كتاب زبائن مدى الحياة

كتاب زبائن مدى الحياة

عندما تعامل عميلك بطريقة صحيحة يكون الإحتمال الأكبر أنه سيعود ويشتري منك مرة ثانية وثالثة ورابعة ويستمر على هذا الحال. 

لدينا تسع قواعد لو التزمت بهم ستتمكن من زيادة احتمالية جعل عميلك يصبح عميل مدى الحياة.

ساعد عميلك كصديق


القاعدة الأولى – ساعد عميلك كصديق 

أي خدمة إضافية طارئة، إن كانت بسيطة اجعلها مجانا. 

لنفترض بأنك تمتلك شركة صيانة سيارات وعمليك أثناء عودته من السفر كُسِر مفتاحه، اصلحه له مجانا. 

هناك خدمات دورية اعتيادية -خدمات صيانة دورية عادية- تلك يمكنك أن تأخذ مقابلها أجورك العادية، ولكن خدمات الطوارئ التي لا تكلّفك الكثير لا تأخذ مقابلها أي أجر.  

تستطيع تمييز ذلك النوع من الخدمات بسؤال نفسك هذا السؤال. 

  •  هل هذه الخدمة ممكن أن يتقاضي الصديق أجر، إن كان الجواب لا، قدمها أنت ايضا مجانا!.
  • هل لو أنك اتصلت بصديقك بعد أن كُسِر مفتاحك سيساعدك ويأخذ مقابل؟

لا، لذلك عليك أنت ايضا ان لا تأخذ مقابل. 

المدفوعات تلك ضعها تحت بند الدعاية.  

مثلا، تكلفة الخدمة تلك ٥٠ جنية وأنت قمت بها مع عشرين شخص أي المجموع ١٠٠٠ جنيه، هل ستضمن أن يأتيك ٢٠ عميل – يستمروا مدى الحياة- لو أنك أنفقت نفس المبلغ على اعلان؟ لا. لكن بتلك الطريقة ستضمن

وسّع استخدام هذا المبدأ، عامل عميلك كصديق بالذات وقت الأزمات وستجد أثر ذلك على عملك. 

لاتسرف فى وعودك وزد ماتقدمه


القاعدة الثانية هي أن لا تسرف في وعودك التي تقدمها للعميل، ولكن عند التسليم سلم أكثر مما كنت قد وعدت به. 

 يمكنك أن تطبق هذا المبدأ بأكثر من شكل.  

مثلا: كل مرة يأتيك العميل ليصلح شيئا ما، أثناء إعطائه التقدير المبدئي لقيمة القطعة التي سيتم تبديلها اضف نسبة ١٠٪؜ على السعر الذي تراه مناسب، فلو كانت تكلفة التصليح مثلا ٩٠ قل ١٠٠، ذلك سيوفر لك عامل أمان، أولا لأن التصليح يمكن أن يكون أكبر من تقيمك وإن طالبت ساعة التسليم بسعر أكبر سيكون تأثير ذلك سلبي.

أيضًا، بتلك الطريقة يمكنك أن تسلّمه أكثر مما وعدته به فلو أنك وقت التنفيذ وجدت أن تكلفة السعر الفعلي ٩١ سيكون العميل راضي أكثر لأنه وفر ٩ جنيه.

بالاضافة لذلك، تلك الطريقة ستسمح لك أن تقدم شيء اضافي للعميل بدون أن تتقاضى منه مقابل.

مثلا لو أنك وجدت أثناء إصلاحك للسيارة أن مسّاحات الزجاج الأمامي تحتاج لتغيير، ثمنها ٧ جنيه وثمن اصلاح القطعة الأساسية للمشكلة ٩١ جنيه. عندما يستلم العميل الفاتورة  ٩٨ جنيه، شاملة تصليح العيب الأساسي وبالإضافة لذلك اخذ شيء إضافي وهو اصلاح  المساحة المكسورة بدون أن يدفع أي مبلغ إضافي بذلك سيكون راضي جدا.

