العدل أساس الملك ولكن لا بدَّ للعدل من قوة تحميه، لذلك ينبغي على الحاكم أن يحفظ ملكه بالعدل والقوة، فيتمثَّل العدل في القوانين التي تحفظ على الرعية حقوقهم، وأما القوة فتتمثَّل في الجنود التابعين له وحراس مملكته، لكن ليحذر الأمير …
حوادث الزمان لا تسير على قانون ثابت، فالأيام تُتداول بين الناس والمُلك قد يُسلب من أحدهم لغيره، لذا فحسن الطالع قد يدفع بأحدهم إلى سدنة الحكم، وهذا ليس فيه كثير عناء بالنسبة إليه، إذ لا فضل له فيه، بل يحدث …
أما أنواع الأمراء فهم صنفان أحدهما له حاشية على وفاق معه ويعترفون له بالفضل ويشهدون له بالنعمة، أما الآخر فله شركاء متشاكسون ينازعونه الأمر ولا يعترفون له بفضلٍ ولا بمنَّة، فأما الأول فلا شك أن حكمه أبقى وسلطانه أمضى، فالرعية …
من المعلوم أن الإمارة التي تم قهرها تكون متحدة مع الفاتح في عرى الثقافة واللغة والدين وغيرها، فهذه تكون سهلة الانقياد والاستئناس خصوصًا إذا تم التخلُّص من أسرتها الحاكمة، أما إذا كانت الولاية المقهورة غريبة عن الفاتح فهنا يزداد الأمر …
أما الممالك الحديثة فهي على نقيض نظيرتها القديمة، فمتى جار عليها أميرها تاقت إلى رفع الدعم عنه وربما فضلت عليه غيره ولو كان محتلًا، أملًا في أن يكون حاله أفضل ويصلح ما أفسده مَن سبقه، ويلاحظ أن أحلام اليقظة تلك …
بعد كل هذا التخبُّط يقارن الكاتب بين نموذجين، النموذج الأول هو نموذج "بودورتز" وهو امتداد طبيعي للواقع الأمريكي، فجنة بودورتز هي تجلٍّ لحالة النفعية البراجماتية، لا شيء على الإطلاق مهم غير النجاح، لا قيم ولا أخلاق، لا شيء متجاوز، وكل …
ليس هناك أسهل من حكم الممالك القديمة الموروثة، فهي بطبعها ألفت الاستعباد وورثته جيلًا بعد جيل، لذا فهي مفطورة على الطاعة، بل لا تكاد تهلك أسرتها الحاكمة حتى تبحث لها عن أمير آخر يستعبدها، فهي لا تقوى على العيش حرة …
تنقسم الحكومات بصفة عامة إلى جمهوريات وممالك، فالجمهوريات تكون بالانتخاب أما الممالك فتخضع للوراثة، وهي بدورها إما أن تكون قديمة يتوارد عليها أحد أفراد أسرة ما (الأسرة الحاكمة) تباعًا، وإما أن تكون حديثة النشأة سواء أكانت إمارة جديدة بالكلية أم …
يؤمن الشعب الأمريكي بالبراجماتية النفعية، أي إنه لا يؤمن بشيء سوى النجاح، فالنجاح هو المعيار الوحيد للحكم على الأشياء، وكل شيء نسبي ومتغير وغير ثابت، فالعالم ليس فيه نظام واضح ثابت لأي شيء، وبالتالي لا تسيطر عليه أي تصورات كلية …
قد أشار الكاتب إلى بعض مظاهر الفجور السياسي الذي استفحل وطغى على المجتمع المغربي ويكاد ينحصر هدفه في القضاء على التدين المجتمعي وإماتة روح الضمير في أفراده ليعتادوا المنكر ويتقبَّلوه جيلًا بعد جيل حتى تجد أجيالًا تأنف المعروف وتستنكره وتضيِّق …
يقارن كاتبنا بين النموذجين الأمريكي والمصري في عبارات لطيفة يُسقِطها على الواقع، فيتحدث عن الطعام المصري ومدى تعقُّده بالنسبة إلى النظام الأمريكي، فالوجبة المصرية هي وجبة أسهم التاريخ في ظهورها، فالكوسا المسلوقة تقدم للمرضى، أما الأصحاء فيأكلونها بالبشاميل، أو محشية …
كيف يُدفع هذا الفجور إذًا؟ هنا يطرح الكاتب بعض المعالم التي يرى أنَّ الحركة الإسلامية في بلاد المغرب قد غفلت عنها، ومن تلك المعالم إنتاج الكلمة الدعوية وإيصالها إلى كل فئات المجتمع، فالكلمة هي صانعة الأثر، بل الكلمة هي الأثر …
