التفسير

التفسير
عندنا نصف فقرة مكتوبة على أنها أدبية، نعني بذلك أنها ليست مرتبطة بسياق محدَّد، فعلى الرغم من أن روايات جين أوستن نشأت عن عالم الطبقة الإنجليزية الأرستقراطية في القرنين الثامن والتاسع عشر فإن معناها لا يقتصر عليها فقط، فالأعمال الأدبية معرَّضة للعديد من التفسيرات، ولهذا نهتم بلغتها أكثر شيء.

وهذا يحيلنا إلى أول كلمة تُكتب على الغلاف وهي (رواية)، والتي قد توحي لنا أن النص غير حقيقي وهذا خطأ، فقد تمتلئ الأعمال القصصية بالمعلومات الحقيقية، لكن هذا ليس هدفها، فالنصوص الأدبية تدعو القارئ إلى تخيُّل حقائق ما من خلال بناء عالم خيالي منها، وهكذا يصبح العمل الأدبي حقيقيًّا ومُتخيلًا في نفس الوقت.
تجعل الطبيعة التخيلية الأعمال الأدبية أكثر غموضًا من الأعمال غير الأدبية، لدرجة أن بعضها يصعب تفسيره، مثل الأعمال الأدبية الحداثوية التي تتسم بالغموض بسبب اعتمادهم على دقة هائلة وفروق لغوية طفيفة، على عكس الروايات الواقعية التي تعتمد على لغة شفافة، وتُستخدَم كلمة الواقعية السابقة لوصف الكتاب الذي يتوافق مع ما يعتبره أشخاصًا من زمن ما ومكان ما واقعي، أي إنها ليست مُطلقة عند الجميع.
عند تفسير أي نص علينا مراعاة نوعه الأدبي، فمثلًا قصيدة الأطفال تعدُّ نوعًا محدَّدًا من الأدب له قوانين معينة، أهمها أنها لا تحمل معاني خفية، على عكس بقية الأعمال الأدبية التي تولِّد العديد من المعاني المتغيرة وغير المقصودة، وقد رفض الكتاب نظرية ترى الأدب بمثابة تعبير ذاتي، وبالتالي يكون للمؤلف دور كبير في تحديد المعنى، فليس بالضرورة أن يمر الكاتب بكل تجربة يسجلها، أما في الشعر فاللغة هي الحقيقة بذاتها، وبالتالي لا نبحث عما وراء القصيدة لأن المشاعر والأفكار المقصودة مرتبطة بتلك الكلمات.
حقيقة أن المؤلف لا يسيطر سيطرة كاملة على معانيه لا يُقصَد به أن الأعمال الأدبية يمكن أن تعني أي شيء يريده القارئ، فيجب النظر إلى الأعمال الأدبية باعتبارها قوالب قادرة على توليد معانٍ كثيرة بدلًا من نصوص ذات معنى ثابت، فالمعنى الذي نستخلصه من عمل ما نجده يوافق عالمنا، وقيمه وتقاليده وظروفه، إذن الأعمال الأدبية ليست موضوعية أو ذاتية بشكل مطلق لأنها عبارة عن تفاعل بين القارئ والكاتب، وهذا يزيد من صعوبة عمل الناقد الأدبي الذي يُفترَض أن ينظر إلى النص عن بُعد ومن كل الجوانب.
الفكرة من كتاب كيف نقرأ الأدب
يبدو فعل القراءة فعلًا سهلًا مقارنةً بدراسة الفيزياء مثلًا، ومع ذلك كثيرًا ما نجد أنفسنا في حضرة الحديث عن كتاب ما ونجد أننا نفتقر إلى العبارات المناسبة لوصفه، لهذا نقدم هذا الكتاب الذي يمنحك بعض الإرشادات لتفادي تلك المواقف مرة وإلى الأبد، حيث يتناول الكتاب خمسة محاور أساسية يجب علينا النظر فيها عند قراءة أي عمل أدبي، أو حتى كتابته، فهذه المحاور ستساعدنا على فهم العمل الأدبي ومن ثم تحليله وتقييمه.
مؤلف كتاب كيف نقرأ الأدب
تيري إيجلتون: منظِّر أدبي بريطاني، وناقد، ومفكر عام، ويعمل حاليًّا أستاذًا في قسم الأدب الإنجليزي في جامعة لانكستر، ويعدُّ الناقد والمنظِّر الأدبي الأكثر تأثيرًا في إنجلترا.
من أعماله: “نظرية الأدب”، و”فكرة الثقافة”.
معلومات عن المترجم:
الدكتور محمد درويش: مترجم عراقي، بدأ بالترجمة منذ السبعينيات، ثم عمل مترجمًا في دار المأمون للترجمة والنشر منذ بدايات تأسيسها حتى تقلَّد منصب رئيس الهيئة الاستشارية للمجلات الصادرة عن دار المأمون، وترجم عديدًا من المقالات من وإلى الإنجليزية.
من ترجماته: “لقيطة إسطنبول”، و”الكفارة”.