كيف تقدم خدمة جيدة كل مرة


القاعدة الثالثة متعلقة بتقديم خدمة جيدة في كل مرة 

الناس عندما تفكر في خدمة العملاء، يرون فقط في الأمور  السطحية، مثل أنك كبائع يجب أن تقول للعميل من فضلك وشكرا وتبتسم وهكذا؛ هذا مجرد جانب صغير من خدمة العملاء. اللطف والابتسامة هو مجرد الزينة التي توضع فوق الكعكة، لكن الكعكة نفسها يجب أن تكون موجودة 

تلك الكعكة هي النظام. 

 حتى تقوم بخدمة عملاء جيدة يجب أن يكون النظام الخاص يراعي أمرين:  

  •  ضمان القيام بالخدمة بشكل صحيح.
  •  معالجه الأمور بشكل سليم عندما يحدث خطأ عند تأدية الخدمة

وجود ذلك سيسمح لك بأن تقدم خدمة جيدة.

ماكدونلز مثلا حتى تضمن لنفسها تقديم خدمة بشكل صحيح، قامت ببناء نظام يضمن قيامهم بالخدمة بشكل مناسب كل مرة. كرّست الوقت في الاهتمام ومراقبة ودراسة عمل منتج مثالي بدءا من دراسة حامضية التربة التي تُزرع فيها البطاطس وتخزينها إلى درجة حرارة الزيت الذي تُقلى فيه. كتبت المعايير والمواصفات القياسية الخاصة بكل عملية بدقة والزمت نفسها بكل معيار في كل عملية كل مرة. 

بذلك منعت أي إنحراف يمكن أن يقلل الجودة. 

إن كنت ترغب في تقديم خدمة عملاء بشكل مثالي عليك أن تبدأ بالنظام، ومعاييره. 

  • ابنِ لنفسك نظام عمل واكتب معاير مثالية لتتبعها في كل مرة لأنها ستضمن لك جودة الخدمة.
  • ابحث عن المواقف التي يمكن أن يحدث فيها انحرافات وفكر كيف يمكنك أن تزيلها

الاستعارة


القاعدة الرابعة متعلقة بتطوير الانظمة ايضا، وهي الاستعارة 

الاستعارة طريقة مختصرة لتحسين أي نظام. 

هل عليك أن تعيد اختراع العجلة؟ وتحل المشكلة بنفسك طالما أن هناك شخص آخر قام بحلها. استفد مما وصل اليه الآخرون. 

 لو نجحت فكرة في مكان ما، فمن المؤكد أنها ستنجح في مكان آخر إذا طُبقت بذكاء لأن الناس هم نفس الناس.

أنت مثلا تفكر في اختيار بلاط مناسب للمكان الخاص بك، تريد بلاط يتحمل الأوزان وشكله جميل، فلماذا عليك أن تدرس بنفسك وتجد المناسب، اذهب واحضر نفس البلاط الموجود في صالات ماكدونلز مثلا. استعر منهم المنتج الذي يستخدمونه 

فهم بالتأكيد قد قاموا بزيارة كل مصانع البلاط في العالم وقيّموا المنتجات وتدارسوا وتناقشوا حتى استخلصوا أفضل نوع مناسب، قاموا بنفس ما تريد أنت القيام به. 

عندما تواجه مشكلة أو ترغب بتحسين النظام الخاص بك، لا تُضِيع الوقت في التفكير في حلول بنفسك. ابحث عن الحلول التي قام الآخرون باستخلاصها، خذ المنتج، مع مراعاة أنه ليس شرطا أن يكون نفس مجالك، في الحقيقة يمكنك البحث في أماكن ليس لها علاقة بعملك. المطاعم، الفنادق، الملاهي، الحدائق، المتاحف، ركز وراقب الكيفية التي يقدموا خدماتهم بها، طريقة الانارة، الموسيقى….. استعر الأفكار التي تخدم عملك. 

عندما يحدث خطأ ما


القاعدة الخامسة متعلقة بمواجهة الأخطاء. 

عليك أن تنظر للخطأ على أنه أمر جلل، حدث هام، سوءا كانت المشكلة صغيرة أو كبيرة بالنسبة لك فهي قضية هامة بالنسبة للعميل. 

أنت مثلا لو تملك محل لبيع بناطيل الجينز. 

 الطبيعي أنه من بين كل ١٠٠٠ قطعة ستجد ٣ او ٤ قطع بها عيوب. 

