التربية بالتشجيع

التربية بالتشجيع
من أفضل النصائح التي يقدمها الشيخ الطنطاوي لأي مربٍّ أن يبحث عن الخصال الحميدة والصفات الخيرة في الأطفال، وأن يُثني عليهم في كل وقت وبكل مناسبة، هذه الطريقة منحت أحفاده الثقة بالنفس ورفعت معنوياتهم وأشعرتهم بأن الناس أيضًا يرون العمل الصالح ويُقَدِّرونه ويُشكرون عليه.

الأطفال بطبعهم سريعو الملل، وهم دائمو الرغبة في الإثارة والتجديد، كما أن الواحد منهم قد يكسل عن أداء العمل أحيانًا، بل ربما تنتابه في بعض الأوقات حالات من التمرد يكون فيها مستعدًّا لتقبُّل العقاب مقابل التهرُّب من تقديم الجهد وتجنُّب تنفيذ العمل المطلوب، لذلك كان الطنطاوي يعد العدة دائمًا لمواجهة المشكلات قبل حدوثها، معتمدًا في هذا على مبدأ المكافأة والتشجيع بأساليب عجيبة مبتكرة تشعر الصغار بالأهمية والتفرد، ففي إحدى المرات منح الشيخ الطنطاوي إحدى حفيداته شهادة تقدير، لأنها أتقنت صنع الشاي دون أي مساعدة رغم صغر سنها، ثم عرض الشهادة على من حضر الواقعة فوقَّعوا عليها شاهدين.
أما الإكثار من التهديد والمبالغة في العقاب فهو أسلوب تربوي غير صحيح، ولا يكاد يوصل إلى نتيجة، لذلك يدعونا الشيخ إلى اللجوء إلى أسلوب التحفيز، وينقل الأبناء من جو التهديد بالعقاب إلى التربية بالثواب بلمسة مبدعة تثير حماستهم، فالأوْلَى أن نجعل أطفالنا يسلكون الطريق الصحيح وكأنهم قد اختاروه بأنفسهم وليس بإجبار منا، مما يجعلهم يحرصون عليه في حضورنا وغيبتنا، ويحرصون عليه في كل الأوقات.
الفكرة من كتاب هكذا ربَّانا جدي علي الطنطاوي
تقول المؤلفة إن “التربية بالقدوة لا يعادلها تربية، أن يراك طفلك وقد طابقت أقوالك أفعالك، وصرت أنت المبادئ التي تحثُّهم على امتثالها، فلن يضيع الله ذريتك وأنت على الخُلق القويم تسير”.
سيجعلك هذا الكتاب ترى الشيخ علي الطنطاوي من منظور آخر غير الذي اعتدناه، فنحن نعرف على الطنطاوي الداعية والمفكر وعالم الإسلام الكبير، ولكننا لم نره في حُلة الجد العطوف والمُربي الداعم والموجِّه المبدع – الذي جمع بين أوامر الدين ومعاصرة الحياة – إلا هنا على لسان حفيدته، فقد كان لهم تجسيدًا صادقًا عما أرادهم أن يصيروه، ولم يترك موقفًا يمر دون أن يبذر فيهم بذرة خُلُق.
مؤلف كتاب هكذا ربَّانا جدي علي الطنطاوي
عابدة المؤيد العظم: مفكرة إسلامية وباحثة ومؤلفة في الفكر والتربية والفقه والقضايا الاجتماعية، حصلت على ماجستير في الشريعة والتخصص في الفكر الإسلامي عنوان الرسالة “أزمة الهوية” 2016، وهي أستاذة لمادة فقه العبادات وفقه الأسرة والاقتصاد الإسلامي والتربية الإسلامية، وتسعى لنشر الوعي الاجتماعي وإصلاح العلاقات والتربية وفهم المراحل العمرية المختلفة، وهذا ما يبرز في كتبها مثل: “هكذا يفكِّر الصغار”، و”المراهقة وهم أم حقيقة؟”، وكتاب “لئلا يتمرد أولادنا”.