كتاب الحياة تخطيط

كتاب الحياة تخطيط

مثلث الاختيارات


المثلث (نوعية الحياة – التكوين – الاختيار)

نحن نولَد بمثلث قائم الزاوية.
طول الضلع المقابل للزاوية القائمة يمثل نوعية حياتنا؛ فكلما طال كلما ارتفعت نوعية الحياة التي نحياها وكلما قصر كلما انخفضت نوعية الحياة التي نعيشها.

ولكن كيف يمكننا أن نزيد من طول ذلك الضلع؟

بأن نزيد من طول أحد الضلعين الآخرين.

ولكن للأسف ضلع التكوين لا يمكننا التحكم فيه، فنحن نولد بنقاط قوة ونقاط ضعف وراثية.

الأطفال يأتون للحياة بعقول مختلفة وبمواقف متفاوتة، هناك ناس لديها حظ أفضل من ناس آخرين فقد يولدوا في أسرة أعطتهم امتيازات معينة أو نشؤوا في مجتمع ساعدهم على النجاح.
الضلع هذا يمثل العوامل الخارجة عن نطاق اختيارك.

حسنا! هل معنى هذا الكلام أنه لا أمل في القيام بأي شيء حيال ذلك؟
-لا..
هناك فرصة؛ الخط الثالث الخاص بالإختيار، موقفك من تجارب الحياة.

موقفك يزيد من طول خط نوعية حياتك، فيمكنك أن ترفع جودة حياتك للحد الأقصى حتى وإن كان خط التكوين عندك قصير، وذلك إن ركّزت على عوامل الإختيار.

عوامل الإختيار هي الأمور الواقعة تحت سيطرتك.

  • أنت مثلا يمكنك أن تختار قرارت حكيمة بشأن العادات التي تنمّيها،
  • وأن تختار تحديات تساعدك وتدعمك لتحيا حياة ذات قيمة.
  • وأن تحيط نفسك بالأشخاص الداعمين فقط،
  • وتبتعد عن الأجواء السلبية،
  • أن تختار أن تنظر لحياتك على أنها ذات قيمة عالية.

كل تلك الأمور في متناول يدك، ،هذا ما يعبّر عنه بموقفك تجاه الحياة وهو ما سيؤثر على نوعية حياتك

مبدأ الشك


الفكرة الثانية لتخطيط الحياة، هي اشتراكك في دروس محو الأمية -إن كنت محتاج لذلك-.

في الماضي كان الأمّي هو الشخص الذي لا يمكنه القراءة أو الكتابة ولكن اليوم الأمّي هو الشخص الذي يتعلّم الشيء مرة واحدة فقط ولا يقوم بإعادة التعلم بعد ذلك.

فمثلا الشخص تعلّم شيء ما، ستبقى معرفته عن ذلك الشيء كما هي مدى الحياة، التعديلات والتغيرات تدخل في حياته مرة واحدة وبذلك يحتفظ بها ثابتة بدون أي تغيير أو تحسين ويكمل حياته منحاز ذاتيا لأفكاره ويدافع عنها (ويصبح بعد ذلك هدفه الأكبر هو إثبات صحة وجة نظره التي تعلّمها).

ذلك الأمر يتسبب له بأزمة شخصية
– على مستوى تصوراته عن نفسه
– وعلى مستوى تصوراته عن العالم

مجموعة التصورات تلك لها أثر كبير على طريقة تعامله مع مستقبله، لأنها تأثر على طبيعة ملاحظاته.

لذلك علينا أن نراجع افتراضتنا بصورة دائمة وخصوصا الافتراضات التي توضّح حدود تصرفاتك وتحد من انطلاقك.

  • تصورات الشخص عن نفس هي كأن يرى نفسه بأنه شخص غبي مثلا أو أنه غير صبور
  • وتصوراته عن الآخرين من ناحية درجة الثقة التي يستحقونها مثلا

تلك الأمور كفيلة بتعطيل طاقته بدون داعي

اتخاذ موقف


الفكرة الثالثة هي “المخزن”

لو أنك راقبت إدارة مخزن من الداخل ستجدها قائمة على جداول تحدد كل شيء

  • كيف تم احضار المنتج
  • وكيف يخرج،
  • من أوصله،
  • وكم كانت التكلفة
  • وما إلى هنالك…

كل شيء مسجل بدقة.

وبين الحين والآخر مديروا المخازن يقومون بما يسمى الجرد، أي عملية المطابقة بين ما هو موجود في المخزن وبين الجداول.

أنت تحتاج لتطبيق تلك الطريقة أيضا.

فأنت تأتي للحياة ومعك ٥ قطع نقدية. فقط من عملة الحياة.

الخمس قطع تلك هي:

  • الوقت
  • والمال
  • والطاقة
  • والموهبة
  • والفرصة

وأنت على مدار حياتك تتعامل مع تلك القطع

  • فإما أن تخزّنها وتستخدمها وقت الحاجة
  • أو أن توجه تلك العملات للاستثمار في نشاط يضاعفها
  • وفي أسوء الإختيارات أن تبددها فتصرف منها بدون حساب وبدون فائدة.

إن لم تقم بعملية الجرد وتوضيح الأمور لنفسك أين تصرف وقتك ومالك وطاقتك وموهبتك وفرصك؛ فأنت بدون شك ستبددهم لأن التبديد ممتع.

