الاستغلال والتمييز الإلكتروني

الاستغلال والتمييز الإلكتروني
ينظر إلى الثقافات الإلكترونية على أنها مؤسسة على النوع والهُوية والعِرق والدولة، فتُبنى التصورات للفرد في الفضاءات الافتراضية بِناءً على الصور النمطية للثقافات المختلفة في الواقع المادي، منها مثلًا التصورات النمطية عن المرأة، فما تتعرض له المرأة في الواقع المادي يمتدُّ إلى الافتراضي، مثل المضايقات والتحرش والتعديات.
كذلك العِرق والطبقة يمتد التصور النمطي عنهما من الواقع المادي إلى الواقع الافتراضي، فتجد على المنصات الافتراضية عنصرية ضد عِرق أو طبقةٍ معينة، وتفاوتًا وتمييزًا ناحية الرجل الأبيض، أيضًا في الواقع المادي وفي الثقافات التكنولوجية هناك ما يحدث من تمييز وعنصرية في توزيع الأجور في صناعةٍ ما مثل البرمجيات، فالعمل والأجر يُقَسَّم على أساس النوع والعِرق.
ومن الثقافات القائمة على التمييز والاستغلال أيضًا “ثقافات الإباحيات”، فمع الثقافات التكنولوجية تمددت النشاطات الجنسية من الواقع المادي إلى الافتراضي، وأصبحت بضاعة رائجة، فهي الأكثر بحثًا على الشبكة، وتقدر بملايين ومليارات الدولارات.
تحاول الثقافات الإباحية ترويج تجارتها، فبعد أن كانت موصومة بالخطيئة والعار، أصبحت تُنشَر بحجة أنها تعبير عن الذات والتحرر والترفيه، وربما تُروَّج بحجة أنها تعليمية وأنها اختيار ونمط للحياة، ومع هذه الثقافة نجد في الواقع المادي مخاطر وتعديات كبيرة، فأوجَدت هذه المساحة وتلك الثقافة شريحة كبيرة من المدمنين، ويجلب هذا النوع من الإدمان الأوهام والأفكار المغلوطة وكثيرًا من الأمراض، فالإباحية تقوم على التسليع والاستغلال، وهي موازية للقهر والإجبار وتشويه السمعة والاعتداء، واستغلال النساء والأطفال لأجل تلك الأنشطة، وقد تستخدم للحط من نوع أو عِرق أو مجتمع بعينه.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.





