كيف نشأت الحضارات؟

كيف نشأت الحضارات؟
أتاحت لنا طبيعتنا الحيوية تحصيل التقدم الثقافي والخصائص السلوكية والاجتماعية والأمومية، فمن المتوقع أن العيش ضمن مجموعة كان ضروريًّا من أجل نجاح قبائل الصيد والجمع، وكان له قيمة في دعم الفترة الاعتمادية للطفولة في مراحلها الأولية، إذ ساعد وجود العائلة الممتدة وبالأخص الجدات من ناحية الأم بالتأقلم الأمومي، فَزَاد من احتمالية إنجاب الأم لأطفال أكثر سينجون حتى البلوغ، ومع ازدياد تطور الزراعة والاستقرار والاختلافات في المهام ضمن المجتمع، امتدت هوية المجموعة إلى ما بعد الأقرباء لتشمل أفرادًا أكثر بعدًا وأقل ارتباطًا، وحتى تندمج هذه المجموعة رُسخت القواعد، لتحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول ضمن هذه المجموعة، وكما أثرت طبيعتنا البيولوجية في التقدم الثقافي، أثر التقدم الثقافي في طبيعتنا البيولوجية، إذ انخفض انتقاء الجينات المتحكمة بنمو الفكين بعد تعلم أسلافنا الطبخ وما أدى إليه من سهولة مضغ الطعام، وبعد انتشار تدجين الأبقار ظهرت طفرة نشطت إنزيم اللاكتاز الذي يعمل على هضم حليب الأبقار بعدما كان يُثبط بعد مرحلة الطفولة.
كما مكّن تطوير الزراعة من زيادة معدل النمو السكاني، فالزراعة تؤمن الطعام لعدد من السكان أكبر بخمسين مرة على الأقل مما يؤمنه الصيادون، وأدى هذا النمو السكاني إلى ظهور التقسيم الطبقي للأدوار الاجتماعية، الذي أدى بدوره إلى تحقيق الكفاءة وابتكار تقنيات جديدة عبر توفير الوقت والجهد، كما أدى إلى ظهور مصطلح التطور الصناعي، إذ انْتُقيت المحاصيل ذات الكفاءة والفاعلية الأعلى للبشر والحيوانات المُدجنة، وأنْشِئت أماكن آمنة لتخزين المحاصيل، وظهر التبادل التجاري بين المزارعين والخزافين أو صانعي السلال، والبنائين والصيادين وأولئك الذين صانوا نظام الإمداد بالمياه.
ولا شك أن هذا التطور الحضاري أدى إلى العديد من الإيجابيات، ولكنه لم يخلُ من السلبيات، إذ تطلب التخصيص بين أفراد المجتمع تقسيمات طبقية وهرمية، ما أدى إلى ظهور تمايز ونشوب نزاعات أدت إلى ظهور القوانين، كذلك أدى وجود البشر بالقرب من الحيوانات إلى انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر، وكرد فعل على هذه السلبيات ابتُكرت تقنيات جديدة كالصرف الصحي والمضادات الحيوية، كما ابتكرت الهياكل الاجتماعية كأنظمة الصحة والقوات العسكرية والحكومات الديمقراطية.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.





