كتاب الفوز مع الناس

كتاب الفوز مع الناس

كان هناك رجل عجوز يجلس عند مدخل مدينة، مرّ بجانبه شابان. سألاه عن حال الناس في المدينة قبل أن يدخلاها حتى يعرفان أفضل طريقة للتعامل معهم، فما كان جواب العجوز إلا أن سألهما عن حال الناس في الأماكن التي أتيا منها.  

  • الشاب الأول، سيقول “أن الناس في المدينة التي أتى منها كانوا سيئين وليسوا أهل للثقة..” فسيرد عليه العجوز “الناس هنا أيضا بغاية السوء، وليسوا أهل للثقة”
  • الشاب الثاني، سيقول له “الناس في مدينتي كانوا أناس طيبين، وكرماء لأبعد حد ومخلصين”. فسيرد عليه العجوز: “هنا ايضا الناس طيبون وكرماء”.

يوجد لدينا ٨ مبادئ للتعامل مع الناس، أولهم هو  

مبدأ العدسة


الذي ينص على أن الأشياء المحيطة بنا ليست هي التي تحدد ما نراه، بل ما بداخلنا هو الذي يحدد مانراه. 

اطارك المرجعي، افتراضاتك وتوقعاتك هي التي تشكّل طريقة رؤيتك لكل شيء، بما فيها رؤيتك للناس. 

لو أن حياتك مليئة بالأشخاص الأغبياء، قد تكون المشكلة فيك أنت وليس في الناس. 

توقف عن لوم الناس وانظر لنفسك، في كثير من الأحيان تكون أفكارك وتصوراتك هي أكبر العقبات التي تواجهك في التعامل مع الاخرين. هذه النقطة هي التي تحتاج أن تصلحها وليس أن تصلح الناس كما كنت تعتقد. 

مبدأ الارتداد


المبدأ الثاني للتعامل مع الناس هو مبدأ الارتداد 

“أنت عندما تساعد الآخرين فبذلك تساعد نفسك”. 

هناك ثلاثة أنواع من الناس 

  • الآخذون: وهؤلاء يكون كل تركيزهم حول أنفسهم ولا يحاولون فعل أي شيء للآخرين.
  • هناك أيضا، التجار: الذين يرون العلاقات مثل المقايضات التجارية، فهم مستعدون للعطاء لكن دافعهم الأساسي ليس مساعدة الآخرين إنما مكسبهم الخاص.
  • وأخيرا، هناك المستثمرون: وهؤلاء يركزون على الناس ويحاولون جعل كل شخص يتعامل معهم ليكون نسخة أفضل، فهم يمنحون بدون أن يفكروا في المقابل. لو عُرِض عليهم شيئا ما في المقابل يأخذونه ولكن بدون أن تكون نيتهم المتاجرة في البداية.

أنت عندما تقدم شيء بدون توقع مقابل، ستستفيد عاطفيا وروحيا. 

في كل مرة تتغلب فيها على ميلك للجشع وتكون أقل أنانية وأكثر صبرا، أنت بذلك تنمي شخصيتك وتبني لنفسك شخصية سليمة قوية ستمكنك من التعامل مع الحياة بشكل أفضل. 

إضافة إلى أنك عندما تنظر للأمور بأنانية ومن منظور مصلحتك الشخصية فلن يساعدك سوى شخص واحد (أنت) بينما مساعدتك لعشر أشخاص، ستمنحك عشر اشخاص مستعدين لمساعدتك. 

مبدأ الألم


ستجد من حولك كثير من الناس المتألمين، الذين يتميزون بصفتين: 

  •  كثيرا ما يجرحوا الآخرين
  • وكثيرا ما يجرحهم الآخرون

تخيل شخص دخل بإصبعه شوكة، والشوكة جعلت إصبعه يتورّم. عندما يأتي شخص ويلمس إصبعه لمسة خفيفة ستجد صاحب المشكلة يصرخ ويقول له: لقد آلمتني، وسببت لي الكثير من الوجع!! بالرغم من أن اللمسة كانت عادية. (المشكلة في المكان المتورم).

الشخص المتألم عاطفيا حاله يشبه ذلك الوضع، فهو يستجيب بصورة مبالغ فيها كرد فعل لأي تصرف يبدو عاديا.

عندما تتعامل مع شخص متألم عاطفيا لا تزيد الجرح سوءًا. كن مدرك للوضع الذي يمر به هذا الشخص، لا ترد على هجومه بهجوم مضاد، ولا تأخذ الأمور بشكل شخصي.

