كتاب ابن عضلاتك المالية

كتاب ابن عضلاتك المالية

الاستعداد لتغيير نهج التعامل مع المال


لماذا قد نجد شخصين، كلاهما تخرّج من نفس الجامعة ولديهما نفس الوضع المادي من ناحية الاسرة، لكن أحدهما قادر على تدبّر أمره مع المال بسهولة والآخر يعاني معظم الوقت وغير قادر على تغطية احتياجاته! 

لأن القوى الفاعلة التي تتحكم في علاقاتهما بالمال ليست معتمدة على عوامل خارجية، ولكنها معتمدة على البيئة الداخلية. 

الاوضاع المالية كالدخل المنخفض أو الديون وغيرها تبدو بأنها حدثت وتحدث للناس نتيجة لظروف خارجية، لكن في الحقيقة ما هي إلا امتداد لعالمهم الداخلي وعلاقتهم بأنفسهم. 

كيف تساهم الأفكار والقناعات والاحاسيس في تكوين وضعك الحالي؟


تخيل شخص لديه مشاكل مالية، هذه المشاكل لو تعمّقنا فيها سنجد أن السبب خلفها له ثلاث طبقات: 

  • الطبقة الأولى: وهي المبرر السطحي. سبب مشاكل ذلك الشخص هو مرتبه القليل أو عدم انتظامه في وظيفة
  • الطبقة الوسطى التي تبرر الطبقة السابقة وهي أن هذا الشخص مرتبه قليل لأنه شخص كسول، لا يتحرك، يقيّد نفسه لسنوات فلا يتعلم ولا يبحث عن أي عمل يساعده في تطوير نفسه ماليا.
  • الطبقة الأخيرة: طبقة القناعات، وهي المسبب لكل الطبقات السابقة فهو كسول لأن لديه مشاكل من مرحلة الطفولة، هو يشعر بالخوف ويعتقد بأنه إن تحرك سيحدث له مكروه يخبئه له القدر وسيحدث بدون سبب. مرجع ذلك أن والده كان يعاقبه بدون أن يشرح له لماذا يوقِع عليه العقاب، هذا ما جعله مشوَّش وأصبح ذلك تصوره عن الحياة

ان المشكلات المالية الظاهرية لاترتبط بالمال


لو نظرت بعمق لأمورك المالية السيئة ستجد بأن السبب الحقيقي من خلفها والقوى الفاعلة الحقيقية هي أفكارك وقناعاتك واحساسيك وطريقة رؤيتك للعالم

الأفكار والقناعات والاحساسيس عادة ما تكون دفينة، وأنت لا تنتبه لها وتبحث عن مبرر خارجي يبرر ما يحدث. 

فشلك المالي مثلا لن تُعزي انه حدث نتيجة لاحساسك بالخوف من الناس أو من شيء ما معك منذ الطفولة، بل هو نتيجة تخطيطك السيء أو حظك العاثر أو أن شخصا ما هو السبب.

لو أردت أن تساند نفسك أكثر لتطور علاقة أفضل مع المال ومع الحياة عليك أن تكون أكثر وعيا بنفسك وبقناعاتك واحساسيك 

نحو هوية مالية جديدة


يمكنك أن تنظر لنفسك على أنك فندق أو بيت، في داخله يوجد أربع شخصيات  

  • طفل جريح
  • أب كبير
  • وشاب مراهق
  • وشخص راشد مسؤول

كل شخصية منهم تستحوذ على السلطة وتظهر في ظروف معينة، فمرة في العمل مرة في اجتماع، مرة مع الأصدقاء وهكذا 

وكل شخصية منهم تسبب شعورا معين 

  • الطفل الجريح دائما يشعر بالخوف ويحتاج لان يشعره بالأمان.
  •  الأب الكبير لا شيء يعجبه ودائما ما ينتقد الباقيين ويزعزع ثقتهم في أنفسهم.
  • الشاب المتمرد المراهق لا يملك أي حس للمسؤولية تجاه المال ولا تجاه أي شيء 
  • الشخص الراشد هو شخص مسؤول وواعي وهو من تحتاج أنت أن تفعّل وجوده دائما

حتى تستطيع أن تكوّن هوية مالية جديدة يجب أن تفهم تلك التقسيمة، وتفهم غايات ورغبات كل واحد منهم، وتلبيها له بآلية مناسبة وأن تدقق النظر فإن وجدت أحد تلك الشخصيات لديه مشكلة كبيرة فعليك أن تحل تلك المشكلة وترضيه، بذلك لن يحتاج لفرض سيطرته على الاخرين وجميهم سيكونوا على وفاق وسيتركوا السيطرة للشخص الراشد 

الشخصيات تلك هي التي تشكّل حوارك الذاتي، وتعاملك معها بالطريقة الصحيحة سيقودك لوضع مالي أفضل. 

علي سبيل المثال يمكنك أن تستبدل الأب الداخلي الذي ينتقد الآخرين بشكل دائم بشخص آخر حنون يشجعك باستمرار، ذلك سيجعل علاقتك الذاتية تتسم بالمحبة والمساندة مما سينعكس عليك من خلال مظاهر تقدم مادية ومعنوية ومالية. 

دور التجارب المشحونة بالاحاسيس التى مر بها الراشدون خلال طفولتهم

هناك خمس مشاكل سيئة مشهورة عادة ما تؤثر على الناس: 

  • الاحساس بالخوف
  • الاحساس بالهجر
  • الاحساس بالخزي 
  • الاحساس بالغضب 
  • الاحساس بالحرمان

تلك الاحساسيس يمكن أن تكون غير واعي بوجودهم لديك، لأنهم تشكلوا في سنوات طفولتك. 

