كتاب تجاوز مخاوفك

كتاب تجاوز مخاوفك

عقدة النقص


تخيل أن هناك طفل، أهله يدفعونه دائما للشعور بعدم الأهمية ويرون ان رأيه غير مهم وينتقدونه بشكل مستمر على أي شيء يقوم به.

الطفل سيتكيّف مع تلك البيئية ويكبر لديه شك في قدراته وتقيمه لنفسه، هذا التكيّف سيسبب له عقدة نقص.

البشر لديهم عقد نقص مختلفة وليس ضروريا أن تكون العقد تمت بطريقة قاسية كالمثال الذي بدأنا به، فيمكن أن تكون العقدة تمت بنعومة ولطف وفي جو محبب وعائلي. هي بصورة عامة تنشأ من حدود اجتماعية غير سوية يتكيّف الشخص معها فيتكون لديه عقدة بسببها؛ كل عقدة يكون لها بعدان يولّدان سلوك انتحالي 

  • بعد ادراكي: مقاومة للتفكير الحر في المجال المثبط، فأنا لن أفكر في المشكلة الموجودة لدي.
  • وبعد سلوكي: مقاومة للتصرف ضمن المجال المثبط، فأنا لن أتصرف أو أتحرك لحل المشكلة الموجودة لدي.

البعدان الإدراكي والسلوكي، سيدفعاني للتأقلم والعيش مع العقدة من دون أن أشعر أن هناك شيء خاطئ، فهما سيجنباني المشكلة والتفكير فيها.

يمكن أن تتعرف على عقدة النقص لديك، بأن تركّز على الأمور التي لا تستطيع تقبلها من الاخرين ولا تتساهل فيها ابدا، تجنبك لها ممكن أن يكون دليل على وجود عقدة، ولكن دعنا في البداية قبل أن نحكم نتعمق في الموضوع بشكل أفضل.  

عقدة الافراط


كل عقدة نقص تولّد مقابلها عقدة افراط.

أنت لديك احتياج والشعور بالاحتياج شيء مؤلم. الطريقة التي تلبي بها هذا الإحتياج لنفسك متعطلة بسبب عقدة النقص، فما الذي ستفعله؟ ستعتمد على الناس كي يلبوه لك.

لو كنت مثل صديقنا الذي بدأنا به الحكاية، تعاني من عقدة نقص فيما يتعلق بثقتك بنفسك؟

كيف ستعرف على مشكلتك، وأنت أساسا تتجنب التفكير فيها! 

ستعرفها عندما تجد نفسك دائما تسعى لجعل الآخرين يقرون بمميزاتك وتخاف من انتقاداتهم، وتسعى دائما لجعلهم يعترفون بك، فتفرح كثيرا عندما ترى الناس يتحدثون عن بالحسنى (إفراط في الاشباع).

ولكن ماهي علاقة كل هذا بالمخاوف وبكتابنا اليوم؟

كل المخاوف الغير طبيعية يكون خلفها عقدة نقص، وكل عقدة نقص يمكننا أن نعرفها من خلال عقدة الافراط الناتجة عنها. التحرر من الخوف يبدأ من التعرف على تلك العقد والتحرر منها.

العقدة التي بدأنا بها مثلا يمكن أن تظهر في أكثر من شكل من أشكال المخاوف، كأن تخاف من أن تسأل عن أمر ما في محاضرة على سبيل المثال.

اضطرابات الخوف


الخوف مثله مثل الكثير من الوظائف العضوية، عبارة عن نظام منظم ذاتيا. يمكن أن نعتبره مثل منظم الحرارة.

 فلو كان جيد الضبط ستكون الحرارة معقولة في الغرفة. وأنت عندها تخاف من الأشياء التي تستحق الخوف فقط، ولكن لو أنه كان سيء الضبط فسنعاني من

  • برودة شديدة، فلا أشعر بالخوف نهائيا من أي شيء حتى من الأخطار الحقيقية.
  • أو ستكون حرارة شديدة وهنا سأشعر بالخوف من كل شيء سواء كان أمرا خطيرا أم لا.

الاحتياجات (هرم ماسلو)


لكي نفهم المخاوف بشكل أفضل، دعونا أولا نتعرف على الإحتياجات.

البشر لديهم خمس فئات من الحاجات أو الاحتياجات

  • في قاعدة الهرم توجد الاحتياجات الفسيولوجية، الخاصة بالبقاء والسلامة الجسدية
  • ثم تأتي احتياجات الأمان، والحماية
  • ثم تأتي الاحتياجات الاجتماعية أو الحاجة للإنتماء. 
  • ثم تأتي الحاجة للتقدير أو الاعتراف
  • وآخر حاجة هي الحاجة لتحقيق الذات

تلك الإحتياجات مرتبة في تسسل هرمي وكل احتياج منهم تقوم بتلبيته وتدركه بشكل تصاعدي، أي تصعد من الأسفل للأعلى (فلا أحد يفكر في الحاجة للتقدير مثلا قبل أن يلبي احتياجاته الفسيولوجية وهكذا)

لو أردتَ إختبار هذه الفرضية يمكنك أن تذهب لمتشرد لا يملك بيت، وينام في الشارع وتخبره بأنه ليس من التحضّر أن يرمي الأوراق على الارض، ستجده ينظر اليك ويضحك من كلامك، هو لم يلبِ احتياجاته الموجودة في أسفل الهرم فمن غير المنطقية أن يفكر في احتياج من أعلى الهرم!.

