الاستعمار الفرويدي

الاستعمار الفرويدي
إن هناك سوء فهم لمصطلح الاستعمار الغربي، فهو لا يعني أن الغرب استعمر الشرق فقط وإنما هناك طرف ثالث وفئة عالمية استغلت الغرب والشرق معًا لصالحها، منوِّعة بين وسائل وأساليب الاستغلال كبث روح الفرقة والنزاع بين الشعوب، وإثارة القضايا التافهة وإشغال الناس بها، واستغلال الشباب في قضايا وأمور جانبة بعيدًا عن مصلحة الأمم وغيرها الكثير.

ومن الأساليب التي تستعملها تلك القوى وتعمل على دسِّها بين الشباب خاصة ما يتعلَّق بالنزعة الجنسية والعنف، ومن ثَمَّ فصناعة السينما على سبيل المثال لم تكن غير مقصودة وإنما بدراسة وتخطيط على أيدي علماء الاجتماع والنفس ونحوهم، مستغلين الصورة الجذابة والمبهرجة التي تصنعها الأفلام بشكل خاص، مما يساعدهم على تمرير قيم وهدم أخرى بشكل متكرر وسلس.
في ظل تلك الفترة التي نمت فيها الفرويدية (تبعًا لفرويد مؤسس علم التحليل النفسي) تحت ظل البرجوازية توهَّم علماء دول العالم الثالث أن الاكتشافات الحديثة تثبت صحة نظرية فرويد فيما يتعلق بالتفسير المادي الجنسي، ودعموها وروَّجوا لها تحت مسمى الثقافة وعلم النفس الحديث، جاعلين من أنفسهم أدوات إعلامية مجانية في سبيل خدمة تلك الفئة الاستعمارية، ما زاد من فرص نجاحها وتأثيرها في جيل الشباب.
ويمكن أن نضيف أيضًا لأسباب نجاح تلك الأساليب الفئة المؤثرة فيها المتمثلة في جيل الشباب الهش فكريًّا وعلميًّا، المعمي والمصروف عن قضايا أمته، وقد ساعدت الفئة المعارضة لتلك الموجة على قبول القيم الهدَّامة بشكل غير مباشر عن طريق الاستهانة بالشباب وأفكاره وهمومه، وزرع الشكوك والعُقد في نفوسه، وتكبيل المرأة بالقيود والأغلال جهلًا واتباعًا لتقاليد بالية قائمة على أساس هش، وبحسب الإحصائيات فإن المجتمعات المحافظة التي تعاني فيها المرأة بشكل أكبر من غيرها قد نجحت فيها الدعوة إلى الفرويدية نجاحًا يفوق سواها كثيرًا.
الفكرة من كتاب مسؤولية المرأة
إن الدين والثقافة والقدوات الإنسانية المشرِّفة من أقوى الأسلحة التي يمكن أن تتسلح بها الأمة الإسلامية بعامة وأجيال الشباب بخاصة تجاه الموجات الفكرية الاستعمارية.
يتحدث الكاتب في هذا الكتاب عن الطريقة المثلى في التعامل مع التشريعات الإسلامية لصالح الشباب، وعن تأثير الأفكار الغربية الاستعمارية والاجتماعية الموروثة، ويتطرق إلى وضع المرأة فيها.
مؤلف كتاب مسؤولية المرأة
علي شريعتي Ali Shariati: كاتب ومفكر إيراني إسلامي، وُلد في 23 نوڤمبر عام 1933 بالقرب من مدينة سبزوار في خراسان، وتوفي في 18 يونيو عام 1977، تخرج في كلية الآداب ليُرشَّح لبعثة إلى فرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع.
ومن أهم مؤلفاته:
التشيُّع العلوي.
التشيُّع الصفوي.
مسؤولية المثقف.
العودة إلى الذات.
فاطمة هي فاطمة.