سلاح ذو حدين

سلاح ذو حدين
استغرقت مواكبة العلماء للتقدم العلمي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي الكثير من الوقت، إذ ظلوا يكافحون من أجل الحصول على ورقة علمية حتى التسعينيات، ثم ظهر كل من البريد الإلكتروني والإنترنت، وأُنْشِئت قواعد بيانات كبيرة للمؤلفات العلمية موصولة بشبكة الإنترنت يمكن البحث فيها، وقد يُهيأ للبعض أن هذا التغيير كان للأفضل، ولكن مع الأسف لم يكن للمجلات العلمية المعايير الصارمة نفسها للأدبيات العلمية التي كانت في الماضي مُحكمة، فقد ظهرت النماذج التجارية حيث كان بإمكان أي شخص تقريبًا أن يدفع لكي ينشر علمه في مجلات، وظهر بناءً على ذلك تحدٍّ جديد، وهو الفصل بين الجيد والسيئ، وتحول البحث العلمي إلى صناعة بالنسبة إلى العديد من العلماء، وأصبح السبب الرئيس للنشر هو إنشاء مؤشر رئيس للأداء من أجل وضعه في السيرة الذاتية التي تقدم للتوظيف والترقية، والحصول على التمويل في البحث الأكاديمي، لا الإسهام في نشر المعرفة.
ولم تقتصر سلبيات الإنترنت على المجال الأكاديمي فقط، بل على مستوى الترابط الاجتماعي، إذ تحوّلت حاجتنا إلى الترابط الاجتماعي والثرثرة إلى الاتصال والمغازلة من خلال الهاتف الخلوي وتطبيقاته، ثُمَّ تحولت بعض أشكال الثرثرة إلى هجمات تنمر مجهولة ومُدمرة، وهي تهيمن على وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحاضر، وأحدث تطور منصات التواصل الاجتماعي تغييرات في مفاهيم الخصوصية، فما كنا نعده أمرًا خاصًّا أصبح يُشارك مع العديد من الناس في إنستغرام أو فيسبوك، كما أصبحت بياناتنا الشخصية متاحة للمنصات الإلكترونية، إذ تستخدمها لتحقيق الأرباح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بالإضافة إلى ما سبق، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي بيئة خصبة للمعلومات المضللة والتلاعب بالرأي العام، وظهرت بعض التخوفات من تغيير تقنيات الذكاء الاصطناعي لطبيعة العديد من الوظائف التقليدية، وزيادة نسبة البطالة، كما مكنت العملات الرقمية المشفرة المواطنين من التهرب الضريبي، وإقامة صفقات تجارية في السوق السوداء خارج أي رقابة أو سُلطة.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.


