الأسرة اجتماعيًّا

الأسرة اجتماعيًّا
الأسرة هي أول مجتمع يرتبط به الطفل منذ ولادته، ويكتسب منه لغته وقيمه وشخصيته، ومن هنا تحرص تعاليم الإسلام على أن تكون الأسرة مبنيَّة على الحق، والعدل، والرحمة، والاحترام المتبادل، وكل ما يحافظ على استقرارها، وأقر الإسلام أيضًا نظام الأسرة التي تقوم على عقد زواج صحيح بين الرجل والمرأة، يجمعهم تحت ظلال من الرحمة والمودة وحسن المعاملة، ولضمان تحقيق ذلك حثَّ الإسلام على ضرورة حسن اختيار كل طرف للطرف الآخر، لما له من آثار طويلة المدى في المجتمع بشكل كلي.

وعلى الرغم من ظهور مؤسسات وأطراف كثيرة تشارك الأسرة في تربية الطفل، وأيضًا انفجار التكنولوجيا، فإن الأسرة تبقى أول وأهم مؤسسة في حياة الطفل الاجتماعية، إلا أن هذه التغيرات في المجتمع المعاصر قد أدخلت بعض التعديلات في نظام الأسرة، ومن أبرزها التحوُّل التدريجي من الأسرة الكبيرة المتصلة إلى الأسرة النووية المتكوِّنة من الأب والأم والأبناء، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر في الحضر عن الريف، وأيضًا ازدياد تكاليف الحياة، والتحسن الملحوظ في الخدمات الصحية، ما أدَّى إلى نقص شديد في عدد وفيات الأطفال، وتغيير الأفكار المتعلقة بالإنجاب، كما أدى إلى تناقص ملحوظ في عدد الأطفال وحجم الأسرة، وتحوَّلت الأسرة من كونها منظومة منتجة إلى مستهلكة، وطبعًا لا يمكن نكران التغيير الملحوظ في مركز المرأة في الأسرة، بسبب حركات المرأة ومناهضة التمييز على أساس النوع في كل نواحي الحياة، والتغيير لم يطرأ على مركز المرأة فقط، بل تحرر الأب من سلطته نسبيًّا، وتغيَّرت القيم الحاكمة للأسرة، وأصبح الوالدان أقل تأثيرًا في عملية اكتساب الأبناء القيم، وهذا لا يعني أن تتخلَّى الأسرة عن وظيفتها في ظل هذا التخبُّط، بل الغرض هو لفت النظر إلى أهمية توعية الوالدين بدورهم، والصعاب الملقاة على أكتافهم.
ودور الأسرة في تربية الأطفال وتنشئتهم لا يحتاج إلى تأكيد، ولكنه يتأثر بمجموعة من العوامل، إما أن تجعل الأسرة وسطًا إيجابيًّا لتنشئة الطفل، أو العكس، فمثلًا يحتاج الطفل إلى أسرة يسودها الود والتعاطف بين الزوجين، والإيثار بين الإخوة، وكثرة الخلافات والشجار تقضي على روح التعاطف هذه.
الفكرة من كتاب الأسرة وتربية الطفل
يتعدَّد مفهوم الأسرة بتعدُّد المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها صاحب التعريف، إلا أن الجميع متفق على أنها نواة أي مجتمع، وأفضل مناخ لتربية ورعاية وتوجيه الأبناء، فتركِّز الكاتبة هنا على مشكلات الطفل الاجتماعية، وحقوقه في الأسرة والمجتمع، وكيفية تنشئته اجتماعيًّا، والمعوقات لهذه التنشئة، وتوضيح أهم مشكلات الطفولة المبكرة.
مؤلف كتاب الأسرة وتربية الطفل
هدى محمود الناشف: ولدت في عمان سنة 1936 ميلاديًّا، حصلت على البكالوريوس في علوم التربية والشؤون الاجتماعية، وعُيِّنت محاضِرة في الجامعة البحرانية، ومن ثم الجامعة الأمريكية في القاهرة، لها العديد من المؤلفات، ومنها:
تنمية المهارات اللغوية لأطفال ما قبل المدرسة.
تصميم البرامج التعليمية لأطفال ما قبل المدرسة.
قضايا معاصرة في تربية الطفولة المبكرة.
الاتجاهات المعاصرة في تربية طفل الرياض والكويت.