الفضاءات العامة الافتراضية

الفضاءات العامة الافتراضية
تَمدَّدَ “الفضاء العام الواقعي” وتضخم داخل الفضاء الإلكتروني، فوجد الفعل السياسي والفاعليات العامّة مساحةً للتحرك، كذلك الصراعات الأيدولوجية والمصالح التِّجارية والحركات المختلفة توجد في هذا الفضاء الافتراضي، وكما نشاهد، إنه فضاء عام متقارب، متهاوي الحدود، البعيد أصبح قريبًا، وفيه تمكّنت الجاليات من الاتصال بالوطن والعائلة.
وفي هذا “الفضاء العام الافتراضي” وجد الدين مساحته، وانتشرت المذاهب والطوائف المختلفة، كذلك التِّجارة والتسويق وحملات الترويج، كل هؤلاء وجدوا وسطًا وفضاءً جديدًا متسعًا للاستهلاك.
كما مكّنت هذه الفضاءات البيوت وجعلتها متصلة بالعالم، فأصبح العمل من البيت والتسوق وحضور النقاشات والتواصل مع الأولاد ومراقبتهم متاحًا، ويعاد تشكيل المنازل بحيث تكون تكنولوجية متصلة بالشبكة بشكل دائم، ويخلق هذا مساحات للاختراقات الخارجية للمنازل، وهناك وجود آخر لهذه الفضاءات الجديدة في الحياة اليومية، مثل التصفح لأجل المعلومات أو التواصل أو تزجية الوقت وشغله، كما وفر هذا الفضاء الافتراضي مساحة للتعبير عن الذات والتشارك في الصدمات وتقديم النصح.
يعاد تركيب العالم الواقعي وتغييره من خلال الفضاء الإلكتروني، فأي تغيير في الفضاء الإلكتروني يقابله تغيير مادي، وتصمم المدن لتساعد التكنولوجيات الجديدة على الظهور، ومع التصميمات الجديدة للمدن، فقدت المدن تميزها وإحساسها بالمكان المحلي؛ ويؤثر ذلك في الأنماط الاستهلاكية وفي العَلاقات وسوق العقارات.
بالإضافة إلى ما سبق فقد وفرت هذه الفضاءات الإلكترونية مساحة جديدة للرقابة وتتبع الأنشطة والوصول إلى الموقع والهُوية، وإساءة استخدام البيانات والمعلومات، أو قد تستخدم في الترويج أو حملات التسويق كما تفعل جوجل وغيرها.
الفكرة من كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
ماذا يمكن أن يحدث عندما تقطع مِرساةُ سفينة (كابْلًا) يمتد تحت مياه البحر؟ لم يكن هذا سؤالًا خياليًّا بل حدث هذا بالفعل، في يناير ٢٠٠٨م تضررت خِدْمات الإنترنت حول العالم وعانى كثيرون ممن يعتمدون على تعهيد الأعمال عبر الإنترنت مثل الهند.
لقد أصبحت التكنولوجيات في عصرنا عنصرًا مهمًّا، فهي متجذِّرة مترسِّخة في عالمنا المادي، إذ لا يمكننا التخلي عنها، كما غيرت التكنولوجيات الجديدة وما استُجِدَّ من ثقافات إلكترونية حديثة تصورنا للأشياء، مثل: المكان والزمان، والنوع والعِرق، فتلك الثقافات ليست افتراضية منفصلة عن الواقع بل متصلة بالعالم المادي، تؤثر وتغير فيه، والواقع المادي يؤثر فيها ويتمدد داخلها، لها مكاسب مادية وواقعية ولها مخاطرها.
فما تلك الثقافات التي استُجِدَّت في الآونة الأخيرة؟ وكيف أثرت وغيرت في العالم المادي؟ وكيف أثر العالم المادي فيها؟ وما مدى تمدده داخلها؟
مؤلف كتاب مقدمة إلى وسائل الإعلام الجديدة والثقافات الإلكترونية
برامود كيه نايار: هندي الجنسيّة، يعمل أستاذًا مساعدًا لدى قسم اللغة الإنجليزية بجامعة حيدر آباد، تتمحور مؤلفاته حول تاريخ الأدب الإنجليزي وأدب ما بعد الاستعمار، وبعض الكتابات في ما يخص الثقافات الإلكترونية وثقافة الاستهلاك ووسائل الإعلام الجديدة.
من أهم مؤلفاته:
عوالم افتراضية: الثقافة والسياسة في عصر التكنولوجيا الإلكترونية.
مقدمة إلى الدراسات الثقافية.
معلومات عن المترجم:
جلال الدين عز الدين علي: يعمل في مؤسسة هنداوي مراجعَ ترجمة، له أعمال في ما يخص العمل البحثي والتحريري والترجمة في شبكات إعلامية متنوعة ومراكز بحثية كبيرة في مصر والإمارات، وقد تخرج عام ١٩٩١م في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل عام ٢٠١٦م على شهادة الأساس في الترجمة من الجامعة الأمريكية.





