كتاب حول الخصوم إلى حلفاء

كتاب حول الخصوم إلى حلفاء

المبادئ الأربعة


لدينا أربع نقاط يقوم عليها مبدأ التأثير في الناس وتحويلهم من خصوم ضدك لحلفاء يقفون في صفك

  • استيعاب التعارض بين منظومات المعتقدات
  •  تقبل الأنا الخاصة بالطرف الآخر
  •  وضع الإطار المناسب
  •  التواصل مع الطرف الآخر بكياسة وتعاطف

استيعاب التعارض بين منظومات المعتقدات


النقطة الأولى هي استيعاب التعارض بين منظومات المعتقدات الخاصة بك وتلك الخاصة بالطرف الآخر. 

 كل شخص فينا يرى العالم بطريقة فريدة وفقا لمجموعة عوامل مثل التنشئة والبيئة والدراسة والأشخاص المحيطين به. 

خصمك المحتمل لا يعرف هذه النقطة ويعتقد بأن كل الناس ترى العالم بنفس الطريقة التي يراها به، ولذلك تجده يفسر كلماتك وأفعالك في ضوء منظومة معتقداته هو  

وغالبا أنت تفعل الشيء نفسه بدون وعي منك

منظومة المعتقدات

تخيل أنك تسير في الطريق ورأيت شخص تعرفه فسلّمت عليه ولكنه رد بجفاء، ستجد نفسك تستنتج في سرّك بأنه هذا الشخص منزعج منك ولذلك لم يبتسم، صحيح؟  

هل لعبت هذه العبة من قبل؟ (لعبة تداخل الأفكار) – في هذا الموقف أنت تعتقد بأن معتقداتك هي معتقدات الشخص الثاني وأن ما خمّنته هو ما يفكر فيه الطرف الثاني؟ 

بالرغم من أن ما فعله ذلك الشخص له أكثر من  تفسير – ممكن مثلا أنه يعاني من مشاكل عائلية أو أنه متضايق من أي شيء آخر – ولكنك أنت اقتنعت بما شعرت به. 

هل تريد أن تكون صاحب تأثير كبير وناجح؟  

انتبه لهذه النقطة! التعارض وخصوصا مع الأمور السلبية. حاول أن تجعل دائما حكمك منصفا لصالح الطرف الثاني وأحسن الظن به. 

ذلك سيساعدك في بدء العلاقة معه في المرات القادمة بإطار إيجابي بدلا من البدء باطار سلبي (كما سنرى بعد قليل عند نقطة الإطار). 

ايضا سيجعلك تشعر بالرضا، ولن تتضايق بمشاعر سلبية بغير داعي. 

تقبّل الأنا الخاصة بك وبالآخرين


النقطة الثانية هي تقبّل الأنا، الأنا الخاصة بك والأنا الخاصة بالطرف الآخر.  

الأنا هي احساس الفرد بذاته

بسبب هذا الإحساس عند الطرف الآخر وبسبب عدم اعترافك به قد تواجه صعوبة كبيرة في جعله حليف لك يقف بصفك.  

في حقيقة الأمر ٩٥٪؜  من الحالات التي يمكنك فيها أن تدفع شخص ما لينحاز لصفك تقوم على مدى قدراتك على احترام الأنا الخاصة به واشعاره بذاته. 

وبالمناسبة إذا تتبّعت المشاعر المدمرة التي تفسد أي تعاون، مثل الاحساس بالغضب أو بالضغينة أو الانزعاج في المواقف، ستجد بأنها كلها مشاعر نابعة من الأنا. 

سيطر على الأنا

حتى تتمكن من أن تحترم الأنا الخاصة بالطرف الآخر عليك أن تكون واعي بالأنا الخاصة بك أنت أولا وتسيطر عليها. 

الموقف الشعوري

حتى تتمكن من فعل ذلك عليك أن تفصل نتيجة الجدال عن ذاتك – وأن لا تكون  مرتبط شعوريا بالنتيجة – بالطبع أنت تريد أن تحقق نتيجة معينة، فلو حصلت سيكون الأمر رائع لكن اجعل سعادتك وراحة بالك ليست معتمدة عليها. 

عندما تنفصل عن النتيجة بهذا الشكل لن تكون شديد الارتباط بأن تدفع الطرف الثاني للموافقة على رأيك، (كلما كان تقديرك لذاتك مرتبط بنجاحك في الجدال ستجادل وتتملق وتطيل الحديث كي تقنع الطرف الآخر بوجهة نظرك وذلك سيترك انطباع له وستظهر انك تتعالى عليه وعلى الآخرين). 