التسويف الكاذب

ايضا هناك نقطة مهمة متعلقة بسوء إدارة المخزن وهي التسويف الكاذب

عندما يكون لديك مهمة عليك أن تنجزها، وتقوم بتأجيلها، بدون ان لا تكون لديك النية بأن تقوم بهاو(بدلا من أن تتخذ قرار بإلغائها تقوم بتأجيلها).

تلك الطريقة تثقل الكاهل جدا وتزيد الأعباء عليك.

في موضوع التسويف بالذات حاول أن لا تكذب على نفسك. المهمة، إما أن تقرر أن تقوم وتنفذها، أو أن تقرر ان لا تقوم بها وتنزلها من على كتفك.

في كل مرة تؤجل فيها القيام بشيء أنت أساسا لا تريد القيام به تستنفذ طاقتك وقوتك.

اشحذ طاقتك


الفكرة الرابعة متعلقة بالآلة والطاقة؛

أفضل آلة امتلكها وستمتلكها طوال عمرك هي جسدك.

تلك الآلة تتطلب مقدار وفير من الطاقة حتى تتمكن من مواجهة الحياة والتعامل مع الناس ومع المواقف عموما.

يمكن أن نقول أن أكبر التحديات التي تواجه الإنسان في الحياة هي أن لا يمتلك الطاقة الكافية لكي يتحرك ويتقدم.

ولكن من أين يمكن لنا الحصول على تلك الطاقة؟

الحياة نفسها هي التي توفّر لنا الطاقة التي نحتاجها.

الطاقة تأتي من التناغم عندما يشعر الشخص بالتناغم بين عاداته وقيمه وأفعاله وأقواله، (ينجز ويحقق أهدافه بذلك يزّود من طاقته).

راقب مستوى الطاقة الخاص بالآلة التي تمتلكها ودائما قم بتجارب على مستوى طاقتك كي تعرف العوامل التي تستنفذها لأن تلك العوامل ستزيد الكسل وستقلل العزيمة والتركيز، لذلك عليك أن تجد طرق للتخلص منها.

إذا استطاع الشخص أن يعرف المواضيع التي تمنحه المزيد من الطاقة واستفاد منها وتمكن من تقدير الأمور التي تهدر وتبدد طاقته وتجنبها ذلك سيمكنه من الاستفادة من الحياة أفضل استفادة ممكنة.

وبالمناسبة حتى لو كانت تلك الأمور التي تستنفذ الطاقة أمور بسيطة يمكنك استغلالها بشكل إيجابي.

تخيل مثلا شخص يكره الإزدحام، في كل يوم يعاني منها ويلعنها في طريق ذهابه للعمل صباحا (هو يكره الإزدحام لأنه يسلب وقته ويأخره).

لو أنه راقب مستويات الطاقة لديه سينتبه لتلك الأنشطة التي يجد فيها مستوى طاقته منخفض، وهنا يستطيع أن يحاول إضافة طاقة إيجابية من مصادر ترفيهية مثلا أو أنشطة تعليمية على هاتفه بحيث يمكنه استغلال الوقت الضائع في الإزدحام.

بذلك يكون سبب كرهه للإزدحام قد اختفى (مشكلة إضاعة الوقت قد حُلَّت!)

هذه الاستراتيجية يمكن تطبيقها في التعامل مع المواقف التي تسحب الطاقة من الحياة.

العجز المكتسب


الفكرة الخامسة تدور حول قصة متداولة.

قصة التجربة

لو أحضرت ضفدع ووضعته في ماء تحت مصدر حرارة وقمت برفع درجة الحرارة تدريجيا إلى أن تصل لدرجة الغليان فإن الضفدع لن يأخذ ردّة فعل (لن ينتبه لخطر ارتفاع درجة الحرارة وسيموت).

لو كررت نفس التجربة ولكنك رفعت درجة الحرارة بمعدل سريع أو حتى وجهت تنبيه كضربات شديدة على سطح الماء مثلا – فالضفدع في هذه المرة سيبدي ردّة فعل مناسبة وسينته للتغير في درجة حرارة الماء وسيقفز خارجها.

تلك القصة تشرح باختصار الطريقة التي نتعامل بها مع التغيير

البشر لا يمكنهن ملاحظة التغيير إلا مع الأمور الواضحة (تلك الأشياء التي تدفعهم لكي يأخذو رد فعل حولها)، لكن التغيرات البسيطة الصغيرة غالبا الناس لا تراها وتتكاسل عن التصرف واتخاذ أي رد فعل حولها حتى وإن كان الناتج الخاص بها هو نفس الناتج الخاص بالتغييرات الواضحة اللي كانوا سيخافون منها.

الحياة نفسها يُطبّق عليها نفس المبدأ! فتجد الناس يصرفون أعمارهم بمنتهي السهولة والاستهتار (لأن التغيرات في الحياة بطيئة)، فهم لا يشعرون بشيء بشكل مباشر ولا يشعروا بالخسارة المباشرة ولذلك لا يحاولون تغيير أنفسهم ولكن… عندما تحدث مشكلة كبيرة (تنبيه عنيف) ستجد ردة الفعل

يستيقظ الشخص من سباته! ويبدأ يتذكر أهمية حياته الغالية.

ليس عليك انتظار حدوث كارثة عشان تفتح عيونك

قاوم القناعة والرضا الذاتي لو انت حاسس بيه

راقب نفسك وتعرف على سلوكياتك الالية الكسولة – التي تقوم بها بحكم العادة واكسر هذا الروتين.