التعدد اللغوي.. بصيص أمل

التعدد اللغوي.. بصيص أمل
على الرغم من أن اللهجات سبب كثير من النزاعات والتحيزات، فإن حل هذه المشكلة يكمن في داخلها، فاللهجات تعكس التنوع والثراء اللغوي للبشرية، ويمكن أن تساعدنا على فتح أبواب التعلم والتعاون مع الآخرين.
ولكي نحقق ذلك يجب أن نبدأ من الصغار، فهم أكثر قابلية لتعلم اللغات واللهجات الجديدة، فإذا نشأ الأطفال في بيئة تحترم التنوع اللغوي وتقدره، فسيكتسبون مهارات ومعارف أكثر، وسيظهرون فضولًا وانفتاحًا أكبر تجاه الثقافات والمجتمعات المتنوعة ، وسيتمكنون من التواصل والتفاهم مع الآخرين بشكل أفضل، وربما يسهم ذلك في بناء عالم أكثر سلامًا وتآلفًا، حيث يمكن للناس أن يتجاوزوا الحدود والحواجز التي تفصلهم.
وتوجد أدلة علمية تدعم هذه الرؤية، ففي دراسة أُجريت على أطفال تتراوح سنهم بين أربع سنوات وست سنوات، اختُبِرَ مدى قدرتهم على التفكير من منظور الآخرين في موقف تفاعلي.
في هذه الدراسة وُضِعَت مجموعة من الألعاب بين الطفل والباحث، بحيث يمكنهما رؤية بعض الألعاب، وبعضها يراه الطفل فقط، ثم طلب الباحث من الطفل نقل اللعبة الصغيرة أو الكبيرة أو المتوسطة، وتبين أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين كانوا أكثر قدرة على نقل اللعبة التي تناسب منظور الباحث، مما يشير إلى أنهم يمتلكون مهارة أعلى في الاهتمام بمنظور الآخرين، كما أوضحت قياسات حركة العين أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين كانوا أقل احتمالًا للنظر إلى اللعبة التي تتوافق مع منظورهم الخاص، مما يدل على أنهم يتجنبون الخلط بين منظورين مختلفين.
واستنتج الباحثون أن السبب وراء هذا الفرق هو أن الأطفال الثنائيي اللغة يتعودون التبديل بين لغتين مختلفتين ومنظورين مختلفين، وذلك هو ما يعزز ذلك قدرتهم على التكيف مع المواقف التواصلية المختلفة.
الفكرة من كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
إن لغتك هي بصمتك الفريدة في هذا العالم، فهي تعبر عن هويتك وشخصيتك وثقافتك وقيمك، لكن هل فكرت يومًا في كيفية تأثير لغتك في حياتك الاجتماعية؟ هل تعلم أن الطريقة التي تتحدث بها قد تفتح لك أبواب النجاح أو تغلقها في وجهك؟ هل تدرك أن لهجتك قد تحدد فرصك في الحياة أو تعرضك للتمييز؟
تسلط كينزلر الضوء على هذه الديناميات في كتابها، فتكشف لنا جذور التمييز اللغوي وأسبابه، كما ترسم لنا خطة عملية للتغلب على هذه الانقسامات اللغوية وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع بالاستعانة بخبرتها الواسعة في مجالات علم اللغة وعلم النفس وعلم الاجتماع.
مؤلف كتاب كيف تنطق: لماذا تتحدث بالطريقة التي تتحدث بها؟ وماذا يخبرنا ذلك عنك؟
كاثرين د. كينزلر: أستاذة علم النفس بجامعة شيكاجو في الولايات المتحدة الأمريكية، حصلت على بكالوريوس العلوم المعرفية من جامعة ييل، والدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفارد، تقع أبحاثها عند تقاطع علم النفس التنموي والاجتماعي، إذ تجري دراسات تجريبية مع الأطفال للكشف عن أسس الإدراك الاجتماعي البشري، كما تهتم بدراسة التحيز الاجتماعي لدى الأطفال والبالغين، والكيفية التي تنشأ بها لهجات المجموعات الاجتماعية المختلفة. ولها عديد من المقالات والدراسات العلمية المنشورة في هذا المجال، كما تشارك في برامج تليفزيونية وإذاعية لنشر معرفتها وتوعية الجمهور بأهمية التنوع اللغوي والثقافي.
ملحوظة: لا توجد ترجمة عربية لهذا الكتاب.




