كتاب أوقف الأعذار

كتاب أوقف الأعذار

التحول إلى نموذج حياة بلا أعذار


ما الذي يقوم به المجرم كي يرتكب جريمته بضمير مرتاح؟

يجد مبررًا لها؛ يختبئ خلفه فلا يشعر بالذنب.

نحن نقوم بتصرفات مشابهة، فنكذب على ذواتنا ونقتنع بأعذار وحجج، تبريرنا ذلك يجعلنا نرتكب جرائم ضد أنفسنا بضمير راضي.

كأن تعتقد بأن التغير الذي تحاول القيام به لن يجدي نفعا لأن

  • طبيعتك تخالفه،
  • أو أنه صعب،
  • أو انه سيأخذ وقتا طويلا وأنت مشغول لا تملك وقتا كافيا.

بالطريقة تلك أنت تبرر حياتك التعيسة بدون أن تشعر بالضغط كي تفعل شيئا ما لتعديلها!

فتقول لنفسك هذا قدري ويجب أن أقبل به.. ويتحول توصيفك لنفسك (بأن هذا هو طبعك أو طبيعتيك، أو أن الأمر صعب وما إلى ذلك من الأشياء) لجدار يمنعك من حل مشاكل حياتك.

نظام المكافآت


كي تستطيع أن تزيح تلك الأعذار من حياتك، من المهم أولا أن تعرف نظام المكافآت النفسية الذي قمت أن بتطويره بدون وعي وهو ما عزز تلك الأعذار.

هناك أكثر من مكافأة للأعذار:

الأمان

منها مثلا الأمان، كل الأعذار تنطوي على مكافأة المخرج السهل. لا أحد يحب أن يشعر بعدم الأمان فنحن نميل لتجنب المواقف التي نشعر بأنها تنطوي على خطورة.

لماذا قد تقوم بأمر مجهول لست معتادا عليه ويمكن أن يكون أداءك فيه سيئ أو أن تفشل فيه وتتعرض للإنتقاد وتظهر بمظهر الغبي!

من خلال الأعذار ستؤمن لنفسك الحماية من أي قلق محتمل أو صراع، أو أعمال شاقة مُتَخيَّلَة.

التلاعب

من ضمن المكافآت أيضا التلاعب.

عندما تقول لنفسك:

  • ليس لدي الطاقة الكافية 
  • أو أنني مشغول جدا،
  • أو أنني لست ذكي كفاية،

تلك الأعذار ترجمة غير مباشرة لمعنى واحد، “أنني أحاول أن أحفّز الآخرين لكي يقوموا بإجراء معين بدلا مني” وأنا سأجلس مستريحا وأرمي المسؤولية على كاهل شخص آخر.

أنت طوّرتَ هذه الآلية لأنك في الطفولة كنت تتلاعب مع أهلك ليقوموا بالمهمة نيابة عنك.

اللوم

عند استخدامك عذرا ما، فالمحصلة النهائية تكون إنكار مسؤوليتك عن المشكلة وعن مواجهة قصورك.

فلو أنني لا اسير في حياتي بمسار جيد أو أنني معدم أو خائف أو أي توصيف سلبي آخر فذلك ليس خطأي، فتلوم الاقتصاد، الحزب السياسي الحاكم، أصحاب الشركات أو أي شخص يخطر ببالك بذلك تكون قد قدمت لنفسك مكافأة وهي الاحتفاظ بالكبرياء. 

الحماية

من ضمن المكافآت التي توفرها الأعذار ايضا، الحماية.

عندما كنت صغيرا كانت أسرتك تحميك، فالوالدان هما من يمتلكان السلطة ولديهما القدرة على فهم الأمور بشكل أفضل منك، لذلك -كطفل- لن تقوم بأي أمر قبل أن تستأذن منهما ويكون تنفييذك تحت اشرافهما.

عندما كبرتَ بقيت متشبثا بالسلوكيات المترسبة تلك، وطورت مجموعة من الأعذار فائدتها أن تجعلك محتفظ بشعور الحماية ذلك، واستمريت بالتفكير والتصرّف كالأطفال. بهذه الطريقة ستظل محتفظ بفوائد الطفولة بدون أن تظهر بمظهر طفولي.

فحجّة أنني لست قويا كفاية كي أقوم بهذا التغيير مثلا، قد يكون معناها: قم بذلك نيابة عني ياأبي!

