ما الذي يجعلنا ما نحن عليه الآن؟

ما الذي يجعلنا ما نحن عليه الآن؟
تحرى هذا السؤال العالم الشهير تشَارْلِز دَارْوِين Charles Darwin، مؤسس نظرية التطور، التي تنص على أن جميع الكائنات الحية والمنقرضة تتشارك بسلف واحد، ولا ريب أن هذه النظرية تتعارض مع الأديان التوحيدية، التي ورد فيها أن الإنسان خُلق بشكل منفصل، أي ليست له أصول بيولوجية كما يدعي دَارْوِين، ومن المثير للدهشة أن دَارْوِين كان يؤمن باللاهوت الطبيعي، المبدأ الذي يقول إن كل خاصيّة في العالم هي تجسيد للعمل المباشر لله، لكن اعتقاده استُبدلت به أفكار جديد بناءً على دراساته الجيولوجية والجغرافية والأحيائية.
لاحظ دَارْوِين في أثناء رحلته العلمية في جزر الكناري التغيرات في خواص الأفراد ضمن النوع نفسه، إذ تتنوع درجات التأقلم وفرص الأفراد في نجاح التكاثر، إلى المدى الذي يكون فيه التّغير الذي يعطي الأفضلية قابلًا للتوريث، وأشار إلى ذلك بمصطلح الاصطفاء الطبيعي، ويتشابه الاصطفاء الطبيعي مع الاصطفاء الصناعي الذي يستخدمه المزارعون ومربو الحيوانات، إذ يختارون الحيوانات أو النباتات التي يريدون أن يروا خواصها في الأجيال التالية، وعلى نحو مُغاير للتدخلات التي أجراها مُربو الحيوانات، فإن عملية الاصطفاء الطبيعي عملية تدريجيّة وتتم ضمن ظروف طبيعيّة، إذ تتغير الأنماط الظاهرية تدريجيًّا حتى يتم الوصول إلى تطابق تكيفي بين الأجيال الجديدة والبيئة المحيطة بهم.
وعلى سبيل المثال، بالنظر إلى شعب الإيمارا الذي يقطن الهضبة الإنديزية المرتفعة في أمريكا الجنوبية منذ نحو عشرة آلاف عام، نلاحظ أنهم يمتلكون خصائص تمكنهم من التكيف بشكل أفضل مع المستويات القليلة من الأكسجين، إذ يمتازون بوجوه مُسطحة تحميهم من تأثيرات الرياح الباردة والعالية السرعة، وصدور أسطوانية الشكل تستوعب رئات أكبر حجمًا، كما تحتوي دماؤهم عددًا أكبر من كريات الدم الحمراء الناقلة للأكسجين، ولديهم كثافة أكبر في الأوعية الدموية الشعرية في العديد من أنسجتهم، ما يمكّن دماءهم من حمل قدر أكبر من الأكسجين ويساعد جهاز الدوران لديهم على نقله بشكل أكثر فاعلية.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.





