أسس التفكير النقدي

أسس التفكير النقدي
سرعان ما توالت النظريات والتعريفات للتفكير النقدي حتى تعددت وتشعبت، إلا أن أغلبها مبني على أساس منطقي للوصول إلى الغايات نفسها، فما تلك الأسس المنطقية؟ إن أول من قعَّد قواعد للتفكير -المنطق الصوري- كان أرسطو، الذي يرى أن أغلب ما نصل إليه من استنتاجات يجب أن تنطلق من مقدمات، وهذه المقدمات على قسمين، مقدمة صغرى ومقدمة كبرى، فإن اعتقدنا بصحة المقدمات، ينبغي بالضرورة الاعتقاد بصحة النتيجة، وذاك كقوله: محمد إنسان، وكل إنسان فانٍ، إذًا محمد فانٍ، ولذا وجب التأكُّد من صحة المقدمات للوصول إلى نتائج مضمونة، هذا وإن في المنطق الصوري أشكالًا لا تؤدي إلى نتيجة، أي مقدمات لا يُتوصل من خلالها إلى نتيجة، ويكون هذا الشكل من المقدمات فاسدًا لا ينتج، واستخدامه يفضي إلى مغالطة.
على أن التفكير النقدي يتبع المنطق الاستقرائي أكثر من اتباعه للمنطق الصوري الاستنباطي، أي إن قبول المقدمات لا يضمن صحة الاستنتاج، وإنما يدعم احتمالية صحته، لذا فالتفكير النقدي يدور برُمَّته حول توليد الحجج وتحليلها، ولذا يعد الحِجاج عنصرًا حيويًّا في التفكير النقدي، لكنه غير مرادف له، فالهدف الأساسي من الحجاج هو تبرير المرء إيمانه بشيء ما أو رفضه له سواء لنفسه أم للآخرين، كي يقتنعوا بفكرة ما أو يغيروا آراءهم عن أخرى.
كما أن الحِجاج تمنحنا القدرة على النظر في ما إذا كانت للمعتقد مسوغات للإيمان به من عدمه، على أن هناك فرقًا شاسعًا بين الحجاج التي تفضي إلى الوصول إلى حقيقة، وغيرها من أنواع الجدال والشجار الذي يسعى إلى الفوز ونيل المراد، ولا يهتم بإقناع الآخرين أو تغيير معتقداتهم، ولذا نجد أن جزءًا كبيرًا من التفكير النقدي ينطوي على قدرتنا على ترجمة وفهم عمليات التواصل اليومية بين البشر، من مقالات ومناقشات إلى لغة واضحة منظمة، وهكذا نجد أن هذا النوع من الفهم يتطلب قدرًا كبيرًا من الممارسة والاستيضاح.
الفكرة من كتاب التفكير النقدي
من منا لم يجلس على المقاعد التعليمية ليتلقى العلوم تلقيًا، ومن ثم يُختبر فيها، دون نقاش أو محاورة حول ما يتلقاه إلا ما ندر؟ ومن منا لم يتساءل ما أهمية ما يتعلمه، وكيف يطبق هذا في الحياة؟ يرى كاتبنا أن مشكلة الانفجارات والفساد الممتد في حياتنا اليومية، تعود إلى سوء طرائق تفكيرنا وميولنا إلى استخدام كثير من المغالطات المنطقية في اتخاذ أحكامنا ورؤيتنا للعالم بشكل عام
لذا يدعونا الكاتب إلى التأمل في التفكير البشري، وخصوصًا ذاك الذي يؤهلنا إلى نقد المواقف ورؤيتها بصورة أوضح، فنستطيع بذلك الوقوف على المشكلة ورؤيتها من زوايا مختلفة.
مؤلف كتاب التفكير النقدي
جوناثان هابر: كاتب وباحث تربوي، يعمل في مجالات تدريس التفكير النقدي والتعليم القائم على التكنولوجيا، له عدة أعمال منشورة في مجلة “نيويورك تايمز | New York times” ومجلة “بوسطن جلوب | Boston Globe” ومن مؤلفاته الأخرى:
MOOCs (MIT Press Essential Knowledge series)
Critical Voter
معلومات عن المترجم:
إبراهيم سند أحمد: مترجم ومراجع، تخرج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية اللغات والترجمة، وعمل مترجمًا لعديد من الشركات، كما ترجم عديدًا من المجالات مثل: الطب والبرمجة وتعريب المواقع مثل موقع الخدمات الطبية “مايو كلينيك | Mayo Clinic”، وله عديد من التراجم ومنها:
الذكاء الاصطناعي.
علم الكومبيوتر.
الخوارزميات.