كتالوج الأعذار


لدينا أربع حجج منتشرة بين الناس

سيكون هذا صعبًا

يمكن أن تنظر للتغير على أنه صعب؛ قد يبدو الأمر منطقيا في البداية، ولكن لو أنك صادق مع نفسك، في معظم الأوقات يكون الإستمرار في العادة القديمة هو الصعب.

مثلا أنا أريد أن أقلع عن التدخين، وأقول لنفسي أنه أمر صعب.

 حسنا! دعنا نقارن الصعوبة بين الاستمرار والتوقف:

  •  أنا كمدخن أكون مضطرا دائما أن احمل علبة السجائر معي وطالما أنني جالس في أي مكان فأحتاج مطفأة السجائر والولاعة في جيبي! يدي وفمي لهم رائحة سيئة وأسناني صفراء، وعليّ أن أكسب مالا أكثر كي أغطي تكاليف شراء السجائر، وذلك طبعا إضافة للآثار الصحية الخطيرة التي يسببها التدخين.
  • مواصلة التدخين هي أصعب بكثير من تركه، الذي يتضمن أمرا واحدا فقط.. هو عدم التدخين

لكنني أقوم بإلصاق صفة الصعوبة على ترك التدخين بدون حتى أن أجرب وأختبر هل هو صعب أم لا، لأنه مجرد عذر يريحني.

عندما تجد نفسك ترفض التغير لأنه صعب بدون حتى أن تختبر الصعوبة تلك فاعلم أنك تخدع نفسك. 

سوف يستغرق الأمر وقتًا طويلاً

أنتِ مثلا يمكن أن تنظري لموضوع إكمال دراستك على أنه سيأخذ وقت طويل وبأنك كبرتِ على ذلك، قد يبدو الأمر منطقيا وبأنه عذر وجيه لعدم الحركة

ولكن تعالي لنناقش هذه الحجة! 

كم سيكون عمرك بعد خمس سنوات لو بدأتي الدراسة الآن إلى أن تكملي تعليمك؟

تسعة وتلاتين سنة صح؟

حسنا، كم سيكون عمرك بعد خمس سنوات لو أنك لن تعودي للدراسة؟

 تسعة وتلاتين سنة ايضا!

فكرة الوقت طويل هي مجرد وهم نختبئ خلفه لأننا نشعر بالكسل، فعلى كل الأحوال الوقت يمضي سواء كنا نقوم بأنشطة ايجابية ستحسن حياتنا أم  لا.

تلك ليست طبيعتي

من ضمن الأعذار المنتشرة ايضا، “أن هذه هي طبيعتي والمفتروض أن أتقبلها فلن استطيع أن أتغير”.

  يمكن أن تكون تلك طبيعتك فعلا. 

ولكن اثباتك لصحة الاستنتاج هذا ( أنك لا يمكنك أن تمتلك طبيعة ثانية بدون حتى أن تجرب أن تمتلك طبيعة ثانية أو أن تعدّل طبيعتك ) هو ليس اثبات ولا يمكن الأخذ به.

فهو بصورة كبيرة مجرد مبرر، أكاذيب تحاول بها حماية نفسك من الألم المجهول الذي تتوقعه.

المفروض أساسا أن تكون حقيقة اتسامك بطبيعة معينة طول حياتك، هي سبب ممتاز يشجعك على إمتلاك طبيعة آخرى، فتقول لنفسك “لقد مللت من الشعور بالخوف أو الخجل أو الفقر، أو التنازل، أو عدم اللياقة أريد أن أجرب شيء جديد!”

 أنا مشغول للغاية

رابع عذر والذي يعتبر من أكثر الأعذار المنتشرة هو “أنني مشغول للغاية”.

إن كنت دائم الإنشغال فاعلم بأنك أنت من اختار ذلك. كل انشطة حياتك بما فيها تلك التي تستنزف جزء كبير من وقتك هي ببساطة نتاج خياراتك في الحياة.

لو أن جدول أعمالك مشحون فأنت من نظّمت اولويات حياتك بهذا الشكل وقررت أن تعيش حياتك بهذه الطريقة. 