وذلك سيجعل الطرف الثاني يأخذ موقف دفاعي لأنك جرحت احساسه بالأنا وسيتمسك أكثر بموقفه الحالي.  

 على الجانب الآخر لو استطعت أن تتعامل مع الأمر بطريقة مستقلة عن النتيجة فستجد نفسك تتحدث بهدوء غير مهتم بالنتيجة؛ وعندما يحدث ذلك ستجد الطرف الآخر قد تفهّم بأنك تكن له الاحترام، لن يشعر بأنه يحتاج أن يقاوم ويثبت صحة وجهة نظره وسيكون أكثر رغبة في سماع المزيد منك 

(كلما كنت أقل ارتباطا بالنتيجة النهائية للجدال كلما أصبحت أكثر إقناعا)

وضع الإطار المناسب


النقطة الثالثة هي الإطار المناسب، الإطار هو السياق الذي يبدأ عنده أي شيء في تعاملاتك مع الآخرين. 

في أي تعامل هناك إطار والسؤال المهم هنا من الذي سيتحكّم بالإطار؟  

الشخص الذي يضع الإطار يكون في وضع السيطرة وهو من يحدد الاتجاه الذي سيجري فيه التعامل. 

تخيل شخصان يقودان دراجات نارية واصطدما ببعضهما. 

سنعطي الطرف الأول فرصة كي يبدأ الحوار، سنجده يندفع نحو الشخص الآخر صارخا في وجهه ويقول له بأنه المذنب

هو بذلك قد وضع إطار صراع (إطار غضب) – الطرف الآخر سيرد عليه ردا مناسبا داخل نفس الإطار وسيهاجم الشخص الأول. 

ماذا لو أعدنا تخيل نفس الموقف ولكن هذه المرة سنجعل الشخص الأول يبدأ الحوار ب إطار من التعاون وسيقترب من الشخص الثاني ويطمئن على سلامته، سنجد أن الشخص الثاني يعتذر له.  

تغيير الإطار كفيل بتغيير الموقف، والشخص الذي يضع الإطار يمكنه توجيه الموقف في اتجاه معين. 

في أي موقف في حياتك كن واعيا للإطار وحاول أن تقدم أنت إطار ايجابي من البداية وإن وجدت الإطار الإفتراضي سلبيا قم بإعادة وضع واجعله إيجابيا. 

يمكن أن نستخدم نفس المبدأ هذا في الإقناع. لأي مدى يمكن لأحد أن يغيّر رأيه فجأة في الجدال؟ نادرا أليس كذلك! 

 لان الإطار الافتراضي للجدال هو إطار معركة – مسابقة – وشخص ما سيفوز. 

إذا غيّرت هذا الإطار لإطار تعاون وبدأت من النقط المشتركة وليس من النقط المختلفة ووافقت الطرف الآخر على الجزء المقنع في وجة نظره، عندها سيميل الشخص المقابل لك بأن يسمع الحقائق منك ويتقبّلها.. 

التواصل بكياسة وتعاطف


النقطة الرابعة والأخيرة هي التواصل بكياسة وتعاطف 

الكياسة هي القدرة على قول شيء ما بطريقه تجعل الطرف الاخر يشعر بأنه أقل تهديدا وأقل تحفظا وأكثر تقبلا لك ولأفكارك. 

أي أنها قول الشي الصحيح بالطريقة الصحيحة

فبدلا من أن تجرح احساسه بالأنا أو تثير مشاعر الإستياء والمقاومة لديه، بالكياسة ستجعله أكثر تقبلا بشكل ايجابي لاقتراحاتك 

فمثلا لو أنني أقدم خدمة، وتلك الخدمة قدمتها لك ناقصة، إن اشتكيت بصوت عالي وطلبت الناقص من الخدمة بفظاظة، سأكون أقل فاعلية وتعاون معك من أن تبدأ الحوار معي بشيء من الإيجابية. 

عندما تتكلم مع الناس تذكر أن تقبلهم لكلامك ( مدى تقبل الكلام ) لا يعتمد بشكل تام على المنطق بل يعتمد على مدى تقبل الأنا الخاص بهم، وأنت بالكياسة تخفف صدمة الكلام وخصوصا السلبي على ذواتهم.  

الكياسة ممكن أن تقوم بها بأكثر من شكل، سأحدثك عن اثنان منهما اليوم. 

وفر لهم مخرج

يمكن مثلا أن تستخدمها عن طريق توفيرك مخرج للطرف الثاني. 

