استراتيجيات التأقلم

استراتيجيات التأقلم
عندما تتغير البيئة الطبيعية المحيطة بالصنف، يصبح أمام خيارين وهما التأقلم أو الانتقال، إذ تنشطر بعض أنواع البكتيريا في ظل حالات الجفاف الحادة لتُولد الأبواغ التي تتيح لها البقاء حية لسنوات في تربة جافة، وتتحول أوراق بعض النباتات إلى أوراق شمعية تتيح لها الصمود لفترات طويلة وتحد من خسارتها للماء، بينما تستخدم الحيوانات استراتيجيات بديلة كالهجرة إلى مكان جديد.
وقد بدأ البشر مثل هذه الهجرات منذ آلاف السنين، فمنذ 1.5 مليون عام، كان الصنف الذي يمثل سلفنا –الهومو إراكتوس– قد انتشر من إفريقيا عبر آسيا، ومن ثم شقوا طريقهم إلى أستراليا، وفي الوقت الذي انتقل فيه الإنسان العاقل إلى بيئات طبيعية متنوعة، استعان بسلوكيات وتقنيات وبنى اجتماعية مكنته من البقاء، وكما رأينا في أمثلة التكيّف مع المناطق المرتفعة وكذلك الدرجات المتباينة للون البشرة، فإن البنية البيولوجية تغيرت لتساعد على البقاء.
ولم يتطور الإنسان في بيئة غير حيوية، بل تعرض طبيعيًّا إلى كائنات حية دقيقة مثل الفيروسات والبكتيريا والطفيليات، واستجاب الجهاز المناعي لهذه الكائنات، إذ وُجد أن حمضنا النووي يحوي دليلًا على غزو فيروسي سابق، كما ثبت أن الميتوكوندريا في خلايانا ومكافئها النباتي، ظهرت بفعل بكتيريا التقطتها من قبل كائن حي وحيد الخلية، واستخدمت لتُوَفِّر آلية توليد للطاقة، وقد أثرت هذه الأمراض المعدية في بعض المناطق في العالم بتكوين الجينوم البشري، ففي المناطق التي ينتشر فيها طفيل الملاريا الذي يعيش عادةً داخل خلايا الدم الحمراء، يكون لدى الأفراد ذوو الطفرات في جزيء الهيموجلوبين فرصة أكبر للبقاء، إذ تُغير الطفرة شكل هذه الخلايا المصابة، التي تُصبح أكثر قابلية لكي تُزال من الدورة الدموية بواسطة الطحال.
الفكرة من كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
ألم تتساءل من قبل كيف تحولنا من صيادين وجامعي ثمار ينازعون من أجل البقاء إلى أشخاص يمتلكون تقنيات تُمكنهم من التوصل إلى كم هائل من المعلومات بنقرة من أصابعهم، والتواصل مع العشرات في غمضة عين، والحصول على وجبة تحتوي على كمية كبيرة من السعرات دون بذل مجهود شاق، ما الدوافع التي ساقتنا إلى هذا التطور، وما مدى تأثيره في طبيعتنا البيولوجية وسلوكياتنا والبيئة التي تُحيط بنا؟ لنرَ كيف يُجيب الكتاب عن هذه التساؤلات.
مؤلف كتاب الابتكار والعواقب غير المقصودة للتطوير
بيتر غلوكمان: عالم في الطب الحيوي، ورئيس المجلس الدولي للعلوم، وُلد في فبراير عام 1949م بنيوزيلندا، وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1971م، بالإضافة إلى درجة الماجستير في الطب من جامعة أوكلاند «University of Auckland»، ودرجة الدكتوراه من الجامعة نفسها، شغل منصب المدير العلمي لمعهد سنغافورة للعلوم الإكلينيكية، ورئيس الشبكة الدولية للمشورة العلمية الحكومية، وعميد كلية العلوم الطبية والصحية بجامعة أوكلاند، وكان كبير المستشارين العلميين لرئيسة وزراء نيوزيلندا من عام 2009م إلى عام 2018م، ونشر أكثر من 700 ورقة علمية والعديد من الكتب.
مارك هانسون: أستاذ علوم القلب والأوعية الدموية في مؤسسة القلب البريطانية في كلية الطب بجامعة ساوثامبتون «University of Southampton»، وأحد الباحثين الرائدين في المملكة المتحدة في مجال المسارات التنموية للأمراض، والرئيس السابق للجمعية الدولية للأصول التنموية للصحة والأمراض، وكان عضوًا مؤسسًا وأمينًا سابقًا للجمعية، حصل على شهادة البكالوريوس في فسيولوجيا الحيوان، وشهادة الدكتوراه في علم وظائف الأعضاء من جامعة أكسفورد «University of Oxford»، وأسهم كثيرًا في المجال العلمي فنشر ما يزيد على 500 بحث علمي، و15 كتابًا.
ألَّف بِيتَر غلُوكْمَان ومَارْك هَانْسُون معًا عددًا من المؤلفات، منها:
Principles of Evolutionary Medicine
Fat, Fate & Disease: Why exercise and diet are not enough
Mismatch: Why our world no longer fits our bodies
معلومات عن المُترجم:
مَاجِد حَامِد: ترجم عددًا من المؤلفات، منها:
غرفة الاحتراق.
العودة.
صندوق الأدلة الأسود.
قصة خرافية.





