آداب الرسول في المأكل والمشرب والجلوس

آداب الرسول في المأكل والمشرب والجلوس
أشار الرسول (صلى الله عليه وسلم) في السُنَّة النبوية لعدة آداب منها آداب الجلوس، كان جلوس النبي المُعتاد على الركبة وأيضًا التربُّع، ورأى الصحابى النبي جلس جلسة القُرفُصاء والاحتباء، وقد عرَّفها عاصم أفندي: “هي أن يلتف الشخص بثوبه ويتلفَّع بحزامه أو نطاقه ويلفَّ به ظهره وساقيه”، وكان يُطبِّق جلسة الجُثُوم أثناء الطعام ومُدلِّيًا قدميه من أعلاها، لكن هناك جلسات نهى النبي عنها مثل الجلوس واضعًا إحدى يديه خلفه، وواضعًا يديه خلف ظهره، والجلوس في أماكن غير مناسبة، فلا ينبغي أن نجلس بين اثنين دون استئذان أو وسط حلقة العلم أو الأماكن التي يُستهزأ فيها بالدين أو الجلوس في الطرقات لتمضية وقت والتسلية كما نبهنا أن من قام من مقعده وعاد إليه هو أحق به في مجلسه، فعن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به”.

وكذلك هناك آداب للمأكل والمشرب، فقد أمرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) بغسل اليدين قبل وبعد الطعام والبسملة قبل الطعام وحمد الله بعده، والأكل باليد اليُمنى كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “يا غُلام سمِّ الله وكُل بيمينك وكُل مِما يَليك”، وأوصى بعدم رفض دعوة أحدهم إلى الطعام ما دمُت جائعًا، وأن نأكل جالسين وفي جماعة كأسرة وننهي الطعام معًا أيضًا، كما أوصى بعدم الأكل مُتكئًين لأنها جلسة السلاطين المغرورين أثناء أكلهم، لذا أمرنا النبي بالتواضع والبساطة أثناء الطعام، ونهانا عن أفعال أثناء الطعام مثل عدم انتقاد الطعام أو ذمِّه.
وقد فضَّل رسول الله المشروبات عمومًا، ومنها اللبن والمياه، وقد أمرنا بالتسمية قبل الشُّرب وتناوله باليد اليمنى وتناوله على ثلاث مرات دون استعجال، ونهانا عن النفخ في المشروب أو الشرب في أقداح من ذهب أو فضة أو مكسور فوهتها، وهذا في باب المكروه وليس التحريم لأن الأواني المكسورة تجمع الجراثيم.
الفكرة من كتاب المأدبُة النبوية في آداب الحياة اليومية
هذا الكتاب يدور حول النواحي البشرية واليومية للرسول (صلى الله عليه وسلم) وآداب معيشته من مأكله ومشربه وملبسه وسلوكياته جمعاء، فعند دراسة حياة أحدهم -ورسول الله ليس كأي أحد من الخلق فهو خير الخلق وأكملهم- يجب على المرء أن يُعايشه كُليةً، ولأننا أُمِرنا بأن نتخذه أسوة حسنة في حياتنا كما قال الله (عز وجل): ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (سورة الأحزاب: 21) وجب دراسة سيرته بأكملها ومعايشتها، وبمعنى أدق تناول علم الحديث بأكمله من أفعال وأقوال وسلوكيات نبي الله حتى نتربى على نهجه ونتعلم بوصاياه وننتهي عما نهانا عنه، بل أيضًا نربح ثمرة الاقتداء بنبي الله واتباعه ونُحسن تعليم خُلُقه، فحين سُئلت السيدة عائشة عن خلق الرسول (صلى الله عليه وسلم) قالت: “كان خُلُقُه القرآن”، فها هي سيرة رسول الله العطرة التي لا يُعايشها مسلم إلا ويخرج منها مُهذَّب النفس والخُلق وحسن السلوك.
مؤلف كتاب المأدبُة النبوية في آداب الحياة اليومية
مصطفى كوندو غدو وُلد في غرب تركيا، التحق بكلية الإلهيات، وبعد تخرُّجه انشغل بالعلوم والتجارة فترة، ثم أنهى الماجستير في علوم الحديث بكلية الإلهيات جامعة صقاريَا، ويعمل في دار “إِشقْ” للطباعة والنشر والتوزيع.