كتاب تصبح على خير يا عقلي

كتاب تصبح على خير يا عقلي

هل سبق وحُشرت يدك بمكان ضيق، وحاولت أخراجها بدون جدوى …. كلما اجتهدت أكثر كي تخرجها كلما شعرت بأنها عالقة أكثر..

الحل المناسب للتخلص من هذا الوضع هو أن تتصرف بطريقة معاكسة لما تفعله. لو استخدمت القوة الغاشمة ذلك سيزيد الموقف سوء، بينما إن تمكنت من السيطرة على دافعك الذي يقول لك أن تخرج يدك بسرعة وقمت بارخاء يدك بشكل كامل وأدخلت يدك بعمق في المكان..

أنت بذلك تخلق فراغ أكبر وستتمكن من تحرير يدك بسهولة كما أدخلتها.

تقبّل الأمور: ما تقاومه يدوم


المبدأ المستخدم في هذا المثال يشبه المبدأ الذي يجب علينا استخدامه مع الأرق ومشاكل النوم.

لو أنك تريد النوم ولكنك تعاني من الأرق مثلا، فما هو الاسلوب الذي تستخدمه لتواجه هذا الوضع؟

ستضع كل جهدك في محاولة التخلص من الأرق بأن تركز على النوم ، وتحاول منع نفسك من التفكير. ولكن ما تفعله سيخلق جهد و ضغط وذلك لن يساعدك على النوم بل على العكس سيجعل موقفك أكثر سوءا.

غيّر طريقة نظرتك للأرق أو بمعنى آخر تقبّله وكن منفتح عليه بشكل أكبر. عندما تتعامل مع الوضع بهذه الطريقة ستصبح هادئ بدرجة كافية كي تنام بسهولة وتحل المشكلة.

كلما تمكنت من تقليل الضغط الذي تضعه على نفسك – الضغط هنا هو مطالبة نفسك بأن تنام الآن – كلما قللت منه كلما استطعت النوم بشكل أسهل.

كلما كان هناك حاجة ملحة للنوم كلما أصبح النوم أصعب.

عادة ما يصعب عليك النوم ليلا، عندما يكون لديك موعد مهم صباح اليوم التالي. لماذا؟

لأنك في هذه الحالة عليك ضغط كبير ان تنام بسرعة.

عندما تحاول تنام بقصد لن تتمكن من ذلك بسهولة ولكن يمكن أن تجد نفسك في منتصف اليوم قد نمت على الأريكة وأنت تشاهد التلفاز بمنتهى السهولة.

لأن العكس صحيح ايضا كلما كان هناك ضغط لعدم النوم كلما كان النوم أسهل و عدم النوم أصعب.

تلك الطريقة تستخدمها الممرضات في غرف الطوارئ ليلا. فلو أن مريض مثلا لا يستطيع النوم فتخبره الممرضة بأن الطبيب سيأتي قريبا لرؤيته لذلك ترجو منه أن لا ينام. ذلك الأمر ينجح في جعل الكثير من المرضى يغطون في نوم عميق لأنهم أصبحوا واقعين تحت ضغط بقائهم مستيقظين كي يقابلهم الطبيب.

نظام النوم


إن ما يتحكم في عملية النوم هو أمرين:
• الساعة البيولوجية
• والدافع للنوم

الساعة البيولوجية

الساعة البيولوجية تتحكم في مواعيد الإحساس بالنعاس ومواعيد الإحساس باليقظة عن طريق اصدارها لإشارات كيمائية في النهار تجعلك تشعر باليقظة واختفاء هذه الإشارات في الليل يجعلك تشعر بالنعاس.

لذلك لو ذهبت للسرير باكرا جدا أو متأخرا جدا عن الوقت المعتاد (أي وقت غير متوقع) بالنسبة للساعة البيولوجية، عندها ستواجه صعوبة في النوم أو أنك ستنام بشكل سيء.

إن كنت ترغب بالنوم بشكل جيد يجب أن تحترم الساعة البيولوجية الخاصة بك فتنام وتستيقظ بشكل منتظم وثابت يوميا

النظام الدافع للنوم

لننتقل للأمر الثاني الذي يتحكم في النوم وهو النظام الدافع للنوم.

هذا النظام اسمه نظام الإتزان الداخلي ووظيفته هي الموازنة بين النوم والإستيقاظ.

كلما كان النظام الدافع للنوم لديك أكبر، كلما سمح لك ذلك بالنوم بشكل أعمق، فتشعر بالراحة.

حتى تتمكن من جعل هذا الدافع أكبر حافظ على أداء نشيط خلال النهار.

لو استهلكت قدر قليل جدا من الطاقة في يومك لن يكون لديك دافع قوي بدرجة كافية أن تحصل على نوم عميق متواصل.

الدافع للنوم يصبح أقوى عندما تكون مستيقظ ونشيط خلال النهار.

ايضا لا تحاول أن تعوض حرمانك من النوم بأن تزود من استهلاك الكافين والمواد المنشطة بصورة عامة.