وذلك يتم بالطريقة التالية:    

إذا أردت من أحد أن يتقبّل كلامك أو أن يقوم بفعل معين، وصّل له بوضوح فكرة أنه غير مضطر أن يقوم بهذا الفعل، أو بمعنى آخر امنحه مخرج – باب خلفي 

أن تقول مثلا:  

  • هل هذا وقت مناسب للكلام؟
  • أو هل أتيتك في وقت غير مناسب؟
  • أو من فضلك لا تشغر بأنك مُجبر بأي حال من الأحوال أن تقوم بذلك إذا لم يكن مناسبا لك.

تلك العبارات فعالة للغاية؛ ولكن لماذا؟ 

لأن الاشخاص المقابلين لك عندما يواجهوا نزاع محتمل، عادة ما يشعروا ب الضغط لأنهم يجب أن يتسجيبوا أو يتصرفوا بطريقة معينة وهذا يجعلهم ف موقف دفاعي ويمكن أن يصبح إطار الموضوع لديهم عدواني. 

عندنا تمنح الشخص الذي تحدثه المخرج أو عندما يشعر أن لديه خيار ذلك سيسمح له بأن يسرّب الضغط الذي يشعر به ويشعر براحة أكبر في التعامل معك. 

وبالمناسبة ذلك الضغط الذي يشعر به الشخص المقابل لك والذي تريد أن تسربه ليس شرطا أن تكون أن من فرضه عليه بل يمكن أن يكون مفروض ذاتيا. 

دعنا نرى مثال: 

بفرض أنك ذهبت لموظفة في مصلحة حكومية كي تسألها عن معلومةما؛ وهي أمضت بعض الوقت في البحث عنها بدون فائدة، بعد قليل هي ستشعر بالضغط لأنها لم تجدها وستبدأ تفكر بالاستسلام كي تتخلص من هذا الضغط، عندها سيكون الوقت مناسب أن ترفع الضغط عن كاهلها وتمنحها مخرج. 

فتقول لها أنها إن لم تجد المعلومة فأنت أنت متفهم جيدا أنها بذلت جهدا في البحث وأنها ليست مضطرة أن تتعب نفسها أكثر من ذلك. 

المخرج سيزوّد الفرصة أن تبذل مجهود مضاعف كي تساعدك.

إضافة لأن المخرج سيجعلها تشعر بالراحة فهو ايضا سيرضي الأنا الخاص بها فهي بذلك ستمضي في البحث هذه المرة لأن القرار أصبح في يديها هي وستشعر ب الرضا وليس بالتعب لأن القرار قرارها. 

 قد يبدو من البديهي أنك لو أردت من أحد ما أن يفعل شيئا ما لك فيجب عليك أن تقيده في هذا الموضوع وتضعه في موقف صعب، ولكن العكس فعّال أكثر (كلما جعلت الشخص المقابل لك في موقف مريح أكثر وترتكت له مخرج أكثر كلما سعى لمساعدتك أكثر).  

طريقة الاعتذار المسبق

هناك طريقة أيضا للتواصل بكياسة، وهي إظهار التعاطف – ولها أكثر من شكل منها طريقة الاعتذار المسبق –

تخيل موقف موظف آخر تعامل معك وهو مستاء ويظهر العصبية في تصرفه وأنت شعرت بأن طريقة تعامله معك غير لطيفة. 

 فإذا قلت له بشكل مباشر عاملني بشكل أفضل وتخبره ما الذي يجب عليه القيام به وبقية هذا النوع من الحوار ستحوّله من خصم محتمل إل خصم حقيقي 

حتى تخرج في النهاية بشكل رابح من الموقف عليك أن تخرجه بلطف من تلك الحالة ويمكنك أن تفعل ذلك بالاعتذاز المسبق. 

في البداية مثلا قل:  

آسف يبدو أن هناك أمر ما يزعجك ويبدو أنه ألم في الرقبة من الجلوس الطويل على الكرسي، لأنك تجلس طوال اليوم، (وبعد ذلك قل طلبك). 

بهذا الاسلوب تكون قد اظهرت له أنك متعاطف معه 

مقدمة بسيطة فقط وبعدها سيقدم الموظف لك أكثر بكثير مما كان مفروض عليه أن يقدمه.  

مفتاح السر في طريقة عمل الإعتذار المسبق ليست الإعتذار نفسه ولكن إبداء التعاطف. الموظف الذي ذكرناه كل ما كان محتاج اليه هو شخص يتعاطف معه ويوصل له شعور أنه مستوعب لمشاعره وذلك كفيل بإخراجه من الحالة التي هو فيها