البرجوازية والإنسان

البرجوازية والإنسان
كان الغرب قبل الحرب العالمية الثانية يخوض صراعًا ضد تسلُّط الكنيسة، مهاجمًا كل القيم التي كانت تدعو إليها الكنيسة باسم الدين ومن أبرزها بالطبع ما يتعلق بالمرأة وحقوقها ومكانتها، ثم جاءت الثقافة البرجوازية بما تعنيه من نزعة الحرية الفردية لتقضي على جميع تلك القيم نهائيًّا لتنهار على أثرها جميع الأعراف والتقاليد الإنسانية المتعلقة بالمرأة سواء السلبية منها أم الإيجابية، لتطرح البرجوازية بديلًا فوريًّا وهو فكرة الحرية الجنسية، مغريةً المرأة بالتحرر من الأغلال والقيود، مما جعلها تقبلها وترحب بها أشد ترحيب.

والبرجوازية هي طبقة اجتماعية ظهرت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، لديها رؤوس الأموال والحرف، كما أن لديها كذلك القدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها ومكانتها بحسب نظرية كارل ماركس، وبشكل أدق؛ فالبرجوازية هي الطبقة المسيطرة والحاكمة في المجتمع الرأسمالي، وهي طبقة غير منتجة لكنها تعيش من فائض قيمة عمل العمال، إذ إن البرجوازيين هم الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج.
ولا تؤمن البرجوازية سوى بالمادة، ولا تستشعر القيم الأخلاقية الإنسانية، فالنظام البرجوازي وما يضمه من مثقفين يؤمنون بأن التغيرات الاجتماعية مردُّها إلى الاقتصاد وإلى البنية المادية الاجتماعية، معنى هذا أن العالِم الذي يفكر في ظلِّ النظام البرجوازي عندما يخوض في الشؤون الاقتصادية فإنه ينظر إلى جميع القيم الإنسانية نظرة مادية اقتصادية، وإذا ما درس النفس البشرية فإنه يُفسِّر جميع الأبعاد الإنسانية النفسية تفسيرًا ماديًّا شهوانيًّا أيضًا، وكما يعبر الكاتب فلقد مسخت البرجوازية كل شيء، ونصَّبت نفسها بديلًا عن الأديان والثقافات والقيم الإنسانية، ولخَّصت الإنسان في الجنس والمادة ولم تسلم المرأة بالطبع من سطوة ماديتها.
الفكرة من كتاب مسؤولية المرأة
إن الدين والثقافة والقدوات الإنسانية المشرِّفة من أقوى الأسلحة التي يمكن أن تتسلح بها الأمة الإسلامية بعامة وأجيال الشباب بخاصة تجاه الموجات الفكرية الاستعمارية.
يتحدث الكاتب في هذا الكتاب عن الطريقة المثلى في التعامل مع التشريعات الإسلامية لصالح الشباب، وعن تأثير الأفكار الغربية الاستعمارية والاجتماعية الموروثة، ويتطرق إلى وضع المرأة فيها.
مؤلف كتاب مسؤولية المرأة
علي شريعتي Ali Shariati: كاتب ومفكر إيراني إسلامي، وُلد في 23 نوڤمبر عام 1933 بالقرب من مدينة سبزوار في خراسان، وتوفي في 18 يونيو عام 1977، تخرج في كلية الآداب ليُرشَّح لبعثة إلى فرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع.
ومن أهم مؤلفاته:
التشيُّع العلوي.
التشيُّع الصفوي.
مسؤولية المثقف.
العودة إلى الذات.
فاطمة هي فاطمة.