التوحيد قانون الوجود ونظام الحياة

التوحيد قانون الوجود ونظام الحياة
نحن موجودون بإيجاد الله وباقون بإمداد الله، ولولا الله لكنا أصفارًا، ولما برزنا من العدم، من هنا تأتي أهمية قضية التوحيد، فالإلحاد إنَّما يأتي من جهل العباد بربهم، وهناك فرق بين القدر والجبر، فنحن لن نسأل عما لا إرادة لنا فيه، ولكننا نسأل يقينًا عما نملك فيه حرية الاختيار، وعقيدة الجبر إنَّما هي تطويح بالوحي كله لأنَّ كل ميل بعقيدة القدر إلى الجبر هو تخريب متعمَّد لدين الله ودنيا الناس.

وقد وسَّع القرآن دائرة التوحيد داخل النفس، كي ييأس الإنسان من وجود شركاء يصنعون مستقبله بعيدًا عن مراد الله، والقرآن الكريم يعمد إلى إصلاح البواطن بأضواء التوحيد، ويدعو إلى الإحسان ويبيِّن أثره في المسلم، إذ إنَّ العالم الحديث مشغول بالأرض وحدها، ولا يكترث للدار الآخرة، وحول أسباب انتشار الإلحاد نجد أنَّّ للكفر سببين متساويين في الخطر والأثر، الأول: عقوق بعض الطباع وكفرها بولي نعمتها، وثانيها: عرض الدين مشوبًا بما يثير الاشمئزاز والسخط!
الفكرة من كتاب المحاور الخمسة للقرآن
القرآن الكريم كتاب يُعرِّف الناس بربهم، على أساس من إثارة العقل، وتعميق النظر، ثم يحوِّل هذه المعرفة إلى مهابة لله، ويقظة في الضمير، ووجل من التقصير، واستعداد للحساب.
عندما يسأل المسلمون: هل لله وحي يهدي العالم القديم والجديد إلى الحقائق، ويخرج الناس كلهم من الظلمات إلى النور؟ فإن إجابتهم المفردة: نعم، هذا القرآن الكريم! وستأتي الدلالة على تلك الإجابة، دلالة تاريخية موجزة، ودلالة موضوعية سوف يبسط الحديث فيها، وهي موضوع الكتاب الذي بين أيدينا.
مؤلف كتاب المحاور الخمسة للقرآن
محمد الغزالي: عالم ومفكر إسلامي مصري، ويعدُّ أحد دعاة الفكر الإسلامي في العصر الحديث، وعُرف عنه تجديده في الفكر الإسلامي، كما عُرف بأسلوبه الأدبي في الكتابة واشتهر بلقب أديب الدعوة.
من أبرز مؤلفاته: «عقيدة المسلم»، و«فقه السيرة»، و«كيف تفهم الإسلام»، و«سر تأخر العرب والمسلمين».