من الريف إلى المدينة

من الريف إلى المدينة
ظهر في مجموعة من الحضارات مثل الحضارة الإنجليزية ما يُسمى بالأنظمة الاستخراجية، حيث تُوظف الطاقة للمحافظة على الوضع الاقتصادي الراهن للنخبة على حساب الفقراء، ما أدى إلى ظهور تغيرات كبيرة في البيئة الريفية، إذ أحاط مُلاك الأراضي أراضيهم بالأسوار لكي يمنعوا دخولها، وطردوا صغار المزارعين الذين لم يستطيعوا أن يثبتوا حقهم القانوني في البقاء، والقرويين والفلاحين الفقراء الذين كانوا يدبرون عيشهم على قطع أرض صغيرة، وانخفض العدد المطلوب من العمال للعمل في الحقول، وانتشرت البطالة واتجهت العائلات إلى المدن، فأصبحوا عُمالًا في المدن الحضرية الصناعية، يعملون بأجور العبيد من دون ملكية أو حقوق، وقد توقع كَارل مَاركِس Karl Marx أن انخفاض الأرباح الناتج عن المنافسة بين المنتجين ومن ثم انخفاض سعر المنتج، سيؤدي إلى إحلال الابتكارات الميكانيكية محل العمال.
وقد أدى تكدس السكان في المدن إلى ظهور مخاطر صحية، إذ انتشر طيف واسع من الكائنات المسببة للمرض بين السكان مثل الطاعون والكوليرا في المدن ذات الكثافة المرتفعة، وللوقاية من انتشار هذه الأمراض استخدمت وسائل تقنية مثل منع الوصول إلى الماء الملوث، وتأمين الماء والصابون للغسيل وتطوير أنظمة الصرف الصحي، إذ أظهر لويس بَاستر Louis Pasteur دور الجراثيم في علم أسباب الأمراض في الأمراض المنتقلة بالعدوى مثل الكوليرا والسل، وحاول عدد من العلماء تطوير مواد كيميائية للقضاء على البكتيريا، وكانت أول محاولة من قِبل عالم الكيمياء الألماني بول اهْرِلِيك Paul Ehrlich، الذي طوّر في عام 1907م مادة كيميائية تحتوي على الزرنيخ لعلاج مرض الزُّهري، وفي أربعينيات القرن الماضي بدأ الإنتاج الواسع النطاق لأول مُضاد حيوي فعلي، البنسيلين، الذي اكتشفه صدفة ألِكسَنْدر فِيلِمينغ Alexander Fleming في عام 1928م.
قدمت هذه الابتكارات أملًا في الحد من الأمراض المعدية، لكن مع الأسف نواجه الآن مشكلة مُتنامية في مقاومة المُضادات الميكروبية، فيما تتباطأ وتيرة اكتشاف مضادات حيوية جديدة، كما ظهرت مخاطر صحية أخرى مرتبطة بالتمدن، وهي المشكلات النفسية والعقلية مثل انفصام الشخصية.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.





