كتاب التفكير النقدي

كتاب التفكير النقدي

عرض وملخص كتاب ٣٠ يومًا لتفكير أفضل وحياة أفضل من خلال التفكير الإنتقادي

ليندا إيلدر – ريتشارد بول

التفكير


لا يوجد شيء نقوم به في حياتنا بدون استخدام التفكير. التفكير هو الذي يحدد لنا المكان الذي سنعيش فيه، يحدد شريكاء حياتنا، أصدقاءنا، أعداءنا، ببساطة هو المسؤول عن كل شيء نقوم به.

بالرغم من أهمية التفكير فإن معظم الناس لا يفهمون أمر مهم عن طبيعته، هناك سوء فهم منتشر بأن التفكير الحيادي عمل فطري، فالأشخاص الأذكياء سيفكروا بوضوح وعقلانية من تلقاء أنفسهم، ولكن في الحقيقة ذلك ليس صحيحا، التفكير هو عمل مهاري مثله مثل مهنة النجارة…

 بدون المعرفة والممارسة والتدريب لن تكون نجار ماهر وكذلك لا تتوقع من نفسك أن تفكر بمنطق ووضوح بدون المعرفة والممارسة.

إن لم تقم بذلك فتوقع من تفكيرك أربع أمور، سيكون:

  • منحرف 
  • أو مشوه 
  • أو متحيز 
  • أو متحامل

التفكير النقدي


لكي تنمي تفكيرك

أفهم التفكير الأناني


أول أمر عليك أن تفعله هو أن تعرف طبيعة العقل البشري، أهم صفة في العقل تمنعنا من التفكير الواضح هي التبرير الذاتي  .

التفكير مخادع فلو كان أناني سيظهر لك على أنه حيادي، ولو كان متحامل سيظهر لك على أنه عقلاني. ليس معنى أنك ترى تفكيرك بصورة معينة أن تكون تلك الصورة هي حقيقته! غالبا يكون ذلك الاستنتاج الذي وصلت اليه بسبب التبرير الذاتي.

هناك مثال واضح جدا عن هذا الأمر: تخيل أن موظفة تسرق المال من الشركة التي تعمل فيها، سنجدها تخدع نفسها وتقول أن هذا المال من حقها وأن الشركة لا تعطيها ثمن تعبها كما ينبغي ويكبسون الكثير من المال، بررت سلوكها وتفكيرها بشكل عقلاني كي تحجب عن نفسها التحيز لذاتها الذي قامت به على حساب الناس الآخرين. 

جميعنا يقع في التبرير الذاتي ولكن بنسب مختلفة وهو الذي يدفعنا لأن نفكر بشكل أناني كي نشبع رغباتنا وفي نفس الوقت لا نظهر كأشخاص متحاملين أو كأننا نقوم بشيء خاطئ.

أنت لن تدرك تلك الأنانية إلا بالمراقبة والتحليل، كن واعيا لوجود هذه الجزئية فيك

لاحظ نفسك عندما تؤمن بمعتقد وتتصرف عكسه لاحظ كيف أنك ستبرر التناقض في سلوكك وكيف أنك ستجعله منطقي

اسأل أسئلة عميقة


النقطة الثانية هي أن تسأل اسئلة عميقة – التفكير يشبه السيارة واداة التوجيه الخاصة بها هي الأسئلة، نوعية الأسئلة وشكلها هو الذي سيحدد نوعية التفكير. 

الأسئلة السطحية ستؤدي لتفكير سطحي، وإن كانت اسئلتك عميقة فذلك سيؤدي لتفكير عميق.

  • على سبيل المثال سؤال مثل هل هناك تفاح في الثلاجة؟ للإجابة عن هذا السؤال فأنت تحتاج أن تذهب وتلقي نظرة لداخل الثلاجة لتعرف الجواب.
  • ولكن سؤال مثل ماهي أفضل طريقة تتصرف بها كوالد لو كنت في الموقف الفلاني، فهو سؤال يدعوك للتفكير في مفهوم الأبوة والأمومة نفسه وتفكر في المهام والخيارات المتاحة.

