الإنسان والآلة

الإنسان والآلة
يساعد فهم المبادئ الميكانيكية على فهم آلية عمل الجسد البشري بطريقة واضحة، وإن كانت الآلة تعمل بفعل محرك واحد فلكل منطقة في جسد الإنسان محرك خاص بها. ويتألف الجهاز الحركي البشري من مجموعة من العظام تتصل معًا عند المفاصل التي تتصل بالعضلات من خلال الأوتار، وتتعاون كل تلك الأجزاء لتمكن الجسم من التنقل، وهو ما يعادل وظيفة العجلات في الماكينات. ويستهلك الإنسان في الخطوة الأمامية الواحدة نحو 108 عضلات طرفية سفلية، ويحدد مدى التناسب بينها معدل سرعة المشي، وخصوصًا الأجزاء التي تقع بين العقب ومقدمة القدم.
وتعد منطقة الجذع عند الإنسان أعجوبة في حد ذاتها، ابتداءً من العمود الفقري وفقراته الأربعة والعشرين والعضلات الست التي تغلف كل واحدة منها، مرورًا بالغضاريف أو روادع الارتجاج المكسوة بالملين التي تمنع احتكاكها وتآكلها، انتهاءً بالضلوع التي هي بمنزلة روافع العمود الفقري بأكمله.
وبالنظر إلى طريقة توليد الطاقة داخل الخلايا البشرية نلاحظ نوعًا من التشابه بينها وبين العملية ذاتها في المحركات الصناعية، إذ إن القلب -مضخة الوقود البشرية- يحمل الدم المحمل بالغذاء إلى العضلات ليؤمن حركتها استجابة لتأكسد كريات الدم الحمراء فيها، وهو ما يماثل احتراق الوقود الصناعي وانطلاق الآلة، وفي حالات الجهود العنيفة كممارسة الرياضة أو الأعمال الشاقة يتزايد استهلاك الطاقة، فيستجيب الجسم برفع كمية الأكسجين بمقدار 32 لترًا في الدقيقة، وتلعب مرونة جدار الشريان الأورطي دورًا أساسيًّا في تلك العملية.
وليس القلب وحده باعث الطاقة في الجسد، فالكبد يُعَدُّ مصنعًا كيميائيًّا يجري عمليات معقدة مفادها تحويل الجليكوجين | Glycogen المخزون فيه إلى سكر وبثه في الأنسجة لتغذيتها، كما أن الدم ضروري لتدفئة الجسد تحت تأثير الأدرينالين، في حين أن الجلد يمثل جهاز تبريد للجسم، وذلك بخفض الحرارة المرتفعة بتبخر الماء من خلال الغدد العرقية على سطحه.
الفكرة من كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
الإنسان، لغز كبير كلما انفك انعقد، وكلما اكتُشِفَ فيه شيء فُتِحَت أبواب العلم على مصاريعها لاكتشاف أشياء أكثر وأعمق، فيشعر من يتأمله أنه كلما ازداد علمًا أدرك أن جهله أكبر.
لا يوجد مَن لم يتساءل متعجبًا مستفهمًا “كيف يعمل جسدي؟”، و”كيف لعدد من الخطوات السريعة القدرة على أن تُفقدني أرطالًا من الدهون، أو لحركات مكررة أن تجعل مني شخصًا أكثر نحافة؟”، و”ما الطريقة التي يغير من خلالها تنظيم الغذاء وروتين الحياة حالة الإنسان تمامًا؟”.
هنا نصطحبك في رحلة علمية مبسطة، كافية وافية لكل التساؤلات الصحية والبدنية التي تطرق عقلك.
مؤلف كتاب الإنسان ليس آلة.. التربية الرياضية، الصحة، العقل، العاطفة
أدولف أبراهامز : طبيب بريطاني، ومؤسس علم الرياضة في بريطانيا، وُلِد في جنوب إفريقيا عام ١٨٨٣م، وتخرج في جامعة كامبريدج، وحصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنية، ودرجة الزمالة من كلية الأطباء الملكية، وتقلد منصب عميد كلية الطب في مستشفى «وِستمْنَر» بعد أن عمل مستشارًا طبيًّا بها، كما كان أول من تولى منصب الطبيب الفخري للجمعية الرياضية للهواة، ليُنتخب بعدها مستشارًا طبيًّا فخريًّا للجنة الرياضية الدولية، ومن أعماله:
«A Guide to Urinary Diseases»
«Fitness for The Average Man»
«The Disabilities and Injuries of Sport»