ولكن ما الذي سنستفيده من معرفة تلك المستويات؟ 

ستفيدنا في تقسيم العقد والمخاوف. فقد يكون لديك عقدة افراط في احتياج من المستوى الثالث الخاص بالإنتماء، أو لديك مخاوف من المستوى الرابع الخاص بالإحساس بالتقدير وهكذا. عليك معرفة ذلك كي تتمكن من دراسة تاريخك الشخصي وتعدّل واقعك الحالي.

ماذا أفعل بخوفي؟


كي تتعامل مع الخوف عليك أولا أن تتقبله، وذلك ليس أمرا سهلا فهو يتطلب منك شجاعة كبيرة، لأنك في هذه الحالة تواجه خوفين:

  • خوف من الشيء المسبب للخطر في خيالك.
  • وخوف من رأي المجتمع فيك كشخص يعاني من الخوف 

وهذا سيزيد من ضغط الإنكار لديك

مفتاح التغلب على هذه المعضلة هو اللامبالاة

لو تغلبت على حسك العالي لطلب الكمال، وتواضعت ستجد نفسك تتسآءل ماهي المشكلة إن كنت أخاف؟ وبذلك يكون لديك الرفاهية بأن تستبدل التحريم بالفضول

الفضول سنستخدمه في الخطوة القادمة، بأن نسأل ونفكر في الخوف وننقب خلفه بأرياحية وسهولة

السهم الهابط


حتى تفهم خوفك، أنت تحتاج أن تقوم بعملية تنقيب ذهني والتقنية المستخدمة في تلك العملية اسمها السهم الهابط.

أنت مثلا تعاني من الخجل وتخاف من التحدث في الاجتماعات، لاحظت تلك المشكلة لديك واعترفت بها، دعنا نجرب إذا تقنية السهم الهابط، ونبدأ الاستجواب النفسي:

  • لماذا تخاف أن تعلّق أو أن تسأل؟

لأنني أخاف أن أقول شيئا خاطئا.

  • وما المشكله في ذلك؟

-أخاف من الاخرين أن يسخروا مني ويعتقدوا بأنني غير  كفء

  • وما المشكله في ذلك؟

-لو اعتقدوا بأنني غير كفء سأُطرد من العمل

  • وما المشكله في ذلك؟

-لن أجد طعام ولن أتمكن من دفع إيجار المنزل.

  • وما المشكله في ذلك؟

-إذا لم آكل ولم أحد مكانا أعيش فيه سأموت.

مثلما هو الحال في لعبة العرائس الروسية، التي تجد فيها عروسة داخلها عروسة أصغر داخلها عروسة أصغر، دلك ما تفعله تقنية السهم الهابط.

مخاوف داخل مخاوف داخل مخاوف، بدأنا بالخوف من السخرية الذي هو خوف في المستوى الرابع للاحتياجات، ووجدنا تحته خوف من النبذ الذي هو خوف من المستوى الثالث بعده خوف من المستوى الثاني فالاول وهكذا

تجاوز مخاوفك


بالطريقة تلك يمكنك التنقيب في اللاوعي الخاص بك إلى أن تصل إلى المستوى الذي توجد فيه المشكلة.

  في الخوف أنت تلجأ للتهويل، الخيال المتضخم، حيث تخلق لنفسك سيناريو وحبكة كبيرة، ذلك السيناريو ممكن أن لا تكون واعيا به اصلا، فأنت تشعر بالخوف ولكنك لا تتسآءل ماهو السبب خلف إحساسك هذا.

ولكن عندما تنقب خلفه ستتمكن من أن تتشكك فيه.

ماهي احتمالية انك ستموت في الشارع لو أنك تحدثت في الاجتماع وقلت كلاما ما – بدون تفكير احتمالية شبه مستحيلة.

 عقلك في التفكير المنطقي يمكنه تقدير الأخطار على نحو واقعي لذلك من المهم أن نظهر الخيال على السطح، وعقلنا سيتصرف ويحكم عليه بما يستحقه

العقلانية


غالبا ما يكون هناك تناسب طردي بين الخوف والجهل.

جهل عن الأمر المسبب للخوف وجهل عن الأمر الذي سيحدث ونتيجة رد الفعل لو أنك لم تخف.

والحل أن تستعلم عن الأمرين: 

  • تستعلم عن السبب المسبب لخوفك 
  • وتستعلم عن ما قد يحدث إن لم تخف.

لتعالج المشكلتين عليك بالاستعلام والمعرفة الكافية، وكما قلنا سابقا ماهي احتمالية انك ستمو من الجوع لو تكلمت؟ احتمال شبه معدوم ! حسنا لماذا تشعر بالخطر الآن؟

أي خطر يكون له محورين

  • احتمال حدوثه
  • شدة الأذى

وبتقاطع هذان المحوران يمكننا أن نحسب معدل فعالية الخطر 

خطر = احتمال ×شدة

فعندما تحس بالخوف من المهم أن تستحضر شخص ناقد يسأل عن هذين المحورين:

  • هل الامر خطير؟ 
  • هل الامر محتمل؟

لكي تتمكن من فعل ذلك عليك أن تتجنب أمر معين.

عند الخوف يكون بداخلك احساس يقول لك أنه من الأفضل أن تفعل ما يمليه عليك احساسك الذي بالطبع يسوّغ هروبك وانسحابك، ويجعلك تتجنب الأمر بأكمله. 

ليس فقط التجنب المادي ايضا التجنب المعنوي. فتتجنب الإقتراب منه وتتجنب التفكير فيه فيكون الوهم ملك الوضع

قاوم هذا الاحساس! ليس معنى أن تشعر بأنك في خطر أن تكون في خطر فعلا.

مشكلة الشخص الذي يعاني من الخوف أنه يستمر في الهروب طوال حياته. الهروب من المواجهة مع نفسه