كتاب القائد بالمصادفة

كتاب القائد بالمصادفة

من هو القائد العرضي؟؟


في كل مجموعة صغيرة كانت أو كبيرة يمكن أن يحدث وتجد الشخص المسؤول قد أُقيل أو إنتقل (لم يعد موجود)، ووقع عليك الإختيار لتحل محله.

بالطبع قد يكون الأمر مبهج، وسيشعرك برضا أكبر لأنه تطور وظيفي.

ولكن بنفس الوقت من المؤكد انه سيكون هناك اضطراب وفوضى. أنت لست مستعدا وهذه هي المرة الأولى تستلم فيها القيادة ولا تعرف مالذي يجب عليك فعله.

هناك بعض الأفكار يمكن أن تساعدك في هذا الموقف.

التصالح مع المسؤولية


التحدي الأول الذي ستواجهه كقائد جديد يكون بداخلك أنت، هويتك.

أنت في أعماقك قد تخاف وتشعر بأن الأمر خارج نطاق قدراتك وطاقتك، وقد تتسآءل إن كنت تصلح للقيادة.

هذا الخوف أمر طبيعي، لا يمكن الإعتماد عليه، تعامل معه على أنه خوف مرحلي وليس خوف حقيقي.

امنح نفسك بعض الوقت كي تستجيب للتحدي الجديد الذي تخوضه ولا تتسرع بالخروج باستنتاجات معتمدًا على شعورك الحالي.

ولكن انتبه لأنك لا تمتلك الكثير من الوقت.

إن استطعت أن تظهر الكفاءة خلال اول مئة يوم فأنت بذلك تجاوزت المرحلة الحرجة، ولكنك لو تجاوزت أول مئة يوم بدون أن تقدم دليل أو تظهر فرق حدث بعد مجيئك سيكون وجودك في منصبك الحالي مهدد.

اللقاء بالفريق


قد تجد انك تمر بمديح للنفس بسبب التطور الذي حدث، هناك إحتمال كبير أنك ستعبّر عن ذلك بالكلام عن نفسك والبدء بسرد قصة حياتك، ولكن هذا ليس هو الوقت المناسب.

الموظفون غير مهتمون بقصة حياتك.

انظر للأمور من وجهة نظرهم، هم يرون أن تغير قد حصل ومن الممكن أن يؤثر على مستقبلهم، ولذلك فهم يريدون أن يعرفوا كيفية تأثير ذلك عليهم.

عندما تنظر للأمر بتلك الطريقة وتراعي تلك النقطة وتطمئنهم ستحافظ على استقرار المجموعة.

حاول في أول لقاء لك معهم أن تحرص على الاستماع لكل شخص منهم. بذلك ستطمئنهم بأن وجهات نظرهم مهمة وبأنك ستأخذها في الحسبان في المستقبل وهذا ايضا سيساعد على استقرار المجموعة.

ولكن عليك الإنتباه من خطأ معظم الأشخاص الذين يتولّون القيادة حديثا يقعون فيه وهو تقديم وعود لا يمكن الوفاء بها.

أنت تريد أن تطمئن الأشخاص الذين توليت قيادتهم لذلك تعدهم بتحقيق ما يقولونه بغض النظر عن ما يقترحونه، وبعد فترة ستجد نفسك امام أمرين احلاهما مر:

  • هل ستلتزم بالوعود الغير ممكنة التطبيق
  • أم أنك لن تلتزم بها ولن تحافظ على شرف كلمتك

وفي كلا الحالتين أنت ستؤذي انطباعهم عنك.

التخطيط للنجاح


بالطبع، التخطيط مهم، ولكن هناك خطأ نموذجي عادة ما يقع فيه القائد الجديد وهو المبالغة في التخطيط، فينظر له بأهمية كبيرة ويستثمر فيه موارد كثيرة.

طريقة التفكير تلك نابعة من الخوف، حيث انه من السهل الاختباء خلف خطة.

الخطة قائمة على التحدث عن عمل، لا ننفذه. بهذه الطريقة نحن بأمان من الوقوع بخطأ.

الخطط الطويلة الأمد ستسبب الاحباط وستجعل الناس تتشكك حول قدراتك.

