إغراء الحياة العادية

إغراء الحياة العادية
كثيرًا ما يحلم المرء بأهداف يود تحقيقها في حياته، وكذلك أفكار ومشاريع وإنجازات، ولكن مع الوقت ينسى أو يتناسى ويعيش حياة “عادية”، فلماذا نطرح طموحاتنا جانبًا ونستبدل بها أمورًا سهلة وآمنة؟ حين نتقلَّد منصبًا أو ظيفة وتمر علينا الأيام بعد الأيام، وتزداد خبراتنا وتتطوَّر علاقاتنا ننسى ما امتلكناه من طموحات وأحلام وآمال، ثم شيئًا فشيئًا نقفد الرغبة في خوض التحديات، حسنًا إنه إغراء الحياة العادية، ولكن السؤال كيف يحدث هذا؟

بدايةً فالحياة العادية لا نخطِّط لها، وإنما تتكوَّن عبر تراكم الأيام، لو سألت شابًّا في بدايات حياته عما يبحث عن تحقيقه في المستقبل فمن المستحيل أن تجد من يجيبك أنه يريد أن يمكث في ترتيب الأوراق والمستندات بالساعات، أو أن يكون وسيلة نجاحه في عمله أن يكون متملقًا لرؤسائه أو غير ذلك من الأشياء الرتيبة، إلا أن الواقع يشهد أن هناك من صارت حياته هكذا، ولمواجهة هذا لا بدَّ من السعي دائمًا لاكتساب أرضية جديدة ومهارات جديدة، وعدم الاستسلام للركود.
كذلك فالحياة العادية لا تعني عدم بذل الجهد ولا ضعف الأداء، لكنها تعني الخوف من كل جديد والخضوع للركود، وقتل الدوافع الداخلية التي تشجِّع المرء على خوض معارك مهنية جديدة، والاستسلام للظروف لتحرمنا كما شاءت، وهناك أوهام تُبقيك في الحياة العادية، منها أن تجد التشجيع ممن حولك على نجاحك فيها، ومنها الخوف من الجديد ومن ثم عدم المخاطرة حفاظًا على الاستقرار، ومنها حب الراحة وجعلها الهدف الأسمى في الحياة.
الفكرة من كتاب مُت فارغًا
في عام 2009 فقدت فتاة تُدعى كاندي شانج شخصية مقربة منها بشكل مفاجئ، كانت بمنزلة أُمٍّ لها، ومن ثم بدأت تفكر في معاني الموت والحياة، وفي الطريقة المثلى التي يمضي بها الإنسان عمره ليخرج أفضل ما بداخله ويستثمر طاقاته وقدراته، وبمساعدة أصدقاء لها صنعت سبورة كبيرة على بيت مهجور، وكتبت عليها عبارات “قبل أن أموت أريد أن…”، وتركت فراغًا ليكمله كل من يمر على السبورة، وكانت النتيجة مذهلة، إذ بدأ المارة يكتبون رغباتهم وأحلامهم، فهناك من يسعى للسفر إلى مكان ما، وآخر يود أن يصبح مُغنيًا فيسمعه الملايين، وثالث يود أن يؤلف كتابًا.
والسؤال الذي لا بدَّ للمرء أن يوجهه إلى نفسه؛ ماذا تود أن تفعل قبل موتك؟ ما الهدف والغاية التي تستثمر بها طاقاتك وتخرج بها أفضل ما عندك؟ فكم من آلاف الطموحات والأفكار التي لم تنفذ، وملايين الاختراعات التي لم يعمل أحد على تحقيقها، وعشرات الأحلام التي تخلى عنها أصحابها سعيًا وراء لقمة العيش حتى لقمتهم الأيام ولفظتهم الدنيا إلى القبور!
مؤلف كتاب مُت فارغًا
تود هنري Todd Henry: كاتب ومحاضر، مهتم بمسائل وقضايا التطوير والإبداع والإنتاجية، ومساعدة الأفراد والمؤسسات على توليد الأفكار المبتكرة، وقد صدر له عدة كتب في هذا المجال، حملت عناوين “أعلى صوتًا من الكلمات Louder than Words”، و”مبدعٌ بالصدفة The Accidental Creative”، و”ترويض النمور Herding Tigers”، و”شفرة التحفيز The Motivation Code”، والكتاب الذي بين أيدينا وهو الوحيد المترجم من بين كتبه “مُت فارغًا Die Empty” .