 تجربة مثلا حدثت منذ زمن بعيد سببت لك جرح، ذلك الجرح ترسّخ وبقي موجود لهذه اللحظة وأثّر على رؤيتك للعالم وسيؤثر على سلوكياتك المالية بشكل عام. 

قد تكون وأنت في طفل تعرّضت لمرض صعب أو حادث سير أو حدث تغيرات مفاجئة في مسار عائلتك، طلاق مثلا أو فاة أو أنكم انتقلتم لمكان جديد أو حصلت على أخ جديد أو أن أحد ما أساء معاملتك، وغيرهم …

مشاكل الطفولة تلك ممكن أن تجعلك مثلا تدمن على محاكمة نفسك أو تجعلك تشعر بأنك منعزل عن الناس تخاف منهم ولا تثق فيهم، أو أن تجعلك تحس بشعور الضحية، كل تلك المشاعر تترجم لسلوكيات غير ايجابية تجاه الحياة بصورة عامة ومنها المال. 

وبالمناسبة ليس شرطا أن يكون معنى السلوكيات السلبية تجاه المال هي انها تحد من قدرتك على جمع المال بل يمكن أن يحدث العكس، فيمكن أن تحفّزك على تكوين الثورة. 

 احساسك بالهجر أو الخزي أو الحرمان الذي رافقك من الطفولة يمكن أن يغذي لديك رغبة مضاعفة في تركيزك على المال واهتمامك به على حساب حياتك مثلا، وهو ما يُعتبر سلوك سلبي ايضا. 

تكوين الوعي المالي


لكي تشكل لنفسك هوية مالية جديدة عليك أن تبدأ من الطفولة، ابحث عن الجذور الحسية لتصرفاتك الحالية، تلك الجذور والقناعات لو تمكنت من أن تغيّرها ستظهر لك سلوكيات جديدة وستتغير طبيعتك في التعامل مع المال وبذلك ستُنشأ هوية جديدة 

مثال

تخيل فتاة تشعر طوال الوقت بالضغط المالي، فتبخل على نفسها.

تلك هي هويتها المالية؛ لو أرادت تغييرها بعكس اسلوب حرصها الطفولي، سيكون الموضوع صعب ولن تنجح. 

بينما لو أنها تتبعت مشاكل طفولتها ستجد بأنها وهي صغيرة كانت تعيش في عائلة لا تمتلك علاقة طيبة مع الجيران فكانت منعزلة طوال الوقت، أثر ذلك فيها بعمق وسبب لها احساس كبير بالوحدة استمر معها لليوم.

احساسها بالضغط من فقدان المال ليس بسبب اهتمامها بالمال بل هو ناجم عن مخاوفها من الوحدة التي عانت منها منذ وقت طويل 

عندما تُظهر لنفسها تلك الحقيقة بوضوح، سيمكنها أن تستثمر في علاقاتها مع الاخرين وتخفف اضطرابها الذهني. تحسينها لاحتياجاتها المعنوية الدفينة تلك سيحل مشكلتها المالية. 

مثال

تخيل مثلا فتاة كانت تتعرض للتنمر والإستهزاء من قبل الأطفال الآخرين بسبب وزنها الزائد ونظارتها السميكة، وكانت في كل مرة يحصل لها ذلك تشعر بالخزي، الأمر الذي رافقها منذ الطفولة إلى أن كبرت.

والآن هي عندما تتعامل مع الناس تشعر بأنها مستهدفة وبأنهم يتقصدون إيذاءها مع أن ذلك غير حقيقي ولا يحدث إلا في تفكيرها، فتتصرف بشكل دفاعي وذلك سيجعل الناس يقابلوا تصرفاتها بسلوكيات سلبية في المقابل مما يجعلها في النهاية تصل لنتيجة سلبية. 

عندما تربط طفولتها بما وصلت إليه في حياتها بالشكل الحالي ستعرف بأن المشكلة موجودة فيها وليس في الناس وستبدأ بحلها. 

تبنّي القناعات المالية العملية


البيئة الاجتماعية والأسرية، وايضا التجارب الشخصية التي يمر بها كل منّا تترك فينا آثار تساهم في تكوين قناعاتنا الذاتية 

القناعات تلك تشكّل النتائج المالية التي ستصل إليها. 

كي تطور علاقة سليمة مع المال عليك أن تكون واعي بقناعاتك تلك وأن تستبدل السلبي منها بقناعات ايجابية وعملية 

وأن تراقب نفسك في كل مرة تكون منغمس في أفكار غير بناءة، أسأل نفسك هل هذه الأفكار تؤثر على أوضاعي المالية سلبا؟ 

التأسف على الماضي وتوجيه الانتباه لجروح قديمة يعزز بقاء الحالة الداخلية القديمة. 

ايضا القلق تجاه المستقبل من ضمن أكثر الأفكار المنتشرة غير البناءة ويعتبر طابع مشترك في تفكير كل الأشخاص الذين يغوصون في المشكلات إلى الركب، التفكير بهذا الشكل يثير المخاوف من احتمالات لم تحدث بعد وذلك سيضاعف فرص حدوثها. 

عندما تتوقف عن القلق من المستقبل والخوف من الماضي ستكون قد خطوت خطوة كبيرة في انتهاج سلوكيات مالية عملية أفضل.