الافتتاحيات

الافتتاحيات
في أي نقاش أدبي حقيقي عن الروايات يجب أن يتناول تقنيات بناء الشخصيات ومواقف الكتاب تجاه هذه الشخصيات، والبنية السردية والرموز والتصوير، لهذا أبدى الكاتب استغرابه من تركيز دارسي الأدب على موضوع الرواية أو القصيدة وإهمال الأسلوب المستخدم الذي يؤدي إلى إهمال الطابع الأدبي للعمل.

ففهم الطابع الأدبي يرتكز على إدراك الشكل، لما يحتويه من نبرة وحالة مزاجية وتراكيب وإيقاع، فنحن نبحث عن المعنى في ضوء الأسلوب المستخدم للتعبير عنه، لكن هذا لا يعني أن الأسلوب والمضمون يجب أن يتلازما، فمثلًا تتناول رواية “مزرعة الحيوان” تاريخ الثورة البلشفية المعقَّد في شكل قصة بسيطة عن حيوانات المزرعة.
ولكي يصبح الشخص ناقدًا أدبيًّا بحق يجب أن يتعلَّم التقنيات المُتعلقة باللغة، وسيُطبِّق الكاتب مجموعة منها على عدد من الجمل الاستهلالية لأعمال مشهورة للتوضيح، وبعض هذه التقنيات متعلِّقة بالفقرة ذاتها، فيمكن تحليل النسيج الصوتي للفقرة، ويحدث ذلك في الشعر خصوصًا عند النظر إلى تناغم الحروف والأصوات، ويمكن فحص الفقرة من خلال ما توحي به من اتجاهات عاطفية والنظر في ثبات نبرتها أو تذبذبها، أو بكل بساطة تحديد نوعها إن كانت متشائمة أو تهكُّمية أو غير ذلك.
هناك تقنية أخرى تهتم بالأسلوب النحوي كما في الفقرة الاستهلالية برواية “ممر إلى الهند” لإي. إم. فورستر التي تقول: “ما عدا كهوف مارابار فإن مدينة شاندرابور لا توحي بأي شيء استثنائي”، فيرى الكاتب أن البداية جاءت لا مبالية وموجزة، واتجهت إلى موضوعها بشكل غير مباشر بتركيب نحوي أنيق، كما أنها أجَّلت فاعل الجملة وهو المدينة حتى يتفاعل القارئ وتزداد توقعاته.
آخر تقنية تتمثَّل في التركيز على التناقضات والمفارقات، كما في الجملة الأولى من رواية “كبرياء وهوى” لجين أوستن التي يؤخذ بها المثل في المفارقة، فهي تقول: “الحقيقة المعترف بها في كل مكان هي أن الأعزب الغني لا بد أن يكون بحاجة إلى زوجة”، وتظهر المفارقة هنا بين ما يقال وهو اتفاق الجميع على هذا الأمر، والمعنى المقصود، وهو أن هذا الافتراض وُجِد في أوساط العازبات الباحثات عن عريس ثري، كما أن هذه الرغبة الموصوفة بأنها تابعة للعُزَّاب هي في الواقع نابعة من العوانس الفقيرات.
الفكرة من كتاب كيف نقرأ الأدب
يبدو فعل القراءة فعلًا سهلًا مقارنةً بدراسة الفيزياء مثلًا، ومع ذلك كثيرًا ما نجد أنفسنا في حضرة الحديث عن كتاب ما ونجد أننا نفتقر إلى العبارات المناسبة لوصفه، لهذا نقدم هذا الكتاب الذي يمنحك بعض الإرشادات لتفادي تلك المواقف مرة وإلى الأبد، حيث يتناول الكتاب خمسة محاور أساسية يجب علينا النظر فيها عند قراءة أي عمل أدبي، أو حتى كتابته، فهذه المحاور ستساعدنا على فهم العمل الأدبي ومن ثم تحليله وتقييمه.
مؤلف كتاب كيف نقرأ الأدب
تيري إيجلتون: منظِّر أدبي بريطاني، وناقد، ومفكر عام، ويعمل حاليًّا أستاذًا في قسم الأدب الإنجليزي في جامعة لانكستر، ويعدُّ الناقد والمنظِّر الأدبي الأكثر تأثيرًا في إنجلترا.
من أعماله: “نظرية الأدب”، و”فكرة الثقافة”.
معلومات عن المترجم:
الدكتور محمد درويش: مترجم عراقي، بدأ بالترجمة منذ السبعينيات، ثم عمل مترجمًا في دار المأمون للترجمة والنشر منذ بدايات تأسيسها حتى تقلَّد منصب رئيس الهيئة الاستشارية للمجلات الصادرة عن دار المأمون، وترجم عديدًا من المقالات من وإلى الإنجليزية.
من ترجماته: “لقيطة إسطنبول”، و”الكفارة”.