تأثير المحفزات البيئية في البنية البيولوجية

تأثير المحفزات البيئية في البنية البيولوجية
خلال القرن العشرين، تزايدت وتيرة الاكتشافات في علم الأحياء الأساسية، إذ قاد عمل جورج ماندل في مجال الجزيئات الأساسية إلى مفهوم الجين وطبيعته الكيميائية في الدي إن إيه DNA الموجودة على هيئة صبغيات، وطرح فرانسيس كريك، وهو مشارك في اكتشاف بنية حلزون هيلكس المضاعفة للدي إن إيه DNA، أن الجين عبارة عن سلسلة من النيوكليوتيدات الموجودة في الدي أن إيه DNA التي تشكل شيفرة الرنا RNA، والتي تعد شيفرة من أجل تكوين البروتين، كما أظهر كل من كُونْرَاد وَانْغْتُون Conrad Waddington وتُومَاس مُورْغَان Thomas Morgan إمكانية تحفيز التحولات الجينية في ذبابة الفاكهة عبر تعريضها لمحفزات بيئية كالإشعاعات الأيونية أو الحرارة.
قادت هذه الوتيرة من الاكتشافات إلى ما يُعرف بالعمليات فوق الجينية التي تؤثر في كيفية عمل الدي إن إيه DNA لتنشيط الجينات أو تثبيطها، إذ يلتف الدي أن إيه DNA بشدة بشكلٍ طبيعي حول بروتينات تدعى الهيستونات في الصبغيات التي يجب أن تكون ملتفّة، وتستطيع العمليات الكيميائية البسيطة كالميثيلة تعديل شدة التفافها وسهولة قراءة شفرة الجين من قبل الجهاز الريبوزي، فالدي أن إيه DNA في كل خلايانا هو نفسه، ولكن الخلايا في الجنين تتحول إلى خلايا جلدية وخلايا عضلية وغيرها من الخلايا، بسبب العمليات فوق الجينية التي تعمل على تنشيط الجينات أو تثبيطها في هذه الأنواع المختلفة من الخلايا.
وللعمليات فوق الجينية دور في التطور أيضًا، إذ يمكن أن تُنتج أجنة ذوي طفرات، عبر وقوع احتمالين على الأقل، وهما وجود إشارات بيئية كقدرة التغييرات في التغذية على تبديل الحالة الجينية للجنين المتطور ثمّ نشاط الجين ثمّ مسير التطور، أو قد تكون هناك تغييرات فوق جينية في النطاف أو البويضات التي تُمرر إلى الجيل التالي، إذ أثبتت دراسة أجريت في سَاوثمَبْتُون Southampton ارتباط مستوى الميثيلة في الجين في الحبل السري للطفل عند الولادة بطبيعة نظام غذاء الأم في الثلث الأول من الحمل، كما أثبتت دراسات أجريت على أحفاد من تعرضوا لمجاعة السويد في القرن التاسع عشر، إلى تلقي بويضات ونطاف الأجنة إشارات متعلقة بالنظام الغذائي للأمهات والأباء.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.