انظر لما وراء الموقف، اسمو فوق الهياج العاطفي، وحاول أن ترى السبب الحقيقي وراء رد فعله، لو فعلت ذلك ستكون أكثر تعاطفا معه وهذا سيجعلك تتواصل معه بشكل أفضل.

مبدأ المطرقة


المبدأ الرابع للتعامل مع الناس هو مبدأ المطرقة. 

الكثير من الناس يستخدمون المطرقة طوال الوقت. حتى عندما لا يكون الموقف مستدعيا لذلك. 

لكي تمنع نفسك من استخدام المطرقة هناك أربع أمور عليك مراعاتهم:  

  • الحرارة

أجعل رد فعلك وخصوصا السلبي بدون حرارة عاطفية، فعندما تثور الأعصاب، يميل الناس لاستخدام العنف أكثر مما يتطلبه الموقف، وهذا سيسبب المتاعب لأن حجم المشكلة غالبا ما يتغير بناء على كيفية التعامل معها بوجه عام 

  • التوقيت

ايضا، عليك أن تراعي التوقيت المناسب. سوء التوقيت عادة ما يكون السبب وراءه هو الأنانية. 

هل تعاملت سابقا مع أطفال صغار؟ عادة ما يكون للأطفال توقيتهم سيء ودائما يريدون ما يرغبون به بدون مراعاة اي اعتبارات اخرى، لأنهم أنانيون وكل تركيزهم يكون حول ذواتهم فلا يفكرون إلا في أنفسهم.  

انضج وكن مسؤول، ولا تجعل كل تركيزك حول نفسك وقاوم احساسك بأنك محور الكون 

  • انسَ الماضي

من المهم أن تنسى الماضي. اسأل نفسك هل رد فعلك المبالغ فيه يمثل جزء من المشكلة أم أنه جزء من الماضي؟  

عندما تكون استجابتك كبيرة أكبر من المشكلة نفسها فهذا يعني أن الاستجابة متعلقة بشيء آخر! 

  • لاتسمح للموقف أبدا بأن يصبح أكثر أهمية من العلاقة

أخيرا، تذكر بأن لا تسمح أبدا للموقف بأن يكون أكثر أهمية من العلاقة وانظر له دائما بحجمه الطبيعي.

مبدأ الموقف


في الأوقات الصعبة ما الذي يكون أكثر أهمية بالنسبة لك الموقف أم العلاقة؟ 

لو أن ابنك مثلا عاد إلى البيت مع درجة سيئة في الإمتحان، أو أن صديقك نسي أمرا مهما بالنسبة لك عن غير قصد، هل تستطيع أن تنظر للموقف بحجمه الطبيعي مقارنة بعلاقتك بهم؟ هل تنظر للصورة الكبيرة بجانب الصورة السيئة أم أنك لا تستطيع فعل ذلك؟ 

مهما بلغ مدى السوء دائما الناس والعلاقات أكثر أهمية من المواقف. 

اغلب المواقف التي تحولها لمواقف حياة أو موت هي في الحقيقة لا تستحق الحجم الذي تعطيه لها!  

اختر معاركك بعناية! لو جعلت من كل مسالة قضية تستحق الشجار، سيجعلك ذلك تدخل في الكثير من المشادات ولن تتمكن من تطوير أي علاقة صحية مع أي أحد.

مبدأ المواجهة


المبدأ السادس هو مبدأ المواجهة. 

الصراع أمر لا مفر منه في التعامل مع الناس، بالرغم من ذلك تجد أن الناس يتعاملون معه بطريقة غير ناضجة. 

  • في الصراع، ستجد من يريد أن يفوز بأي ثمن
  • وستجد من يتظاهر بعدم وجود صراع أساسا،
  • وستجد من يشتكي من الصراع ويلعب دور الضحية
  • ومن يسجل النقط طول الوقت ويحتفظ بالأخطاء، ليستفيد منها في المساوامات لاحقا،
  • ومن يخاف من الصراع نفسه ويرفع الراية البيضاء ويستسلم

كل الاستراتيجات تلك لن تساعد على تسويه أي صراع بشكل صحيح،

كي تتعامل مع الصراع:

  • واجه الشخص الآخر فقط إذا كنت تهتم به

يجب أن تكون مهتم! عندها ستكون فرصة إنتهاء المواجهة بشكل ايجابي أكبر بكثير. عليك ان تدخل الصراع بعقلية المهتم بالطرف الآخر وتحاول مساعدته مثلما أنك تحاول مساعدة نفسك. 

