
الثبات
والآن قد وصلنا إلى ثالث أسلحة التأثير وهو الثبات، ومبدأ الثبات واحد من أسلحة التأثير ويمتلك قدرة كبيرة على الإقناع وتوجيه السلوك، وذلك بسبب الطريقة التي يُنظر بها إلى الثبات، إذ تقترن الدرجة العالية من الثبات بقوة الشخصية والذكاء وتُعد من أوجه المنطق والعقلانية والرسوخ والصدق. في المقابل نجد أن عدم الثبات غير مرغوب على الإطلاق وكثيرًا ما ينظر إلى الشخص الذي تتغير مواقفه ولا تتوافق أفعاله مع كلامه على أنه غير حازم أو مشوش أو ذو وجهين، وقد يصل الأمر إلى وصفه بالمختل عقليًّا.

ومن المفهوم تمامًا النظر إلى الثبات بهذا القدر من الاحترام والتقدير، فلولا الثبات لكانت الحياة صعبة وفوضوية ومربكة، ولكن ما يجب أن ننتبه له هو أن التمسك بالثبات على رأي أو تصرفٍ ما في بعض الأحيان قد يضر بنا كثيرًا ويحرمنا عديدًا من الفرص، بل ويوقعنا في أخطاء كارثية ليس لسبب إلا استسهال ما تعودناه وتجنب التفكير أو التصرف بطرائق جديدة.
وهذا الميل إلى الثبات يمثل منجم ذهب لمن يريدون منا أن نشتري منتجاتهم أو نُقبِل على خدماتهم دون أي تفكير، ولكن السؤال المهم هنا هو “كيف يتمكنون من استعمال مبدأ الثبات واستغلاله لصالحهم؟”، والسر في اعتقاد علماء النفس الاجتماعي في الالتزام، فإنك إذا اتخذت موقفًا ما فسيصبح لديك شعور بضرورة الالتزام به والثبات عليه، ويمكنك أن تفهم ذلك إذا نظرت إلى أحد الطرائق التي يستخدمها جامعو التبرعات،
إذ يبدؤون كلامهم مع الناس بالسؤال عن أحوالهم وصحتهم، وليس الهدف من وراء ذلك أن يظهروا بمظهر الودودين المهتمين فحسب، ولكن ما يريدونه أن يجيبهم الناس بالردود المعتادة على مثل هذه الأسئلة، الردود التي تأتي في إطار “أنا بخير” أو “كل شيء على ما يُرام”، ومتى أعلنت أن أمورك على ما يرام فلا بد أن تلتزم بالتصرف وفقًا لذلك وتستجيب لمساعدة من هم ليسوا على ما يُرام.
الفكرة من كتاب التأثير: علم نفس الإقناع
هل جربت من قبل أن تقنع أحدًا بوجهة نظرك ولكنك فشلت رغم صحتها؟ دعنا من هذا السؤال ولنفكر في غيره، هل تعرضت يومًا ما لحِيَل البائعين حتى أقنعوك بدفع ثمنٍ باهظ مقابل منتج لا يستحق كأنك تحت تأثير مخدر؟ قد يعيدك التفكير في هذه الأسئلة إلى ذكريات أليمة! ولكن لا بأس، فكثير منا قد تعرض لمثل هذه المواقف في حياته، وهنا يكمن سحر الإقناع والتأثير، وهذا بالتحديد ما يتعرض له الكتاب، فهو يناقش مجموعة هامة من أسلحة التأثير ويوضح المبادئ النفسية التي تقوم عليها، والأهم أنه يخبرنا كيف تُستخدم هذه الأسلحة ضدنا وكيف نتوقف عن كوننا أحد ضحاياها.
مؤلف كتاب التأثير: علم نفس الإقناع
روبرت سيالديني : هو أستاذ جامعي في كل من التسويق وعلم النفس بجامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية، وخبير في مجالات الإقناع والتفاوض، ورئيس شركة “التأثير في طور العمل” وهي شركة استشارية وتدريبية تعتمد على الأبحاث في علم التأثير وإدارة الأعمال.
من مؤلفاته: “قبل الإقناع – طريقة ثورية للتأثير والإقناع”، “التأثير الجديد والموسع”.
عن المترجم:سامر عبد المحسن الأيوبي: طبيب حاصل على الزمالة الملكية للجراحين البريطانيين في الجراحة العصبية، وله عديد من الترجمات في مجال الطب والثقافة العامة، مثل:
لكل عقل موهبة.
الدسم الجيد والدسم السيئ.