هذا العيب من وجهه نظرك ليس مشكلة كبيرة، وليس شيء مهم فأنت لايزال لديك ٩٩٦ بنطال سليم. 

أما بالنسبة للعميل فهو لم يشترِ ١٠٠٠ بنطال بل اشترى بنطال واحد وشاءت الصدف أن يكون معيوب. 

نسبة الخطأ عنده ١٠٠٪؜ وليس مثلك ٠.٤٪. انظر للأمور من منظور العميل، فهو لا يرى الأمور من منظورك.  

ماذا عليك أن تفعل في حال وقع خطأ؟ 

من المفترض عليك أن تعتذر وتحل المشكلة. 

أول شيء يريد العميل سماعه هو أن نعتذر له بإخلاص عن الخطأ. 

عادة ما يكون الإعتذار الشفوي كافيا ولكن لو كانت القضية كبيرة: 

  • عندها يجب كتابة رسالة أو الإتصال هاتفيا. وعادة ما يكون الشخص الذي على علاقة مع العميل هو المسؤول عن الاتصال
  • أما في حالات الأخطاء الكبيرة فيجب على المدير شخصيا الاتصال والإعتذار.

بعد الإعتذار يجب أن تأخذ مشكلة العميل الاولوية في الحل، بدون إنتظار، حتى وإن كان هناك ضغط في العمل يجب أن تكون مشكلته في أول ترتيب قائمة المهام.

العميل على حق أغلب الوقت


القاعدة السادسة تقول بأن العميل محق … في معظم الأوقات.  

الأمر يختلف اعتمادا على مدى عدالة القضية بينك وبينه، ولكن هذا في حدود رقم مالي معين. يعني: 

  • لو أن المبلغ محل النزاع كبير فالموضوع هنا يعتمد على الحقوق والعدالة،
  • أما لو مبلغ المال صغير فالعميل دائما على حق بغض النظر عن العدالة.

بإختصار عليك أن لا تجادل العميل عندما يكون المبلغ تافه. 

أنت مثلا تصلح السيارات، وعميل يدّعي بأنه نسيَ المضرب الخاص به وفقده عندما كانت سيارته موجودة عندك، بالرغم من أنه توقف في خمسة أماكن أخرى واحتمالية أن يكون فقدها هناك أكبر ولكن ماعليك فعله في هذه الحالة هي أن لا تجادله.  

 اشترِ له واحدا بدلا من المفقود، طالما أن قيمة التعويض مبلغ قليل دع العميل يكون على حق دائما. 

مجاملة العميل طريقة مريحة ومربحة على المدي الطويل  

لا تدخل نفسك في محاولة معرفة الكذب أو الحقوق والعدالة، طالما أن الموضوع غير مكلف، حتى لا تخسره كعميل. 

 قارن ذلك مثلا بأن تشتري له مضرب جديد كتعويض مقابل الذي ضاع وأنه بعد فترة اكتشف بأنه -لم يفقده- كان قد نسيه تحت السرير. أنت هنا قد كسبت عميل مدى الحياة!

النظرة تلك بعيدة المدى، ولكن كما قلنا سابقا هي تعمل فقط ضمن مبلغ مالي معين. 

فرضًا، أن عميل قد اشترى قطعة غالية وعاد بعد شهرين يريد ارجاعها بدون سبب.  

هنا لا يشترط أن يكون العميل محق، فنعود للقانون الاصلي الخاص العدالة والحقوق. 

هل ما يقوم به هو حق من حقوقه؟ إن كان الجواب لا، قل له لقد قمنا بالصفقة معا وأنت اشتريت تلك القطعة وسنتمسك بجانبنا من الصفقة، للأسف لا يمكننا تحقيق ما تريد. 

الموظفون


القاعدة رقم سبعة متعلقة بالموظفين 

عليك أن تعلم بأن العميل يقيّم الخدمة  

  • بجودة المنتج نفسه
  • وايضا يقيّمها بالطريقة التي يعامله بها الناس الذين يقدمونها. 

