الأسرة البهلوية والحرب العالمية الثانية

الأسرة البهلوية والحرب العالمية الثانية
سعى «رضا بهلوي» لتطوير إيران، وتحسين الأوضاع الاقتصادية من صناعة وزراعة، كما اهتم بالتعليم والبعثات الخارجية، لكنه على الحقيقة اتبع سياسة الاستبداد المطلق، وأحادية الفكر، فعمل على طمس ملامح كل ما هو غير فارسي، كما سار على نهج أتاتورك في علمنة الدولة، مما قلب عليه المؤسسة الدينية، فقد اعتمد قانون العقوبات الوضعية بدلًا من الشريعة، وأصدر قرارًا بإلغاء الحجاب، كما استولى على الأوقاف التابعة للمؤسسات الدينية، مما أفقد المؤسسات الدينية أهم مصادر الدخل التي كان يعيش عليها رجال الدين، كما قلَّص وجود رجال الدين في البرلمان، مما أثار غضب رجال الدين عليه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية، وبسبب ميل رضا بهلوي لهتلر، فقد تصارع مع الروس والإنجليز في آن واحد، فاستولى الروس على الشمال والإنجليز على الجنوب، ليتفق الاتحاد السوفيتي وبريطانيا بدعم من أمريكا على عزله في 19 سبتمبر 1941، ليتسلم العرش ابنه «محمد رضا بهلوي».
لم ينسَ محمد رضا ما حدث في أبيه، وطريقة عزله عن الحكم، فأضمر كرهًا شديدًا للبريطان والروس معًا، كما أبغض البرلمان لأن سلطاته كانت تفوق سلطات الشاه نفسه، فقد اقتصرت سلطات الشاه على الإشراف على شؤون الدولة العامة والجيش والسافاك -جهاز الشرطية السرية- بينما كان للبرلمان حق في اختيار الوزراء والموافقة على إنشاء الأحزاب، وفي ذلك الوقت ظهرت على الساحة عدة أحزاب سياسية كان لها دور فعَّال في تغيير مجرى الأحداث في إيران، وأهمها حزب تُودَة الشيوعي، والجبهة الوطنية بقيادة محمد مصدق.
وبحلول عام 1949، انقلب الوضع السياسي تمامًا، وحاول الشاه إنشاء دولة أوتوقراطية يحكمها وحده، فبعد محاولة اغتياله -الشاه- التي حدثت في 4 فبراير، عمل على تقييد صور الحياة السياسية، فاعتقل العديد من السياسيين الإيرانيين، وأعلن الأحكام العرفية، وقمع المعارضة، وحلَّ البرلمان وحزب تودة الشيوعي، واعتقل مؤسس الجبهة الوطنية «محمد مصدق»، فانتفض الشارع الإيراني وخصوصًا أنصار مصدق، وضمت هذه الاحتجاجات مختلف فئات الشعب الإيراني من تجار وأعيان ورجال دين واشتراكيين وغيرهم.
الفكرة من كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
أعلنت إيران في عام 1979 قيام الجمهورية الإسلامية بقيادة المرجع والإمام الخميني، فكيف قامت الثورة الإسلامية في إيران؟ وما العوامل التي أدت إلى نجاحها؟
لقد تمسكت فئات الشعب على اختلافها من ليبراليين وشيوعيين وغيرهم بتلك الثورة لإسقاط الدولة البهلوية آخر الدول قبل قيام الثورة، لتكون الثورة الإسلامية أهم حدث في تاريخ إيران الحديث، التي تعيش حتى الآن في ظل النظام الذي ساد بعدها، ولكي تتضح صورة هذا النظام السياسي، علينا أن نلِج في تاريخ إيران، لندرك زخم الأحداث السياسية التي مرت بها إيران بين عامي 1906 و1979، ففي عام 1906 كانت الثورة الدستورية التي خرجت ضد القهر الذي مارسته الأسرة القاجارية على فئات الشعب المختلفة، لنبصر ما أحدثته تلك الثورة من تغيير جذري جعلها من أهم المنعطفات في تاريخ إيران الحديث، وما أعقبها من محاولات لبناء دولة مدنية في عهد الأسرة البهلوية، والصراع السياسي الداخلي بين مصدّق ورضا بهلوي وما أعقب هذا الصراع من تنامي المعارضة حتى قيام الثورة الإسلامية عام 1979 التي رسمت طبيعة إيران إلى وقتنا الحالي.
مؤلف كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين (1906 – 1979)
آمال كامل السبكي: أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، ورئيسة قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة بنها بمصر، حصلت على الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة عام 1969، ولها العديد من المؤلفات الهامة، منها:
التيارات السياسية في مصر ( 1919 – 1952).
أوربا في القرن التاسع عشر: فرنسا في مئة عام.
الاستراتيجية الأمريكية في المشرق العربي.
سعد زغلول والكفاح السري.





