أمي لا تقولي لم أعد أحبك

أمي لا تقولي لم أعد أحبك
لم يطلب الأطفال أن يولدوا، لذا تذكر دائمًا أنه بكونك والده فإنه ينبغي لك تقديم التضحيات لإسعادهم وتلبية رغباتهم، فلا تذلهم، وكن معطاءً معهم، لكن ما هو العطاء؟ العطاء أن تبادر بتقديم كل ما تستطيع لمن تحب، لتعطيه رسائل مباشرة وغير مباشرة بين الحين والآخر، لتعلمه بمدى مكانته عندك وحبك له، وأكبر مثال للعطاء في الكون هو عطاء الأم والأب، فهو بلا توقف وبلا أسباب، لذا لا ينبغي للوالدين أن يقولا لأطفالهما كلامًا على شاكلة “لو لم تولد أنت لكانت حياتي أفضل” منبعثًا من لحظات غضب غير صادقة.

وحسن طاعة الطفل لوالديه حلم كثير من الآباء والأمهات، فيربط الوالدان عطاءهم بطاعة أطفالهم لهم، وقد يقابلان عدم طاعة الطفل بالإهانة وتوجيه الشتائم، وقد يصل الأمر إلى حد الدعاء على الطفل بمكروه، والنتيجة المعروفة مسبقًا لكل هذا هي الفشل، لأنهم سلكوا طرقًا للعلاج قد نهى عنها الشرع، منها الفحش في القول، وهناك فئة ثانية من الآباء والأمهات يقابلون الرفض وعدم الطاعة باللا مبالاة، وهذه الفئة تندم يوم لا ينفع الندم، وذلك عندما يشتمهم أطفالهم، وهناك فئة راشدة سارت على طريق النبوة في معالجة هذا السلوك، فاتخذت من الصبر منهجًا، فظفرت براحة البال.
ولكن ما أسباب العصيان وعدم الطاعة عند الأطفال؟ يرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب؛ هل فكرت يومًًا عند طلبك شيئًا من طفلك، أنه قد يكون مشغولًا في شيء آخر يحبه! ومن هنا تظهر أول أسباب العصيان، فقد يكون الطفل يحب ما يفعله ويستمتع به أيضًا، ومن الطبيعي إذًا أن يرفض أن يقاطع أحد هذا الاستمتاع! لكن ماذا لو كان ما تطلبه من الطفل لا يحبه؟ كالذهاب إلى طبيب مثلًا، ومن هنا يتجلى ثاني سبب للعصيان عند الأطفال، أما السبب الثالث للعصيان قد يكون بسبب افتقاد الطفل الشعور بالاهتمام من والديه، فيريد أن يلفت إليه أنظارهما بأي وسيلة، حتى ولو كانت من خلال إثارة غضبهما عن طريق عصيان الأوامر، وعلاج كل ذلك يبدأ بتجنب أسباب عدم الطاعة وتلاشيها، فالسبب الأخير يُعالج بالاهتمام الحقيقي بالأطفال من خلال مصاحبتهم، والسبب الأول يُعالج بشرح فائدة الأفعال المطلوبة وأهميتها للطفل، ومحاولة إقناعه بها قبل إجباره عليها، أما السبب الثاني فيمكن علاجه عن طريق تحويل لغة الطلب من لغة الأمر إلى لغة السؤال، ليشعر الطفل بأنه صاحب قرارته، فبدلًا من أن تقول له: اذهب إلى المنضدة لتأكل، فإنك تقول: هل تود أن تأكل الآن؟ ومن هنا يكون الطفل صاحب الرأي، ويستحسن أيضًا تقديم اختيارات للطفل ليختار منها، وتذكر وأنت تتعامل مع مشكلات أبنائك أنك لست على حق دائمًا، واجعل عقلك هو المتحكم وليس عاطفتك.
الفكرة من كتاب مزيدًا من الحب يا أمي
الأم بالنسبة إلى طفلها الحب الأول والأخير، وعالمه الذي يستمد سعادته وحياته منه، لذلك أيتها الأم يجب أن تكوني سببًا لسعادته لا سبب عقدته، وأن تُعالجي الأمور بابتسامة هادئة ورؤية تربوية عاقلة وأن تُلبي له احتياجاته.
فيأخذ هذا الكتاب الأم في جولة عبر الأمومة، ويساعدها على فهم دورها، وكيفية التصرف في أبرز المواقف التي تتعرض لها، وما يجب فعله وما لا يجب، للوصول إلى بر الأمان دون أي عقد نفسية.
وبعد، لتعلمي أيتها الأم أن الأمومة ليست سلطة مطلقة إنما هي متعة كبيرة، ومهمة عظيمة لا ينجح فيها إلا من يحبها، ويبذل الجهد في سبيل حسن تأديتها.
مؤلف كتاب مزيدًا من الحب يا أمي
أسماء محفوظ: ناشطة سياسية مصرية لمع نجمها إبَّان ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهي عضو مؤسس في حركة 6 أبريل الشبابية، وإحدى الداعيات لمظاهرات 25 يناير، لها مؤلفات عدة، منها:
المرأة النصف الأفضل.
أمي.. أريد أن أتعلم ولكن.
المرأة التي لا ينساها الرجل.