أوَّل عُرس

أوَّل عُرس
تخيَّل أول يوم في التاريخ الإنساني! أول يوم في أول شهر في أول عام، كان هذا اليوم هو بداية الحياة البشرية، فها هو آدم (عليه السلام) قد خلقه الله في جنَّته، ثم خُلقت حواء (عليها السلام)، ليكون أوَّل عُرسٍ للبشر، لم تكن هناك دبلة، ولم يكن هناك حفل زفاف، ولكن كان هناك عناقٌ روحي.

وحينما هبطا إلى الأرض وخرجا من الجنَّة أدرك آدم وحوَّاء (عليهما السلام) أن أمامهما حياة جديدة تمامًا، وكان قلبهما مُنفطرًا حزينًا على بيتهما الأوَّل، فقد كانت ثمار الجنَّة هي ثمار الطاعة والقُرب، والآن هما معًا يتعرَّفان على الأرض، الآن هما من بقيا لبعضهما من الجنَّة، لذا كان الزواج سكنًا، يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، وهذا هو الاستقرار في تلك الأرض، وحينما يكون الإنسان مع روحِه التي يسكن إليها سيكون ذلك عودة إلى براءة الحُب الأوَّل، وستكون المرة الأولى التي يعرف فيها شيئًا من حقيقة الجنة!
إن الرجل كالرياح تطوف في الأرض، والمرأة كالبذرة تُلقى فيها، فالحُب عند الرجل اكتشاف لا يهدأ بحركته فيه، أما عند المرأة فالحُب ميناء تستقر فيه، وهما بذلك يكوِّنان تناغمًا طبيعيًّا لهما وللحياة بأكملها، وتنشأ المُشكلات حينما يحاول كل منهما أن يفرض طبيعته على الآخر، وأن يجعل منه تمثالًا مُماثلًا لصورتِه.
الفكرة من كتاب تأملات في عذوبة الكون
من منَّا الآن يندهش؟ يتعجَّب؟ يلقى في قلبه حرارة الجمال إن رأى أبسط المشاهد، هل فقد عصرنا اليوم الجمال؟ أم أننا فقدنا القُدرة على معرفة الجمال؟
حين خلق الله عز وجل الكون لم يجعله صغيرًا ضيِّقًا محدود المخلوقات والمظاهر والسُنن، بل كان كل شيء في تنوُّع واختلاف، ألوان، أشكال، روائح، والكثير من الأشياء التي تنعكس في النفس، فتُعزز جانب الفرح أو الحُزن، إلا أننا فقدنا القُدرة على الوقوف المؤقت اتجاه الأشياء، وتحريك أعيننا وقلوبنا اتجاهها، لذا اختزلنا هذا الكون الواسع فضاقت علينا نفوسنا.
بأسلوب شائق وجميل يأخذنا الكاتب في رحلة إلى كوننا الواسع لنتلمس معًا الكثير من الجماليات التي لم نلتفت إليها يومًا.
مؤلف كتاب تأملات في عذوبة الكون
أحمد شفيق بهجت (1932- 2011): أديب وصحفي مصري، حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، عمل كاتبًا صحفيًّا في عدد من الصحف المصرية، ثم شغل منصب رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، ثم نائب رئيس التحرير للشؤون الفنية بجريدة الأهرام، قدَّم برنامج “كلمتين وبس” الذي طُرح على مدى 30 عامًا على إذاعة البرنامج العام.
من أبرز مؤلفاته: “مذكرات زوج”، و”مذكرات صائم”، و”أنبياء الله”، و”بحار الحب عند الصوفية”، و”ثانية واحدة من الحب”.