الإسلام وفلسطين

الإسلام وفلسطين
إن المسجد الأقصى هو أول قبلة للمُسلمين، والصلاة فيه تعدل 500 صلاة عما سواه من المساجد (إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي)، وأرض فلسطين هي الأرض المباركة بنص القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ وهي مسرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهي أرض المحشر والمنشر، وعقر دار الإسلام وقت اشتداد المحن والفتن، والمقيم المحتسب فيها كالمجاهد والمرابط في سبيل الله، وبمكانتها تلك كانت فلسطين ولا تزال جُزءًا من عقيدة المُسلمين ووجدانهم، ووقعت بها عدَّة معارك فاصلة في التاريخ الإسلامي.

استولت الإمبراطورية الرومانية الشرقية على فلسطين في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ومن المعلوم أن الجهاد يقوم مقام المُبلِّغ دعوة الإسلام إلى البشرية جمعاء، ولم تكن حركة الفتوح مبنية على المنافع المادية أو المصالح الشخصية، فالإسلام يهدف إلى إزالة كل الأنظمة التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر، وتكون قاعدة النظام واحدة، وهي أن العبودية لله وحده، كما أن الإسلام يحدِّد خلال الجهاد شروطًا لا بدَّ للمجاهد أن يلتزم بها، فلا يفسد ولا يقتل النساء والأطفال، وغيرها من الشروط.
وكانت معركة أجنادين هي أولى المعارك البارزة المهمة في فتوح الشام، وكانت بقيادة خالد بن الوليد في عهد أبو بكر الصدِّيق (رضي الله عنه)، ومثلت هذه المعركة انتصارًا عظيمًا للمسلمين، لكن الفتح لم يصل إلى فلسطين بعد، وبعد وفاة الصدِّيق (رضي الله عنه) تولَّى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الخلافة، وفي عهده كانت معركة فحل-بيسان، ومعركة اليرموك قد وقعتا في الشام، وكانت معركة اليرموك هي المعركة الفاصلة حيث انفتح بعدها الطريق إلى فلسطين، فاتجه عمرو بن العاص إليها وفتحها وأرسل إلى عمر بن الخطَّاب ليتسلم مفاتيحها بيده، وبهذا بدأت جذور التوحيد تعود إلى فلسطين بعد فقدها له، ودخل أهلها الإسلام وعاش بها عدد من الصحابة (رضوان الله عنهم أجمعين).
الفكرة من كتاب الطريق إلى القدس
مع التغيُّرات السريعة التي يطوف بها العالم الإسلامي والعربي، وتجدُّد القضايا عليه، لا تزال قضية فلسطين هي الأولى من بين كل القضايا، ومن خلال هذا الكتاب يقدِّم لنا الكاتب التجربة الإسلامية على أرض فلسطين منذ عصور الأنبياء (عليهم السلام) وحتى أواخر القرن العشرين، وذلك وفق رؤية إسلامية موضوعية علمية، ووفق تصوُّر ينبع من فهم المسلمين لهذه القضية المقدَّسة، مقدمًا الدلائل التاريخية لإثبات عمق وعراقة وأصالة فلسطين.
مؤلف كتاب الطريق إلى القدس
محسن محمد صالح: كاتب أردني الجنسية من أصل فلسطيني، وُلد سنة 1960، حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ، وشغل منزلة أستاذ دكتور تاريخ العرب الحديث والمعاصر، تخصَّص في الدراسات الفلسطينية، يعمل حاليًّا مديرًا عامًّا لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، كما أنه فاز بالمركز الأوَّل بجائزة بيت المقدس للعلماء المسلمين الشبان، وفاز بجائزة الامتياز في التدريس من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.
من أبرز مؤلفاته:
مدخل إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين.
الحقائق الأربعون في القضية الفلسطينية.
فلسطين.. دراسات منهجية في القضية الفلسطينية.