الاستبداد وأثر الثقافات الرديئة في الأمة

الاستبداد وأثر الثقافات الرديئة في الأمة
تصيب أمراض الحكم الاستبدادي الأمم أينما حل؛ فقد كانت الأمة الإسلامية أمة فعالة لا خمول فيها، أمة تمتلك كل ما يؤهلها لقيادة العالم والنهوض به، ولكن منذ أن ساد الحكم الاستبدادي البلاد من بضعة قرون حتى تطرق الضعف والجمود إليها، فتعطلت القوى وعمَّ القلق والخوف والخراب في ظل هذا الحكم؛ لأنه جاء من أجل نهب الخيرات والقضاء على قوة المسلمين وتفريق صفوفهم، أما الجو الذي يصنعه الحكم الإسلامي فتعمُّه الطمأنينة والقيم الأخلاقية لأنه يصون الكرامات ويقدس دماء المسلمين وأعراضهم، فهو الجو الذي يحسن فيه الناس العمل والإنتاج.

وقد جنى الحكم الاستبدادي وأحواله تأخرًا في كل مظاهر الحياة، فهو لم يأتِ بالحرية والتقدم كما يدعي الكثير، ويوضح الكاتب أنه في أثناء بحثنا عن الحرية في ظل هذا الاستبداد، زاد الطين بلة وانحطت مكانتنا؛ فعندما اتصلنا بالغرب وشعرنا بضرورة الاقتباس منه والنقل عنه لكي نواكب العصر ونستفيد من تقدمهم عنا في الصناعات وغيرها لم نلتفت إلا إلى التوافه والملذات، فتلك الحرية التي تشبثنا بها محاولين تقليد الغرب لم تكن حرية في العقل والابتكار والتجديد لنرتقي ونواكب العصر في العلم الحديث، بل كانت حرية في الغريزة والملهيات والكثير من الأشياء التي قلدناها بدعوى التقدم، لكنها للأسف لم تصنع ولم تزد شيئًا في نهضتنا وتقدمنا.
كما أن بعض الأغذية الفاسدة تترك أثرها في الجسم الصحيح، كذلك بعض ألوان المعرفة الفاسدة تترك في أنفس متبعيها الخمول والكسل والفساد، والواجب علينا أن نبحث عن مصادر المعرفة التي توجهنا، وتدفع فينا الطاقات ونتيقن منها قبل الأخذ منها، فقد تطرق إلى تراثنا بعض المعارف الفاسدة التي لا إسناد لها وأضلَّت الكثير، فكم من الأشياء والآراء الشاذة التي لا إسناد لها درست على أنها دين، ولكن إذا نظرنا فيها وفتشنا عنها، وجدناها اجتهادًا محدودًا لبعض الباحثين أو رأي أقلية ليسوا من أهل الدين والعلم.
كذلك من ألوان تلك الثقافات الرديئة حبس تفكير أمة أو جماعة ببلدة ما في تفكير رجل واحد، قد يصيب وقد يخطئ، والتعصب له والأخذ برأيه هو فقط دون إجماع الفقهاء، والحل لمواجهة هذه الثقافات الفاسدة كما يرى المؤلف يكمن في تنقيتنا للموروثات وللأحكام التي تشيع بيننا، وعرضها على توجيهات وأوامر القرآن والسنة، وهكذا يتكون لدينا الغذاء الروحي والعقلي الصحيح، دون تخبط وزيغ، ذلك الغذاء الذي يسمو بطاقتنا وبثقافتنا.
الفكرة من كتاب الإسلام والطاقات المعطلة
“إن السر في التصدع النفسي والعقلي الذي جعل طاقات أمتنا معطلة، وجعلنا كالغرباء في أرضنا.. السر في هذا التبلد هو عدة رواسب تكونت على مدى القرون”..
يقف بنا هذا الكتاب على جوانب مختلفة يقارن فيها الغزالي بين طبيعة الدين وواقع الأمة، يبرز فيه المرض ويشخص الدواء، لنقف على أسباب جمود الأمة الإسلامية وسر كبوتها، وكيف تنطلق كيف تتحول من أمة لا تحسن الاستفادة من كنوزها المادية والأدبية إلى أمة فعالة نشطة تمتلك في قبضة يديها رخاء العالم كما كانت أولًا..
مؤلف كتاب الإسلام والطاقات المعطلة
محمد الغزالي (1917 – 1996): عالم ومفكر إسلامي مصري، ويعدُّ من المفكرين والدعاة المجددين الذين حاربوا التشدد والغلو في الدين.
تخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وتخصص بعدها في الدعوة والإرشاد، ولُقب بـ”أديب الدعوة”، وتقلَّد عدة مناصب بالأزهر ووزارة الأوقاف، كما عمل أستاذًا بالتدريس الجامعي في جامعات عدة في مصر وقطر والسعودية والجزائر، ونال العديد من الجوائز أبرزها: جائزة الملك فيصل للعلوم الإسلامية.
ألف عددًا كبيرًا من الكتب في تجديد الفكر الإسلامي والأخلاق والآداب الإسلامية ومحاربة التعصب، منها:
جدد حياتك.
خلق المسلم. ش
سر تأخر العرب والمسلمين.