التسويق السلوكي والحفاظ على العادة

التسويق السلوكي والحفاظ على العادة
بعد معرفة العوامل المؤثرة في تشكيل العادة وطريقة تكوينها، حان دور الحديث عن كيفية جعل الرسائل التسويقية مناسبة للسلوك الاعتيادي عبر الخطوات التالية، أولًا تحديد السياق، وهو مكان حدوث السلوك وظروفه وسببه، يمكن اختراع سياق لمنتج جديد أو استخدام السياق الحالي، ثانيًا التدريب، وهو التأثير في السلوك وتعزيزه، وهنا يحتل سعر المنتج مكانة مهمة، فإذا زاد بطريقة مفاجئة ودون تقديم لأي سبب مقنع للعميل، فقد يدفعه ذلك إلى التفكير بشكل واعٍ في خيار الشراء.

أما ثالثًا فيأتي التأثير في السلوك وزيادة احتمالية ظهوره وتكراره، ورابعًا تضمين الرسائل التسويقية تلميحات مرتبطة بسياق الاستخدام لتنشيط العادة، قد تكون لونًا أو صوتًا أو رائحة، ولهذا تهتم العلامات التجارية الكبيرة بشكل المنتجات ولونها وحتى طريقة تغليفها، كإنفاق شركة أبل الملايين للمحافظة على طريقة التغليف المتميزة لمنتجاتها، وإن دفعها الأمر إلى إنشاء متاجر تجزئة خاصة بها لمنح المستخدم تجربة كاملة مليئة بالتلميحات.
وللحفاظ على العادة لدى العملاء، على الشركات تجنب استثارة العقل التنفيذي، فلا تدعهم يفكرون في منتجك بمنطقية أو يقارنونه بمنتجات المنافسين، بالإضافة إلى الموازنة بين خطوات التحديث والتطوير في المنتج أو الخدمة مع الحفاظ على شكله والوعد الذي تقدمه إلى الزبائن، فإن غيرت التصميم فقد يواجه الزبون صعوبة في اعتياد الشكل الجديد أو التعرف عليه، هذا مثل الخطأ الذي ارتكبته كوكاكولا عندما غيّرت تصميم مشروبها.
وللمحافظة على العادة أيضًا قد تبالغ بعض الشركات في تقديم الهدايا والمكافآت لتحفيز الزبون لتكرار سلوكه الشرائي، ولكنها بذلك تعوّده المكافأة فينتظرها في كل عملية شراء، لكن الوضع الصحيح في تقديم المكافآت هو أن تكون على فترات متقطعة.
الفكرة من كتاب العادات الشرائية: سلوك يتجاهله خبراء التسويق بنسبة 95 بالمئة
ترتكب أغلب الشركات خطأً تسويقيًّا جسيمًا بتركيزها على سرد مميزات المنتج، مخاطبةً عقل الزبون لمحاولة إقناعه بالشراء، فتهدر كثيرًا من الأموال لأن عقل الزبون يتجاهل أغلب الرسائل التسويقية لكثرتها وتشابهها، ويتمسك باتباع بعض التكنيكات في سلوكه الشرائي.
تحكم العادة السلوك الشرائي للمستهلك فيشتري ما تعوّده، وقد يحتاج إلى وقت كبير ومجهود أكبر لإقناعه عقليًّا بتغيير سلوكه الشرائي، فالحل إذًا في تحويل شراء المنتج أو استخدام الخدمة إلى عادة، عن طريق زرعها في العقل اللا واعي للزبون، سنعرف كيف تفعل الشركات ذلك، وترفع نسبة ولاء المستهلكين لتضمن عودتهم إلى الشراء مرة أخرى، ونرى كيفية معالجة الزبون للمعلومات والرسائل التسويقية القادمة من الخارج.
مؤلف كتاب العادات الشرائية: سلوك يتجاهله خبراء التسويق بنسبة 95 بالمئة
نيل مارتن: المؤسس والمدير التنفيذي لشركة التسويق الاستشارية والتعليمية Ntelec Inc نتيلك إِنْكْ، عمل سابقًا مديرًا لبرنامج مكافحة إدمان الكحول والمخدرات، ثم حصل على الدكتوراه في التسويق من كلية العلوم الإدارية بمعهد جورجيا للتكنولوجيا، لذلك ربطت أفكاره بين علوم التسويق والنفس المعرفي والأعصاب، ومن كتبه: تبسيط صناعة الاتصالات: منظور للتحديات الحالية والفرص المستقبلية.