التسييس والتمييز العِرقي الافتراضي

التسييس والتمييز العِرقي الافتراضي
نحتاج إلى إعادة النظر في سياسات الثقافة الإلكترونية، فهي كما يظهر مسيسة بشكل حاد خصوصًا في سياسات ثقافة العِرق وحقوق الإنسان وقضايا أُخرى.
ففي سياسات العرق، نشاهد خفضًا في تكاليف العِمالة لبعض الأعراق، كما في الهند في مجال تعهيد الأعمال للهنود، وتعدياتٍ على الحقوق كالعمل لساعات متأخرة من الليل لتواكب التوقيت الأوربي، واستنزافًا وإنهاكًا للعاملين، وتعديًا آخر في محاولة تعليم اللغة الإنجليزية واللهجة الأمريكية واستعارة أسماء أمريكية للهنود بما يتماشى مع الأبيض الأمريكي، ويمثل هذا انحيازًا حقيقيًّا وتمييزًا عرقيًّا، فتخضع العمالة لحاجات الاقتصاد والصناعة الغربية، وممارسات جديدة للإمبريالية، وعنصرية بلا أدنى شك، وهيمنة واضحة للغة الإنجليزية والثقافة الأورو–أمريكية البيضاء على فضاء المعلومات على حساب الثقافات المختلفة الأخرى، كما نلمس قلقًا متصاعدًا من كون الثقافات الإلكترونية تغريبية، تسيطر عليها اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة التكنولوجيا، وأيضًا تعزيز التغريب باستخدام الألعاب، وطابعًا جديدًا للاستعمارية على الساحة.
في مقابل هذا توجد ثقافات جديدة تناهض الاستعمارية، ثقافات ما بعد استعمارية تقدّم نقدًا للتمركز الأوربي والأمريكي، وتحاول تطويع الواقع الافتراضي بما يتناسب مع الواقع المحلي وتخدم الواقع الموجودة فيه، غير متمركزة على نوع أو عِرق، إعادة لتصور هذا الفضاء، ليتجاوز التصور الاستعمار التغريبي، وتطويعه ليتناسب مع التعدد الثقافي المختلف.
وإن كانت الثقافات الإلكترونية عنصرية مسيسة ذات تأثير إفسادي على البيئة والواقع، فهي في مقابل ذلك، قد فتحت مساحة واسعة لحملات مناصرة البيئة، ونشر المعلومات الجيّدة، وتكوين مجتمعات إصلاحيّة، ومناصرة للآخر المجهول والتعرف عليه وعلى معاناته، إنها سياسة جديدة للمناصرة والمعايشة الوجدانية للآخر وما يمر به من حرمان ومعاناة، عالم افتراضي واسع، أتاح التلاقي والمعايشة للمجتمعات والأقليات كافة، من غير تسييس أو تمييز أو عنصرية.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.