ما الذي يجعل الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الدولة الصهيونية الناشئة إلى هذا الحد؟ لنفهم ذلك، علينا العودة إلى التاريخ لنعرف أوجه التشابه والاختلاف بينهما، فالمجتمع الأمريكي مجتمع استيطاني، قوامه المهاجرون الذين تركوا أوطانهم ليأتوا إلى العالم الجديد، ويكتسبوا هوية جديدة …
وتستمر مظاهر ذلك الفجور حتى تنال المجتمع بأقطابه الثلاثة: أسرة وامرأة وشارعًا، أما عن المرأة فهم يُنَصِّبون أنفسهم دعاة ومدافعين عن حقوقها وحريتها، فعن أي حرية يتحدثون وهم الذين ينظرون إليها باعتبارها خطيئة ومشاعًا جسديًّا فحبسوها في الجسد وعرَّفوها من …
لفَهم قضية الفجور السياسي علينا أن نفهم المصطلح أولًا لنستوعب دلالته، فالفجور فسوق مُعلن يجاهر به صاحبه، بل ويدعو إليه، وأما نسبته إلى السياسي هنا فهو لتمييزه عما كان من فجور جِبِليّ طبيعي يرجع إلى الاستعداد الفطري للخير والشر، فالفجور …
لا يكون الحكم على الأمور والقضايا العامة حكمًا عبثيًّا هكذا، وإن كان كذلك فإنَّه لا فائدة منه في إصلاح أو تغيير أو تجديد، وإنما النقد البنَّاء والحكم الفعَّال يكون مبنيًّا على منهجية صحيحة وقواعد منطقية حاكمة ينطلق منها إلى فَهم …
الاقتصاد لا يعرف المشاعر، فهو يدرس ما هو كائن وليس ما يجب عليه أن يكون، ففي الاقتصاد تتساوى النقود التي تُدفع لإطعام طفل جائع مع نظيرتها التي تُدفع من أجل شرب كوب آخر من النبيذ، ومع ذلك تعدُّ من أهم …
تُشكِّل كلٌّ من ندرة الموارد وتعدُّد الحاجات والاختيار بين البدائل المختلفة، بعضًا من المبادئ الحاكمة لعلم الاقتصاد، فتلك المبادئ هي سبب نشأة الاقتصاد ومشكلته الأساسية في الوقت نفسه، فطالما لم يوجد بعدُ عالم الوفرة المطلقة فحاجتنا إلى علم الاقتصاد ما …
دأبت الحكومات والدول على مر الأزمان إلى بناء اقتصاد قوي يوفر لها ما تحتاج إليه من السلع والخدمات، ولكن لم تستطع أي دولة في العصر الحديث توفير كل احتياجاتها من المنتجات، بالإضافة إلى أن كلًّا منها تمتَّعت بميزة نسبية في …
كان الإنسان البدائي يعتمد على مجهوده البدني في تدبير احتياجاته المتعددة من مأكل وملبس ومسكن، وظل الأمر كذلك إلى أن تمكَّن من صنع أدوات بدائية بسيطة ساعدته على توفير بعض الجهد والوقت، فكان الإنسان بذلك يسير جنبًا إلى جنب مع …
كان النشاط الاقتصادي قديمًا قبل ظهور النظرية الكينزية ينظر إلى الحكومة بوصفها العدو اللدود، فكان يحارب أي محاولة من شأنها أن تؤدي إلى توغل الدولة في الاقتصاد، فمبادئ مثل الحرية الاقتصادية وحيادية الموازنة العامة كانت بمثابة أصنام الرأسمالية التي يطوف …
كثيرًا ما ارتبطت الرأسمالية بالأزمات وتقلُّبات الدول بين الازدهار والكساد كنتيجة للدورات الاقتصادية التي تكتنف المشهد الاقتصادي المعاصر، وتختلف حدة تلك التقلبات من أزمة إلى أخرى، وتبعًا لذلك كانت تختلف أساليب العلاج، أو بمعنى آخر قسوتها.
دائمًا ما يُقال إنه إذا اجتمع اثنان من الاقتصاديين فسيكون هناك ما لا يقل عن ثلاثة آراء! فهذه هي الطبيعة الجدلية لعلم الاقتصاد، ذاك العلم العجيب الذي يجمع بين طياته صرامة الرياضيات وواقعية علم النفس، فهو يقع في منتصف المسافة …
إن القرآن بكونه رسالة رب العالمين الخاتمة على نبيه المُختار (صلى الله عليه وسلم) لهو المنهج وهو المؤثر بشهادة التاريخ، فما أسلم معظم من أسلم منذ فجر الإسلام إلا بعد أن سمع شيئًا من القرآن، حتى مشركي العرب كالوليد بن …