الكافين يعيق انتاج بعض المواد الكميائية الضرورية للنوم العميق – هو يرسل رسائل خاطئة لجسمك ويمنع تكوين دافع مناسب للنوم

مرن عقلك النشط على الهدوء


تحدثنا في النقاط الفائتة عن النظام الخاص بالنوم والآن سنتحدث عن تجهيز عقلنا للنوم.

دعونا نبدأ بما سنسميه تمارين العقل

لماذا تشعر بالإنهاك طوال النهار ولكنك عندما تضع رأسك على الوسادة تجد نفسك نشط جدا وكأن أحدهم قد ضغطت على زر التشغيل الخاص بك؟

هناك الكثير من الأسباب التي يمكن أن تجعل عقلك نشط أثناء محاولتك للنوم، أهم سبب فيهم هو أنك مرنت عقلك أن يصبح نشط على السرير من دون قصدك.

الحيوانات والبشر يتعلمون الارتباط بالمثيرات، وفي علم النفس يعرّف المثير على أنه الشيء الذي يؤثر على السلوك في اتجاه معين.

أنت قمت بتحويل سريرك إلى مثير

امضيت ليالي كثيرة، مفعّل اليقظة و القلق و الإحباط وأنت جالسا على السرير فجعلته مثير لتلك السلوكيات.

الاقتران المتكرر بين سريرك ويقظتك وانتباهك هو ما السبب ولكنك تستطيع إلغاء التفعيل إن ألغيت ذلك الاقتران، وكوّنت اقتران جديد، بأن تمرّن جسمك وعقلك على الراحة في السرير بدلا من النشاط فيه

حتى تتمكن من فعل ذلك هناك ٣ نصائح مهمة التزم بهم:

  • تجنب أداء الأنشطة الباعثة على اليقظة في الفراش
    الأمر الأول الذي عليك تجنّبه هو القيام بأي نشاط لا تقوم بها إلا في حالة اليقظة، وهذه الأنشطة تشمل استخدام الكمبيوتر، كتابة الرسائل على الهاتف، الحديث على الهاتف، ممارسة الالعاب أو أي نشاط يدفع جسدك للشعور باليقظة في الفراش
  • كن في الفراش عندما تكون نائما فقط او على وشك النوم
    الأمر الثاني هو أن لا تذهب للسرير إلا عندما ترغب في النوم وتشعر بالنعاس
    من المحتمل أنك عندما تبدأ في تطبيق هذه القاعدة ستنام بشكل سيء، لن تتمكن من النوم إلا في وقت متأخر ولكن من المفروض أن تفكر بشكل استراتيجي وتتقبل أن الأيام القليلة الحالية من الأرق هي ثمن لبناء نظام نوم جيد
  • انهض عن الفراش اذا لم تكن قادرا على النوم
    الأمر الثالث هو أن تنهض من السرير إن لم تتمكن من النوم، إن أردت أن يظل السرير كمكان مرتبط بالنوم كما اتفقنا عليك أن تنهض منه عندما تشعر بالأرق، ويفضّل أن تغادر الغرفة ايضا. انهض وقم بأي نشاط آخر ولكن بشرط أن لا يساعد هذا النشاط على المزيد من اليقظة أو المزيد من الانتباه. مشاهدة التلفاز في غرفة أخرى قد يكون اختيار مناسب ولكن عليك أن لا تشاهد برنامج مشوق جدا لدرجة انه سيجعلك مستيقظ حتى ينتهي!

فترة عازلة بين نشاطك اليومي ونومك


ايضا من ضمن الأمور التي ستساعدك في تهدئة عقلك هي فترة عازلة تفصل ما بين شخصيتك النشيطة التي تتمتع بها خلال النهار و شخصيتك المسترخية المطلوبة كي تنام.

أنا أقصد بالفترة العازلة أن تخصص فترة هدوء تكون قبل ميعاد نومك كل ليلة، تخصص فيها وقت لأداء أنشطة ستعزز الراحة وتجعلك تنفصل عن حياتك الشخصية

منطقة عازلة مدتها ساعة مثلا كل يوم تقوم فيها ب نشاط مهدّئ

بالنسبة للنشاط المهدّئ الذي ستقوم به هناك اقتراحات كثيرة اختر أنت ما يناسبك منها..

الناس تختلف في الطريقة التي يتعاملون بها مع الانشطة المختلفة – فمثلا في لعب الورق
هناك أشخاص تلعب الورق بدون أي اهتمام كي يقضوا وقتا مسليا، وهناك أشخاص يكافحوا كي يكسبوا التحدي في العبة.

  • المجموعة الأولى يعتبر لعب الورق لديهم نشاط مهدّئ لهم في الفترة العازلة
  • ولكن المجموعة الثانية لا يكون الامر مناسب لهم لأنه سيسبب لهم توتر أكبر.

انهض عن الفراش فى الموعد ذاته من كل يوم


ايضا عليك أن تنظم مواعيد نومك واستيقاظك بصورة ثابتة كل يوم

قد تقول أن هناك تعارض لأنني طلبت منك أن لا تذهب للنوم إلا عندما تشعر بالنعاس والآن أطلب منك أن تذهب للنوم وتستيقظ بشكل منتظم.