لو أنك تستخدم عذر “أنا مشغول” كي لا تقوم بأمور تمس حياتك أو مبرر كي لا تشعر بالسعادة فأنت من إخترت بنفسك أن لا تعيش حياتك عن عمد أو أن لا تحاول بنشاط تحقيق مصيرك، هي غلطتك أنت وأنت من عليه أن يجد حلا بأن تعيد فحص أولوياتك.

توقف عن الأعذار


الحاضر

بصورة عامة كي تتوقف عن الأعذار عليك أن تعيش في الحاضر

الأنا والحاضر المراوغ

أنت عندما تقول مثلا “سيكون الأمر صعبًا… سوف يستغرق وقتًا طويلاً … أنا لست ذكيًّا كفاية … أنا عجوز للغاية” ما الذي تفعله؟

 أنت تهدر اللحظة الحالية بأعذار من لحظة فاتت أو لحظة ستأتي.

عندما تتعذر بشيء ما ستجد بأن هذا العذر هو أمر من إثنين:

  •  إما أنك تركز على ما كان يحدث دائما في الماضي 
  • أو انك تركز على أمور ستحدث في المستقبل

كل الأعذار تقوم على ذلك، “مبدأ الهروب من الزمن الحالي”.

عندما تجد نفسك تفكر بتلك الطريقة، توقف عن التركيز على الماضي أو المستقبل، وركّز بحضور كلي على الحاضر. 

الحياة في الحاضر جوهرها القبول التام لما هو موجود الآن.

الابتعاد عن إصدار الأحكام

والقبول هذا يقوم على عدم اصدار الأحكام.

 كلما تمكنت من الابتعاد عن إصدار الأحكام كلما تمكنت من معايشة اللحظة. 

عندما تجد نفسك تتسآءل لماذا يحدث هذا الأمر لي! أو لماذا لم يحدث ما كنت أريده!؟ أو تجد نفسك توصف ماحدث على أنه تجربة سيئة، أو جيدة بذلك تكون قد أصدرت أحكاما.

مشكلة الأحكام بصورة عامة هي أنها تشجعك على التحيّز والكسل وإيجاد الأعذار. 

فعندما تصدر الحكم على موقف ستنزع طبيعتك كي تثبت أنك محق وعقلاني وعلى صواب، حتى تهدّء مخاوفك وشكوكك فتبرره لصالحك، وبذلك سينقلب الحكم إلى لوم أو شكوى من الناس أو الأحداث.

هذا اللوم يمنعك من التقدم.

لا شك أن الحوادث التي عشتها في الماضي من سوء المعاملة أو الظروف السيئة، هي أشياء شكلت تحدي كبير في حياتك، ولكن يمكنك أن تتقبّلها بسهولة عن طريق أن تقتنع بأمرين:

  • الاستسلام 
  • والعطف

الحياة بأعذار تقوم على مبدأ التمحور حول الذات.

يمكتك أن تزيل هذا التمحور بأمرين:

الاستسلام للطاقة العظمى

 أولهما الاستسلام لله؛ نحن منغمسون في هوى النفس ونحاول دائما أن نتمسك بزمام الأمور وذلك قد يجعلنا نشعر بأن العالم يعاملنا بقسوة في بعض الأوقات.

عندما تستسلم لقوي أعلى وأكبر منك ستصبح أقل تمسكا بهذه الفكرة.

عندما تراقب جسمك وهو يكبر، تدرك بأنك لست أنت من يُحدِث فيه تلك التغيرات بل هي تحدث من تلقاء نفسها، جسمك مستسلم لقوة الكون.

طبق نفس الفكرة على حياتك كلها

الاستسلام معناه عدم الحاجة للتبرير أو الشكوى ففي النهاية كل الأمور ستسير وفقا لما هو مقدّر.

العطف

الأمر الآخر الذي سيساعدك على عدم التمحور حول الذات هو العطف.

الأعذار بغض النظر عن أنواعها تقوم على التمحور حول إلقاء اللوم.

  • لوم ماضيك
  • لوم نقائصك الشخصية
  • لوم القدر
  • لوم أبوك
  • لوم أطفالك
  • أو شريك حياتك
  • أو حتى لوم حمضك النووي.

كونك عطوف سيُخفي اللوم من حياتك، العطف يقهر اللوم ويغلب تقديم الأعذار.

من المستحيل أن تحتاج للأعذار لو أن محور حياتك أصبح الآخرين، فالتفكير في الآخرين ومصلحتهم والتعاطف معهم سيساعدك.