حتى لا تقع في هذا الخطأ عليك أن تدمج في خطتك مبدأ التقاط الثمار القريبة، -يقوم هذا المبدأ على الانتصارات الصغيرة-.

خطتك كي تكون خطة جيدة يجب أن تكون عبارة عن سلسلة متلاحقة من اللحظات التي ستؤدي للحظات اخرى وليس هدف نهائي سيتحقق بعد سنة مثلا.

بوعي منك وعن عمد ضع أهداف ومكاسب سريعة يمكن إنجازها في وقت قصير، حققها وبعد ذلك احتفل مع المجموعة.

بذلك ستعزز مكانتك كقائد، وستدفع فريقك للاعتقاد بأن الفوز تحت قيادتك هو أمر قريب وممكن

تحفيز العاملين


ايضا أنت كقائد ستواجه تحدي مهم وهو أن الكائنات البشرية لديها إرادة حرة.

فالعاملون معك ليسوا خواتم في أصابعك.

من البداية عليك أن تتفهم أن لكل شخص منهم دافع مختلف عن دافعك ولذلك لا يجب أن تتفاجئ من احتمال تعرضك للإحباط أو خيبة الأمل.

أن جعل أحد ما يقوم بأمور تريدها أنت هو تحدي ليس باليسير.

لكي تتمكن من مواجهة هذا التحدي عليك أن تبحث عن المصباح أي المعنى وترفعه عاليا حتى يراه كل العاملون.

من المهم أن تبحث عن المعنى والهدف من العمل الذي تقوده.

أن المعنى الكبير خلف الهدف سيجعل الفريق يحترم هذا الهدف وسيجعلهم يحترمون أنفسهم لأنهم يسعون خلف هدف جدير بالاحترام وذو مغزى.

ايضا ينبغي عليك أن تشرك الفريق في حمل المسؤولية، فتشركهم في عملية الصيد نفسها، ولكي تتمكن من فعل ذلك يجب أن تكون منفتح وشجاع.

لا يوجد قائد يقود بمفرده، هذا خطأ آخر يقع فيه القادة الجدد.
القائد الجديد يعتقد بأنه لا ينبغي عليه أن يستشير الآخرين فيعزل نفسه ويقوم بكل شيء بنفسه.

لأنه:

  • يرى بأن لجوءه للآخرين وطلب النصيحة يعتبر دليل ضده أي أنه شخص غير كفء.
  • أو أنه يرى بأن مشاركة الآخرين في اتخاذ القرارات والأفكار سيجعلهم السبب في النجاح ولذلك يسعى لجعل النجاح نابع عنه شخصيا فقط.

وطبعا كلا الإستنتاجين خطأ، وكلاهما يضرّان روح الفريق.

روافع التغيير


من ضمن الأمور التي ينبغي للقائد التعامل معها ايضا هي التغيير.

كل يوم وفي كل المجالات يظهر تقنيات جديدة ومنافسون جدد.

المنتجات تتغير، العاملون يتغيرون، التغير يحدث ولذلك أنت كقائد عليك أن تتعامل معه بحكمة.
التغير يعتبر تحدي لأنه يسبب الضغط والإرتباك، بسبب دفعه للشخص بالخروج من منطقة راحته.

مبدئيا! لا يصح منك أن تواجه الفريق بأن تقول مثلا: نريد أن نعيد بناء وهندسة العمليات لأن هناك مستشار في المركز الرئيسي يقول بأن ذلك أمر ضروري.

لن يتحمس أي أحد لقولك.

كي تجعل الفريق يتحمّس للتغير عليك أن تقدمه بشكل يجذب إهتمام وانتباه الفريق.

وبصورة عامة يمكنك دفع الفريق للتغير بطريقتين:

  • الخوف أو القناعة
  • التخويف أو الإلهام
  • الخوف: مثل أن تظهر لأفراد الفريق أن التغيير هو الضمان الوحيد الموجود بين أيديهم للمحافظة على مصدر رزقهم، أو مثلا أن توضّح لهم فكرة أن عدم التغيير ستؤدي لخسارة المنتج في سوق العمل وبالتالي خسارة العمال لوظائفهم.
  • القناعة: مثل أن تظهر لفريق العمل أن التغيير هو ممر نحو أرباح أكثر وضمان وظيفي أفضل. وأن التغيّر ممتع بحد ذاته.