فما الذي علي فعله إن جاء موعد نومي ولم أكن نعسان ؟

طبق القاعدة الثانية التي تقول لا تذهب للنوم إلا عندما تكون مرهق تماما وتشعر بالنعاس ولكن حتى وإن نمت متاخر حافظ على ميعاد استيقاظ ثابت.

أنت لو حافظت على ميعاد ثابت للاستيقاظ مثلا الساعة ٨ صباحا، عندما تنام في الوقت الذي تشعر فيه بالنعاس والإرهاق فرضا الساعة ٤ فجرا فأنت بذلك تبني دافع أكبر للنوم ستستخدمه في اليوم التالي.
ولو استيقظت كل يوم في الميعاد نفسه ستبدأ بالإحساس بشعور النوم في نفس الميعاد كل ليلة، أي أن جسمك سيتعلم الاستغراق في النوم في ساعات معينة في الليل مثلما يستيقظ في ساعات محددة بالنهار.

خصص وقت للقلق


ايضا هناك أمر أخير عليك مراعاته، وهو أنك طوال النهار تكون مشغول فلا تفكر في الأشياء التي تحدث في يومك لأنك مشغول بالاحداث الجديدة فلا وقت لديك لتقيم الأحداث القديمة نوعا ما ولا التفكير فيها.

فلذلك أنت عندما تذهب للسرير تفكر في المسائل التي حدثت معك خلال اليوم، لأنك اصبحت غير مشغول.

حتى تكسر هذه العادة خصص وقت للقلق. (وقت في اليوم غير وقت النوم)

لو خصصت وقت لتفكر فيه في الأمور التي تسبب لك القلق من أحداث يومك عندها ستقلل من إحتمالية أن يتبعك هذا القلق للسرير.

وبفرض أن القلق أتاك في السرير ووجدت نفسك تفكر.

  • في البداية حاول أن تتجاهله فلا تفكر فيه فإذا لم تستطع سجله.
  • سجّل الأفكار التي تحتاج لحل وقل لنفسك بأنة ستفكر فيها عندما تستيقظ فإن لم تستطع غادر.
  • اذهب لغرفة ثانية وقم بأي نشاط ممل كي يسكّن هذا النشاط العقلي.

تجنب إجراء الحسابات العقلية فى منتصف الليل

عليك تجنب لعب دور خبير حسابات في الليل، لا تبدأ بحساب عدد الساعات التي سوف تنامها وتقول لنفسك أنا إن نمت الآن سأنام خمس ساعات أو سأنام أربع ساعات…

عندما تحسب باستمرار مقدار النوم المتبقي لك ستشعر بقلق أكبر وستصبح مهمة النوم أكثر صعوبة -كما أخبرتك في بداية حديثنا- لأنك ستضع على نفسك ضغط أكبر.

تجنب العمليات الحسابية تلك وبصورة عامة ابعد عن نظرك الساعات أو أي شيء يمكنك من خلاله معرفة الوقت.

تحد قلقك بشأن الأرق


بمناسبة القلق دعونا نتحدث عن أمر أخير مهم.

تخيلوا شخصان لكل واحد منهما رد فعل مختلف تجاه عدم النوم بسهولة.
كلاهما استيقظا في منتصف الليل وحاولا النوم بدون فائدة.

  • أول شخص بينهما فزع عندما نظر للساعة وقال الساعة أصبحت ٢:٠٠ إن لم أنم خلال ٢٠ دقيقة سأفقد رغبتي في النوم وستصبح مشكلة كبيرة بالنسبة لي.
  • أما الشخص الآخر فقال لنفسه بما أن الساعة أصبحت ٢:٠٠ فمن الأفضل أن أقرأ كتاب أو أفعل أس شيء بدلا من محاولاتي للنوم بلا فائدة.

برأيك من الذي سيستطيع النوم بينهما وسيكون هادئ بشكل أكبر؟

دائما تذكر بأن رد فعلك نحو الأرق أكثر ضررا من الأرق نفسه.

عندما تنظر للارق على أنه كارثة ذلك لن يفيدك بشيء وسيجعلك منزعج أكثر وستبقى مستيقظا لفترة أطول.

بعبارة أخرى سيصعّب نومك. غيّر نظرتك للأرق وسيصبح التعامل مهه أسهل بكثير.

طريقه تفكيرك بشأن نومك ستؤثر في طريقة شعورك وطريقة شعورك ستؤثر في قدرتك على النوم بشكل جيد وحتى لو لم تنم بعد قيامك بذلك ستكون رابح ايضا.

قد تعتقد بأن نومك السيء هو الذي يحدث فرق في طريقة تعاملك مع الأحداث في اليوم الثاني ولكن الحقيقة أن رد فعلك تجاه عدم نومك هو الذي يحدث فرق.

لو حافظت على هدوءك في الليل قد تظل النتيجة بأنك لم تنم بشكل كافي ولكنك ستشعر بالراحة ولن تشعر بالضغط أو القلق مما يحدث لك.

ستشعر بقدر أكبر من الراحة في اليوم التالي مقارنة لو أنك قضيت الليل كله في صراع طويل مع الأرق.