كتاب قوانين الطبيعة البشرية٢

كتاب قوانين الطبيعة البشرية٢

العدوانية طبيعة بشرية – دعونا نرى من أين تأتي؟

قانون العدوانية


نحن كبشر نشعر بأن وضعنا في الحياة ليس آمنا،

  • قد نفقد وظيفتنا وحياتنا في أي لحظة لأسباب خارجة عن إرادتنا.  
  • لا يمكننا أن نتنبأ بالشخصيات المحيطة بنا ولا يمكننا توقّع تصرفاتهم مئة بالمئة!  
  • لدينا رغبات فطرية للحب والإثارة والتحفيز، تلك الرغبات يكون الأخرين طرف فيها، ولايمكننا في كل الأوقات تحقيقها.  

تلك الاحتياجات تجعلنا نشعر بالعجز بشكل دائم، مشاعر العجز تدفعنا للرغبة بالحصول على السلطة، السلطة هي ما ستجعلنا نتحكم في الظروف بشكل أكبر وبالتالي ستخفف شعورنا بالعجز.  

نحصل على تلك السلطة بأن نطوّر مهاراتنا،

  • نطوّر مهارات في مجال العمل مثلا، سيساعدنا ذلك على تأمين وضعنا الوظيفي. 
  • نطوّر مهارات إجتماعية تساعدنا على التعامل مع الناس كي نرضيهم ونكسبهم في صفنا،
  • وهكذا.  

مشكلة تطوير المهارات أنها تحتاج للصبر.  

على سبيل المثال، مهارات مجال العمل تحتاج للوقت والصبر.

ذلك يخلق نوع من أنواع الحدود.  

في لحظة معينة قد نجد صعوبة في تقبّل تلك الحدود.  

فلا نتقدم في حياتنا المهنية بالسرعة التي نريدها، لا نتمكن من جعل الأشخاص الآخرين يحبونا بالشكل الذي نريده، فنشعر بالإحباط!  

وبسبب هذا الإحباط تجد نفسك صرت أكثر حزما، فتجد نفسك مثلا قد قمت بتصرف متطرف مع زميل لك في العمل، سرت في طريق مشكوك فيه ولكنه سهل وسريع أو أصبحت شخص إنتقامي بشكل غريب وهاجمت أحد 

أو بمعنى آخر أصبحت عدوانيا!  

العدوانية طبيعة بشرية موجودة عندك وعند كل الناس لذلك من المفترض أن تتفهمها في نفسك بالتالي ستتمكن من ترويضها وتجعلها تحت السيطرة وتوجّه الطاقة نحو تطوير المهارات وأن تكون أكثر صبرا 

ايضا من المفترض أن تتفهمها في الناس كي تتمكن من التعامل معهم بشكل مناسب 

العدوانية المباشرة واضحة ولن نتحدث عنها، دعونا نتحدث عن العدوانية الغير مباشرة 

هناك خمس استراتيجات يستخدمها المعتدون غير المباشرين.

التفوق غير المباشر

الإستراتيجية الأولى هي إظهار التفوق بشكل غير مباشر، فتجد من يقوم به يتأخر بشكل مستمر، يتناسى الإجتماعات والمواعيد النهائية على سبيل المثال، ودائما لديه أعذار جاهزة للتأخير، ولو واجهته بما يفعل سيقوم بقلب المعادلة ليظهر أنك أنت المخطئ.  

يوجد خلف التأخير رسالة -ليس شرطا أن تكون موجّهة لك- (موجّهة لأنفسهم) كي يروا أنهم متفقون عليك بطريقة ما.

بتأخرهم عليك بذلك يضعونك في موضع أدنى.

أنت جالس منتظرا قدومهم! وذلك يعتبر شكل من أشكال التحكم. 

التعاطف

ايضا، يمكن للشخص العدواني أن يقوم باستغلال التعاطف. هو دائما ضحية عداء لأشخاص لم يؤذيهم أو ضحية ظروف غير عادلة، وأنت ستشعر تجاهه بالتعاطف.

وبمجرد شعوره بتعاطفك سيطلب منك الرعاية والاهتمام.

 هم يسيطرون عليك عن طريق الإهتمام، وما يريدونه هو الاهتمام فقط، جرب أن تنصحهم أو تلقِ اللوم عليهن عندما يكون الخطأ من طرفهم ستجدهم يبتزوك بإتهامك بأنك أصبحت من ظالميهم.  

لو وقعت في قبضتهم فغالبا أنت لديك شعور كبير بالذنب، الطريقة الوحيدة للهروب منهم هي أن تشعر بالغضب من الوقت والطاقة التي اهدرتها في محاولة مساعدتهم.  

لا تشعر بالسوء لأنك توقفت عن مساعدتهم لأنهم ببساطة سيجدون هدف جديد غيرك بسهولة.  