  • وضّح المشكلة

بعد ذلك عليك أن توضّح المشكلة. حاول تجنب الاستنتاجات والعبارات التي تصف دوافع الطرف الآخر، لأن ذلك سيتحول لمهاجمة ونحن لا نريد أي سخونة عاطفية. 

  • شجّع الطرف الآخر على الإستجابة

ايضا لا تواجه أي شخص بدون السماح له بالرد. امنح للطرف الآخر فرصة كي يرد، هذا سيمنحه الفرصة لكي يعالج المشكلة عاطفيا. 

عندما تواجه الناس سيكون لديهم ردود فعل عاطفية، عليك أن تشجعهم كي يخرِجُوا استجابتهم تلك وبصدق، ذلك أمر مهم لأنهم إن لم يعبّروا عن رأيهم لن يتمكّنوا للإنتقال نحو ايجاد حل للمشكلة وسيظل تركيزهم منصب على استجابتهم تلك وممكن أن ينحبسوا داخلها. 

مبدأ الانفتاح


 المبدأ السابع هو مبدأ الإنفتاح   

هناك من يفوت فرص مناسبة كثيرة للارتباط بالناس وبناء علاقات أكثر عمقا معهم لانهم لا يكونوا منفتحين كفاية. 

حتى تكون منفتح أنت تحتاج لأربع صفات 

  • ثبات المزاج

لو تعاملت سابقا مع شخص متقلب المزاج فبالتأكيد أنت تعرف صعوبة التعامل معه. “الناس كلهم يتهرّبون منه ويتعاملون معه بأقل حجم ممكن”. 

من الصعب الاقتراب منه والتعامل معه على عكس الشخص ذو المزاج الثابت والمفهوم الذي يمكن التنبؤ بتصرفاته فهو يعطي احساس بالارتياح في التعامل معه.  

  • الحساسية تجاه مشاعر الناس

الاشخاص المنفتحين يكونوا ثابتين عاطفيا، ولكن ذلك لا يعني بأنهم يتوقعون من الآخرين أن يكونوا نسخا منهم. إن تمكنت من أن تكون ثابت إنفعاليا فالآخرين قد لا يستطيعون فعل ذلك. 

الصفة الثانية، هي أن تكون حساس تجاه مشاعر الناس، فتستطيع أن تنتبه لحالتهم المزاجية وتعدل بسهولة كيفية الارتباط بهم بناءا على تلك الحالة. 

  • فهم نقاط الضعف البشرية

ايضا الأشخاص المنفتحين يفهمون نقاط الضعف البشرية لذلك هم لا يضخّمون المسائل بل يكونوا متواضعين، ويطلبون السماح بسرعة عندما يُخطؤوا ويمنحوه بسرعة. 

  • الصدق

المنفتحون صادقون ولا يتظاهرون بأنهم أشخاص آخرين غير أنفسهم ولا يحاولون أن يخفوا الأشياء التي يفكرون بها. فهم يشعرون بالإرتياح مع أنفسهم وذلك يجعل الآخرين يشعروا بالإرتياح معهم. 

مبدأ الصبر


 المبدأ الثامن للتعامل مع الناس هو مبدأ الصبر. 

هناك ثلاثة أمور متعلقة بالعلاقات والصبر عليك أن تعرفهم.  

  • أولا بناء علاقات طيبة يحتاج لوقت. أي شيء له قيمة في الحياة يتطلب وقت لبنائه ونفس الوضع بالنسبة للعلاقات، فكن صبور.
  • ايضا الأشخاص في حياتك الذين يكونون مصدر سعادتك، يمكن أن يكونوا ايضا أعظم مشاكلك. التعرّف على الناس صفقة شاملة لا يجوز أن تحصل على الأشياء الطيبة فقط وتترك السيئة. كل إنسان لديه مشاكله الخاصة ومناطقه العمياء وعاداته سيئة . لذلك عليك أن تتقبل الناس على عيوبهم ونقائصهم مثلما يتقبلوك، وكي تفعل ذلك فأنت تحتاج الصبر.
  • الأمر الثالث هو أنه حتى في العلاقات المثالية الخالية من العيوب، تمر بأوقات صعبة، كل العلاقات تمر بأوقات صعبة، لذا عليك أن تصبر عليها حتى تحصل على العائد في النهاية.