 فلو أن أمين الصندوق مثلا كان جاف مع العميل والبائع غير متعاون فهناك احتمالية كبيرة أن يعتقد العميل بأنه تلقَّ خدمة سيئة، حتى لو كان المنتج نفسه جيد. 

لذلك من المهم أن تحافظ على نفسية الفريق الخاص، وتتأكد دائما بأنها عالية. لا يكفي أن تتوقع منهم أن يؤدوا العمل بأفضل ما يمكن أو أن يحبوا المكان لمجرد بأنك تدفع لهم مرتبا. 

فلو أنك أحضرت مجموعة عشوائية من الناس يعملون بأماكن مختلفة، وسألتهم لماذا تحبون وظيفتكم؟  

 ستجد بأن الإحابات كلها لا تشير للراتب في المقام الأول، دائما مناخ العمل هو ما يأتي في المقام الأول. 

لذلك، كما توجّه طاقتك للعملاء وجهها ايضا للفريق.  

  • كما تشكر عملاءك على التعامل معك، أشكر فريقك علي قيامهم بعمل جيد وتعامل معهم بلطف

هناك ايضا نقطة مهمة، اجعل مصالح الموظفين ومصالح الشركة متماثلة. يمكنك القيام بذلك بأن تشاركهم معك في الربح. اجعل جزء اضافي من أجرهم بناء على العمولات. (العمولات تعتبر مشاركة في الأرباح).

ذلك سيدفع العامل لأخذ المسؤولية الكاملة عن عمله. سيشعر بأنه مقاول مستقل وليس مجرد موظف. 

  • ايضا، راقب الإنجازات وكافئ عليها، ذلك سيشجع المنافسة. الناس يحبون التنافس سواء كان عمرهم ستة سنوات او ستين.

ابق عملاءك احياء


القاعدة الثامنة – عامل عميلك بأفضل طريقة ممكنة.

حتى تحفز نفسك على التصرف بالطريقة تلك وتتأكد بأنك تتعامل مع كل عميل بأفضل طريقة ممكنة، لا تنظر للعميل على أنه سيشتري منك لمرة واحدة.  

تخيل بأن عميلان أتيا إليك،  

  • واحد منهما سيشتري بنطال بقيمة ٢٠٠ جنيه
  • وآخر سيشتري منك بضاعة بقيمة ٢٠٠ الف جنيه.

بدون وعي، ستجد نفسك تولي العميل الثاني إهتمام كبير!

أريد منك أن تعامل العميل الاول بنفس الطريقة 

كي تفعل ذلك انظر له بنفس الطريقة التي تنظر بها للعميل الثاني.

العميل الأول سيشتري منك بضاعة بنفس قيمة العميل الثاني إن أصبح عميل مدى الحياة عندك.

عندما تتعامل مع عميل لا تفكر في حجم العملية الحالية بل فكر في حجم العمليات التي ستحدث في المستقبل. إن قمت بذلك ستجد نفسك تعتني به جدا بطريقة ستجعله عمليك بصورة دائمة. 

كقائد لابد لك من اهداف حقيقية


القاعدة التاسعة – هي عنك أنت – كقائد  

بالطبع كل ما تحققه أي مؤسسة يكون مجهود فريق وليس مجهود شخص واحد، ولكن وجود الرأس في أي مكان يحدث فارقا في تحديد الاتجاه التي تسير بها الأمور. 

فهو يعتبر قدوة وكل من يعمل يراقبه، لذلك يجب أن يتّسق كلامه مع أفعاله، فلو أنه يكرر ترديد الأهداف ويكتفي بذلك ولا تظهر أفعاله إيمانه بها، فلن يلتزم بها أحد.

  • لو أنك تقول لهم من المفترض أن نعامل العملاء باهتمام وبعد ذلك يكتشفوا بأنك اهملت أحد العملاء ولم تكترث له فسينتهي بتلك اللحظة اهتماهم الحقيقي بالعملاء
  • ولو أنك تخبرهم بأن هذه المؤسسة هي بيتنا ويجدوك غير مهتم بها ولا تتعامل معها على أنها بيتك عندها لن يتصرفوا على أنها بيتهم أيضًا.

قيم الشركات تُأسس بالفعل وليس بالكلام لذلك طبق أنت الشعارات التي تنادي بها أولا..