التبعية

ايضا، هناك من يستخدم التبيعة في عدوانيته، هو يهتم بك بشكل غير عادي، وكلامه مساند لك جدا ويحاول مساعدتك في أي أمر تحتاج للمساعدة فيه، إلى أن تصبح معتمد على مساعدتهم التي يقدموها، عندها ستجدهم فجأة أصبحوا باردي المشاعر تجاهك بدون أي سبب.  

ستحاول أن تتفهم ما الذي حدث ولكنك لن تستطيع وتبدأ بالظن بأنك قمت بتصرف أحزنهم، فتحاول استمالتهم وكسب رضاهم بأكثر من شكل وبدون أن تلاحظ سينعكس الأمر. التعاطف والقلق تحوّل منهم إليك، وتلك هي طريقتهم في السيطرة والسلطة. 

التلميح

ايضا هناك من يكون عدوانيته عبارة عن تلميحات، فيقول لك مثلا تعليقات لاتعلم منه إن كان قصده مدحك أم إهانتك.  

مثلا سيقول لك لقد قمت بعمل رائع بالنسبة لأحد من خلفيتك.  

ذلك الكلام يحمل أكثر من معنى، بحيث أنك لو اعترضت وجاوبته بحدّة سيقول لك بأنه كان يقصد أمر آخر أو يقول لك هل صدقت ذلك كنت أمازحك!

تلك هي طريقته العدوانية 

تحويل اللوم

اخيرا العدوانية التي يقوم صاحبها بتحويل اللوم.  

مثلا أنت شعرت بالغضب أو الانزعاج من أمر ما قام به شخص ما، عندما تواجه بالأمر، سيرد عليك بأن يستحضر ماقلته أو فعلته في الماضي له وكان خطأ!  

أو يجيبك بكلمات تدفعك للغضب وعندما تغضب سيصبح من حقه أن يتّهمك بأنك عدواني وبأنه هو الطرف الطيب.  

وبدلا من أن يشعر بالذنب تجاه ماقام به ينتهي بك الأمر بشعورك أنت بالذنب.  

تحويل اللوم هو طريقتهم في العدوانية ومن خلالها يكتسبون القوة عن طريق التلاعب بك وبعواطفك 

قانون الموت


بفرض أنك ستسافر وترحل عن المكان الذي عشت فيه.

قبل أن تودّع حياتك القديمة، ستبدأ برؤية الأشياء والأشخاص بشكل مختلف.  

فأنت سابقا كنت تنظر إليهم بطريقة مسلَّم بها أما الآن فستنتبه للتفاصيل الصغيرة، وستبدأ تهتتم وتتفاعل مع كل مايحيط بك بشكل مختلف 

الشعور بأنك لن تتمكن من رؤيتهم ثانية سيجعل نظرك أكثر وعيا بأهميتهم وأكثر عاطفية معهم (أصبحت أكثر انتباها). 

تخيل بأنك أصبحت بهذا الوعي مدى الحياة!

منتبه وتعيش حياتك بشكل واعي أكثر!

يمكنك أن تصل لهذه المرحلة بأن تتخيل الموت.  

نحن نتعامل مع الحياة على هذا الشكل السيء لأننا ننكر الموت لانفكر به أبدا.

ولكن من خلال الاتصال بحقيقة الموت يمكننا أن نتواصل بشكل أعمق مع الحياة.  

نحن نعيش حياتنا بتشتت ولكننا عندما نقترب من الموت -فمثلا لو بقي لدينا يوم وسنموت- فجأة سيشعر جسدنا وانتباهنا بالتهديد،  فيبدأ بالتركيز على الأمور المهمة، (مستوى التركيز سيرتفع وسنلاحظ تفاصيل لم نكن مهتمين بها سابقا، سنكتشف بأننا نرى نفس الحياة ولكن بشكل جديد)

يمكننا المحافظة على هذا المستوى من التركيز ونجعله دائما مفعّل إن بدأنا نتأمل في موتنا ونجعل تلك الفكرة متجسدة أكثر أمامنا. 

فنفعّل خيالنا ونستخدمه دائما في تصور موتنا، نتخيل أننا نرى العالم للمرة الأخيرة، عندها ستظهر التفاصيل من حولك بشكل مختلف 

يوجد بيننا وبين الوقت علاقة، أن لم نفعّل الوعي بالموت ستكون تلك العلاقة فضفاضة جدا، لدينا أهدف نريد تحقيقها ولكننا سنواجه صعوبة في الإلتزام بطاقة كبيرة لتحقيقها، ستقول لنفسك سأفعل ذلك غدا، وسيتم إغراءك وتشتيتنا بكثير من الأمور، ولكن عندما تفعّل الوعي بالموت بشكل دائم، سيكون الأمر أشبه بوضعك لموعد نهائي للتسليم!  

ستتمكن من التركيز بشكل أفضل وستجد أن الأمور التي كنت ستنجزها في شهور لم تتطلب منك سوى أيام.  

