الأرستقراطية الكوكبية الجديدة

الأرستقراطية الكوكبية الجديدة
يمثِّل مفهوم القوة حجر الأساس في العلاقات الدولية في لعبة التوازنات الدولية اليوم، ويعود صراع القوى إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، لكنه بلغ أوجه إبان حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي السابق، وبانتصار أمريكا وسيطرتها على مقاليد الحكم العالمي، انتهى بذلك الفصل الأول من الصراع الدولي على قيادة العالم، لعدم وجود منافس يمتلك القدرة العسكرية والاقتصادية اللازمة لزحزحة أمريكا عن عرش السيادة العالمي أو مشاركتها في عملية صنع القرار.

لكن مع الوقت حدث ثمة تغيير في معادلات القوى، وحدث تزاوج بين السياسة ورأس المال انتقلت على إثره السيادة رويدًا رويدًا من الدول القومية إلى كيانات اقتصادية عملاقة عابرة للقارات وهي الشركات المتعددة الجنسيات، وأصبح هناك نوع من التدويل العالمي للسطوة العالمية التي كانت حكرًا على الدول الصناعية العظمى، فاليوم لا يتحدَّد مصير الكثير من الاقتصادات القومية، بل وثقافتها داخل المكاتب الحكومية أو المجالس النيابية والتشريعية المختلفة، بل انتقلت عملية صنع القرار إلى داخل الغرف المغلقة الخاصة بمجالس إدارات تلك الشركات الكبرى التي تتحكَّم منفردة في قرابة 70% من التجارة العالمية.
ومن هنا انتقلت مهمة الإمبريالية الغربية من السيطرة على الشعوب عن طريق الاحتلال العسكري المباشر إلى السيطرة الاقتصادية على الدول، عبر مخالبها الاستعمارية والتي نشأت جرَّاء عدد من الاتفاقيات والأنشطة الإنتاجية والمالية المشتركة بين تلك الكيانات العملاقة بعضها وبعض، والتي أصبحت بين عشية وضحاها تجسيدًا لمظاهر الحداثة والازدهار! وأصبحت دول العالم الثالث اليوم بين مطرقة الفقر والجوع والتخلف وسندان التبعية الاقتصادية المجحفة، لا سيما مع تبادل المراكز بين المديرين التنفيذيين بتلك الكيانات العملاقة مع نظرائهم السياسيين في حكومات الدول العظمى، من خلال كتائب اللوبيات التي تستخدم إسهامات الشركات الاقتصادية ذرائع للضغوط التي تمارسها وهذه ما يعرف بالدبلوماسية الاقتصادية الخادعة التي تخطب بها ود الدول الكبرى لتعزيز مصالحها حول العالم.
الفكرة من كتاب أسطورة التنمية وقوى التدمير الخفية
“التنمية لا تتعدَّى كونها أسطورة تساعد الدول المتخلفة على إخفاء أوضاعها التعيسة والدول المتقدمة على إراحة ضمائرها”.
من الناحية النظرية، تكمن الوظيفة الأساسية للتنمية الاقتصادية في مساعدة البلدان المأزومة على تلافي ما تعانيه من مشكلات، ولكن أظهرت تجارب الدول، باستثناء بعض النماذج القليلة الناجحة، أنها تشبه في واقعها غزوات جيوش متحاربة، فباسم التنمية تُنتهك سيادة الدول، وتُجبر على تنفيذ إجراءات ترفضها الأغلبية العظمى من المواطنين، وتخلِّف وراءها مساحة عريضة من خراب اقتصادي واجتماعي، لكن كيف كان هذا؟ وبأي وجه تصبح التنمية سببًا في تعريض بني البشر لمصائب لا توصف في زمننا هذا؟ ولمصلحة من يا ترى؟ إن الحصول على الجواب الشافي عن كل هذه الأسئلة هو الهدف الذي يسعى هذا الكتاب إلى تحقيقه.
مؤلف كتاب أسطورة التنمية وقوى التدمير الخفية
أزوالدو دو ريفرو Oswaldo de Rivero: دبلوماسي متقاعد، وُلد في 2 أغسطس 1936 في بيرو، درس القانون في جامعة كاتوليكا وحصل لاحقًا على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من أكاديميا ديبلوماتيكا في بيرو، كما أجرى دراسات عليا في المعهد العالي للدراسات الدولية، شغل منصب الممثل الدائم للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، وسفير بيرو لدى منظمة التجارة العالمية، كما شغل سابقًا في حياته المهنية عدة مناصب في لندن وموسكو وجنيف.
قام بتأليف كتب عن التنمية الدولية تُرجمت إلى عدة لغات منها: “النظام الاقتصادي الجديد وقانون التنمية الدولية”، “أسطورة التنمية: الاقتصادات غير القابلة للحياة في القرن الحادي والعشرين”، “أسطورة التنمية”.