التعامل مع الآخرين


أنت كقائد سيكون لديك فرصة أفضل لإقناع الناس بشرط أن تفهم نوعية من تتعامل معهم وتكلمهم باللغة التي يفهمونها.

من الناحية العملية يمكننا أن نقسّم الناس بفريقك لأربعة أنماط من الشخصيات:

  • العاملون
  • المفكرون
  • الإجتماعيون
  • المبدعون

العامل: العاملون هم الأشخاص الذين يرغبون بأن يصبحوا قادة؛ يحبون المسؤولية، يحتاجون لقليل من التوجيه لأنهم متحمّسون بطبعهم. يمكنك أن تجعلهم يسيرون بطريقك وتحفّزهم بأن تعطيهم صلاحيات أكبر ومسؤولية مع كل تقدم يحققونه.

المفكر: أما بالنسبة للمفكر فهو شخص مثالي أكبر مخاوفه أنه يرتكب خطأ؛ عيب المثالين الكبير هو ابدائهم مقاومة كبيرة للتغير، يمكنك أن تجعلهم يسيرون بطريقك بأن تحدثهم باسلوب عقلي وبأحترامك لمخاوفهم، فلا تحاول أن تتودد لهم باسلوب عاطفي.

الإجتماعي : هؤلاء هم الأشخاص الذين يحبون التعامل مع الآخرين، ويشعرون برضا وسعادة كبيرة في التواصل. ستتمكن من جعلهم يسيرون بطريقك بأن تكون لطيف معهم وتعاملهم كصديق بشكل محب ولطيف. اهتم بهم كصديق وهم سيكافؤنك بولائهم.

المبدع: المبدعون يخلقون الأفكار ووجهات النظر الجديدة ويحبون التشجيع قبل أي شيء آخر. حتى تتمكن من جعلهم يسيرون بطريقك عليك أن تتعامل معهم بحسب شروطهم، اجعلهم يشعروا بالتقدير لللفتات الفكرية التي يبدعون فيها، لا تتعامل معهم وكأنهم مجرد أشخاص ثانويين، احترم عطاءهم وتفكيرهم وستمتلك روحهم.

رد الفعل


ايضا من ضمن التحديات التي ستواجه القائد الجديد هي مسألة تقييم العمل.

اعطاء رد فعل يعتبر أمر صعب عن بعض الناس. طبعا هنا لا نتحدث عن رد الفعل الإيجابي بل عن السلبي.

القيام بإخبار العاملين عن الطريقة المناسبة التي يجب أن يقوموا بها لأداء عملهم بشكل أفضل يعتبر منطقة مشحونة بالإحتمالات والكثير من القادة يرتبكوا عندها. ومنهم من يؤجلوا ردة فعلهم فيصلوا بالعاملين لطريق مسدود، لكنها مهمة غير قابلة للتأجيل.

اطلاع العاملين على التقييم بشكل يومي:

  • سيمنع تراكم هذا التقييم وسيمنع المشكلة من أن تتحول لعادة سيئة غير قابلة للحل.
  • ايضا سيمنح العاملين الحق في الإحتجاج في مرحلة مبكرة وسيتمكنوا من التعليق على رأيك وسيتناقشوا معك فيه.

من المهم أن يكون التقييم مباشر إلى جانب كونه يتم بشكل دوري – على سبيل المثال – تقييمك: أشعر بالقلق حيال طبيعة عملك في المتابعة، لأن أكثر من عميل تقدم بشكوى حولها ونريد أن ننهي هذه المشكلة قبل أن تتحول لمشكلة حقيقية!

بطريقتك تلك قد تشعر الموظفة التي تتحدث إليها بالإحراج أوالخوف أو الحزن ولكن من المؤكد أنها ايضا ستفهم تماما الأداء المتوقع منها والمطلوب منها أن تؤديه.

هذا الوضوح سيساعدها على البقاء لأنها في هذه الحالة مطالبة بدفع حساب خطأ لأسبوع واحد

ولكن التأجيل سيصل بها للدمار، عندما تكتشف بعد ٣ شهور بأن عملها القديم كله خطأ وهي مطالبة بدفع حساب ثلاثة أشهر من الخطأ.