الإبداع في مرحلة المراهقة

الإبداع في مرحلة المراهقة
تتسم المرحلة العمرية من سن (12: 19 سنة) بعدم خضوع الأبناء كليًّا للقيود التي تفرضها الأسرة، بل يستطيعون نقد الأمور ومناقشتها، وتزداد سرعة نمو العمليات العقلية المتنوِّعة كالتفكير والتذكُّر والتعرُّف المبني على الفَهم واستنتاج العلاقات بين العناصر المكوِّنة للموضوعات، وتزداد قدراتهم على الاستنتاج وتقييم الأشياء وفرض الفروض لحل المشكلات، ويمتدُّ الإدراك إلى الماضي والمستقبل القريب والبعيد، كما يتسع خيالهم في الاتجاه المجرد، ولإشباع ذلك يتجهون إلى الأعمال الفنية والأدبية؛ يرسمون اللوحات ويكتبون القصائد الشعرية والقصص، كما تظهر لديهم القدرات الخاصة مثل القدرة اللغوية التي تتعلَّق بالنشاط اللغوي في استعمال الكلمات والجمل ودقَّة التعبير والنقد وغيرها، والقدرة الرياضية التي تهتم بالرموز والأرقام والعلاقات الكمية وغيرها.

وفي هذه المرحلة تزداد سرعة التحصيل والقدرة على التعلُّم لديهم بعيدًا عن الآلية والمحاولة والخطأ، فيميل الأبناء إلى القراءة والاستطلاع والرحلات، ويظهرون بعض التحرُّر من المناهج المدرسية بالاتجاه نحو القراءة الحرة كالقصص والصحف والمجلات والكتب الخاصة بالشباب ومشكلاتهم الجنسية والعاطفية، وأحيانًا يقرأون الكتب العلمية التي تتناول الموضوعات بعمق، إضافةً إلى الكتب التي تتناول الموضوعات الأخلاقية والدينية، وفي نهاية هذه المرحلة يميل الأبناء إلى قراءة الموضوعات التي تدور حول المخترعات الحديثة والاكتشافات، ويميلون إلى جمع المعلومات المختلفة وإلى قراءة الأخبار المحلية والعالمية.
أما دور الأسرة والمربين في هذه المرحلة فعليهم إشراك الأبناء في الأمور الخاصة والعامَّة، وطلب إبداء الرأي منهم في المشكلات وغيرها، وكذلك الاعتماد عليهم في إنجاز بعض الأمور نيابةً عن الآباء لأن في هذا تعويدًا لهم على الرجولة والاستقلالية، كما يجب توفير الكتب التي تشتمل على موضوعات تناسب رغباتهم وميولهم وتشجيعهم على ممارسة هواياتهم والاشتراك في المسابقات المتنوِّعة.
الفكرة من كتاب تنمية الإبداع لدى الأبناء
لأن أطفال اليوم هم رجال الغد، وهم السواعد التي تبني الوطن وتصنع التقدم، لذا فإن رعايتهم والاهتمام بهم ضرورة لحياتنا العامة والخاصة، ولا تقتصر هذه الرعاية على الجوانب الصحية والخلقية والاجتماعية فقط، بل تمتد إلى النواحي العقلية والمعرفية، ومنها جانب الإبداع، وهو طاقة نشطة في الأبناء إذا تم توجيهها بالطرق الصحيحة لعاد بالنفع على أنفسهم وأسرهم والمجتمع بأكمله.
يسلِّط هذا الكتاب الضوء على ضرورة الإبداع في حياة الأبناء وكيف نعمل على تنميته بما يتناسب مع كل مرحلة عمرية.
مؤلف كتاب تنمية الإبداع لدى الأبناء
محمد السيد عبد الرازق: كاتب مصري حصل على الدكتوراه في فلسفة التربية، وتتركَّز اهتماماته البحثية في مجالات: تصميم البرامج التربوية وإعداد المعلم وتدريبه والتربية العقلية للطفل.