ايضا بالوعي المستمر ستتمكن من رؤية الأشياء المهمة حقا وسترى  الآليات والمشاكل التي تحدث بحجمها الطبيعي بالتالي ستصبح مستقر أكثر في التعامل معها مهما كانت صعبة 

قانون الجانب المظلم


أنت كطفل يكون لديك مجموعة من الصفات منها المقبول إجتماعيا ومنها غير المقبول، وشيئا فشيئا وحتى لا تتعرض لرفض المجتمع ستبدأ بإخفاء الصفات غير المقبولة.

ستصبح شخصيتك خالية من صفات كرغباتك السرية في  إيذاء الآخرين، شكوكك حول نفسك وحول الناس، جوعك للمزيد من الاهتمام والقوة، أوهام الإنتقام. 

ذلك هو جانبك المظلم -الذي نقوم أنا وأنت بإخفائه- واسمه في علم النفس الظل.  

الظل موجود عند كل الناس ويكون عميق لا أحد في الأحوال الطبيعية يكون واعي بوجوده.

لكنه يخرج في النوبات العاطفية وفي أوقات الإنفعال الشديد، مثل لحظات التوتر والإجهاد.

احيانا قد نراه في شخصيات الآخرين وتتفاجأ بأنهم تصرفوا على غير طبيعتهم بشكل مؤذي في لحظات شعروا فيها بالضيق!  

هناك ٣ أمثلة منتشرة لهذا القانون.  

ولكن دعونا أولا نتحدث عن طريقة عامة لكشف الظل  

اسهل طريقة لكشف الظل هي السلوك المتناقض.

بعض الناس يكون لديهم سمات حاسمة للغاية بشكل مبالغ فيها، غالبا مايقع ظلمهم على الناحية الأخرى، أي عكس الصفة الظاهرة.

  • مثلا، من يبالغ  في الرجولة الشديدة يكون الخضوع مختبئ في ظله،
  • من يبالغ في اللطف الشديد ويختبئ في ظله العدوان
  • وهكذا.. 

دعونا نستعرض الأمثلة:

المُختال

المختال، متفوق ومختلف. عندما تستمع إليه سترى أن حياته مثيرة جدا، وهو ذو معرفة وصاحب معلومات كبيرة عن الفن والسينما والطعام وغيره، ويركّز على إظهار هذه المعلومات. 

ولكن إن تعرفت عليه عن قرب ستكتشف بأنه كاذب وبأن كل هذه المعرفة ليس إلا قناع يستتر خلفه.

كلنا لدينا جوانب -كبيرة- متواضعة في حياتنا، وأغلب الناس يقضون حياتهم في مهمام مملة ورتيبة. المختال لا يشعر بالأمان تجاه تلك الجوانب المتواضعة، فيحاول أن يصرف النظر عنها بالمظاهر ومعرفة معلومات سطحية عن أشياء مثيرة  

فيحيط نفسه بالمعرفة الإستثنائية كي يظهر بأنه مختلف 

بصورة عامة كن حذر من الشخص الذي يحاول إظهار اختلافه.  

المختلفون الأصليون غير تقليديين ولا يقدمون عروض رائعة عن اختلافهم، بل غالبا هم يشعرون بالحرج من كونهم مختلفين، ويحاولون الظهور بشكل أكثر تواضع. 

القديس

الشخصية الثانية هي القديس، هو نموذج للخير والنقاء، وهو فوق الفساد ولديه رحمة بدون نهاية ومضحي جدا

القداسة تلك تطورت بشكل مبكر كوسيلة منه لإخفاء جوعه القوي للسلطة، وهو في الحقيقة منجذب سرا لكل ما ينادي بعكسه 

كي تميز بين القديس الحقيقي والمزيف تجاهل الكلام والهالة المحيطة به وانظر لأفعاله وتفاصيل حياته، مقدار الثروة والقوة التي جمعها (هي ما توضح ذلك).  

الساحر

هناك ايضا الشخصية الساحرة، هذا الرجل لطيف جدا وممتع ومتفائل ومستعد دائما للمساعدة، تجده يدخل حياتك بسرعة، ولكن بعد مرور بعض الوقت سيصدر منه أعمال تخريب وخيانة، ويمكن أن تسمع منه تعليق نقدي بدون أي مبرر أو تسمع من الأصدقاء أنه يتحدث عنك بالسوء في غيابك.  

تلك الشخصية عرفت في وقت مبكر ان الميول العدوانية الموجودة لديهم ستجعل حياتهم صعبة، فتعلموا كيف يقوموا بتمثيل الواجهة المعاكسة منها (اللطف المبالغ فيه)، بهذه الطريقة هم قادرون على كسب القوة الاجتماعية  

احذر من الأشخاص اللطفاء جدا، (اللطف الشديد أمر غير طبيعي) 

وخصوصا عندما يكون لطيف معك وتجده ينغمس في سلوك عدواني تجاه شخص آخر، على سبيل المثال، يقول تعليقات سلبية عنه

لو انغمسوا في القيل والقال تجاه شخص ما فتاكد ان اللطف الذي تراه ليس حقيقي وأنك ستكون هدف له يوما ما