أسواق الزواج

أسواق الزواج
أحد أهم العوامل التي بدورها تسبَّبت في تحوُّل الحب في زمن الحداثة، هو تصنيف الاختيار، بمعنى انتقال بيئة الاختيار من بيئة اجتماعيَّة إلى بيئة اختيار ذاتية.

فقديمًا كانت معايير الاختيار مقبولة اجتماعيًّا، وبناء الزواج يكون على أساس المودَّة والاحترام المُتبادل، فحُب الزوج أو الزوجة مشروع أخلاقي، حُب يُنمِّيه “التعلُّق والعادة”، ويُنمِّيه الزمن والألفة والاحتكاك اليومي، والتعامل بين العائلات، فالاختيار يكون وفق القوانين الأخلاقية والقواعد الاجتماعية، فهذا الاختيار مُهمَّة اجتماعية يُشارك فيه عدد من الناس، فيكون رأي المرأة مثلًا ممتدًّا من شبكتها الاجتماعية، وهذا الحُب بعيد كل البُعد عن “الحب من أوَّل نظرة”!
فالحُب الحديث يعتمد على “نظام الأصالة”، ويُقصد به أن يكون المرء ذاته، يكتشف كل شيء ويُقيِّمه ويختاره من خلال شعوره الداخلي، وفي هذا النظام فإن الالتزام لا يسبق المشاعر، بل المشاعر هي الدافع للالتزام، وبالتالي مطلوب من الفرد التدقيق الذاتي في عواطفه وأسبابها الحقيقية، فيسأل نفسه: “هل هو أو هي الشخص المُناسب؟ كيف لي أن أعلم أن هذا الشخص مناسب لي؟ ألن يوجد شخص آخر أفضل في المُستقبل؟”، وهذا النمط في الاختيار سمة معرفية حداثية.
فالنمط الأوَّل كانت المعايير “موضوعية”، أي إنها مستقلة عن شعورنا المُميز بالذات، لكن النمط الثاني شعور ممتد من الذات نفسها، وبالتالي ترتفع معايير الذات مُقابل معايير المجتمع، وبالتالي يحمل الفرد قرار الزواج -فردانية وجدانية- لا تحمله معه عشيرته أو أسرته، ويُمكننا تسمية هذا التحوُّل بـ”التحوُّل العظيم”، والذي تفرَّدت فيه معايير اختيار الشريك من ناحيتين: من ناحية الحميمية العاطفية والاتساق النفسي، ومن ناحية النشاط الجنسي.
الفكرة من كتاب لماذا يجرح الحب: تجربة الحب في زمن الحداثة
لماذا يجرح الحُب؟ يُبدو السؤال في ظاهره سؤالًا مشوِّقًا لكثيرين مِمَّن مرُّوا بتجارب حُب مؤلمة، ولكن الحقيقة أن هذا الكتاب يُقدِّم الإجابة بشكل مُختلف، إذ إنه تحليلٌ اجتماعي مُقارن بين عصرين؛ الحداثة وما قبلها، فالحُب في كُل الأزمنة له حالاته المُصاحبَة بالألم، لكن في كتابنا توضح الكاتبة أن ألم الحُب في عصر الحداثة يختلف عن أيِّ ألمٍ للحُب في كل عصرٍ قبلها.
وذلك بسبب تغيُّر العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي بتغيُّرها تغيَّرت طبيعة الروابط الرومانسية، وقد حاولت الكاتبة توضيح تلك التغيُّرات من خلال تحليلها للنصوص الأدبية، وقيامها بعدد كبير من الحوارات واللقاءات مع عدد من الناس لتقيِّم حقيقة هذه التغيُّرات ومدى تأثيرها، لتُقدِّم لنا نتيجة هذه الدراسة وهذا التحليل في كتابنا.
مؤلف كتاب لماذا يجرح الحب: تجربة الحب في زمن الحداثة
إيفا إيلوز: عالمة اجتماع وُلِدت في مدينة فاس بالمغرب سنة 1961م، وكانت نشأتها في فرنسا وفي فلسطين -الأرض المُحتلَّة- والولايات المتحدة الأمريكية.
ركَّزت في مؤلفاتها على دراسة التقاطع بين تأثير الاقتصاد والثقافة في العاطفة والمشاعر، كما قامت بالكتابة في مواضيع مختلفة كالأدب والسياسة والشؤون الاجتماعية، وقد دُعِيَت لإلقاء المحاضرات في بلاد مختلفة، وفازت بعدد من الجوائز الدولية.
ألَّفت عددًا من الكُتب في عدَّة مجالات، منها:
Oprah Winfrey and the Glamour of Misery: An Essay on Popular Culture.
حميميات باردة: تشكيل الرأسمالية العاطفية.
معلومات عن المُترجم:
خالد حافظي: تونسي الجنسية، ويعمل أستاذ لغات ومترجمًا، وقد قام بترجمة عدد من الكُتب، ومنها:
الفلسفة: من الذي يحتاج إليها؟
هل يستطيع التابع أن يتكلم؟