الاسئلة العميقة ستجعلك شخص لا تقبل بالتعريفات التي يقدمها لك الآخرون، ولا تقبل بالضرورة العالم في شكله المقدم لك وذلك سيساعدك على المدى البعيد في تحسين قراراتك وحل مشاكلك.

راقب ولاحظ الطريقة التي تسأل بها، وكلما كنت تسأل بطريقة عميقة كلما جعلت عقلك حي أكثر.

التمييز بين أسئلة الحقيقة والخيار والحكم


النقطة الثالثة هي الفرق بين أنواع الأسئلة المختلفة.

عندما يخطر في رأسك سؤال، أول ماعليك فعله هو أن تحدد نوعه كي لا تختلط عليك الأمور، وحتى تعرف طريقة التفكير المطلوبة للإجابة عليه.

لدينا ثلاثة أنواع من الاسئلة

  • سؤال باجابة واحدة نهائية
  • سؤال التفضيل الشخصي 
  • سؤال يستلزم دراسة الإجابات المقدمة 

سؤال باجابة واحدة نهائية

 وتلك الإجابة الوحيدة نستطيع الوصول إليها من خلال الحقائق. مثل:

  • ماهي درجة الحرارة التي يغلي عندها الماء؟؟
  • ماحجم هذا الحجرة ؟

سؤال يدعو الى تفضيل شخصي

وهذا السؤال ليس له نظام ولا إجابة ثابتة، بل نجيب عليه بناءا علي التفضيل الشخصي. مثل:

  • كيف ترغب بأن تقص شعرك؟
  • ما اللون الذى تفضله فى بيتك ؟
  • ما هو طعامك المفضل ؟

سؤال يستلزم دراسة الاجابات المقدمة 

السؤال الثالث يتطلب الحقائق، البرهان والمنطق مثل السؤال الأول ولكن له أكثر من إجابة. مثلا:

  • ماهي أفضل طريقة لمواجهة المشاكل الاقتصادية الأساسية للبلد في هذه الفترة؟
  • هل علينا إلغاء عقوبة الاعدام ؟

هذه الأسئلة يكون لها أكثر من اجابة ولكي نفرق فيما بينهم نقسم الإيجابات ونقيمهم من خلال استخدام مقاييس فكرية مثل الوضوح والدقة ومدى مناسبته للموضوع.

انتبه للخلط الذي يحدث بين الأنواع الثلاث من الأسئلة في تفكيرك.

مثلا انتبه كي لا تخلط بين الاسئلة من النوع الثاني التي لايوجد لها إجابة ثابتة، والأسئلة من النوع الأول فتحاول أن تفرض على نفسك أو على الناس إجابة أنت تراها صحيحة، وأن تجبر الآخرين على تبنيها.

كلما لاحظت ذلك الخلط الذي تقوم به بنفسك كلما كان تفكيرك منطقي أكثر.

وضّح الاستدلالات من الافتراضات


ايضا عليك أن توضح الاستدلالات من الافتراضات.

بشكل روتينى الناس يقومون بالاستدلالات تقريبا طوال اليوم، الاستدلالات تلك قد تكون مبرّرة أو لا تكون. تبنى الاستدلالات على الافتراضات التي هي الاعتقادات والتي يعتبرونها أمرا مفروغا منه.

أمامنا مثلا الموقف التالي – زوجة تتهم جوزها بأنه خائن لأن المشرفة في عمله تتصل به هاتفيا بشكل متكرر

هنا الإستدلال: بأنه على علاقة مع مشرفته

بسبب الافتراض الموجود لديها: عندما يتحدث رجل وقتا طويلا مع مشرفته فى غير أوقات العمل فلا بد أنهما على علاقة عاطفية.

عندما نقسم تفكيرنا بتلك الطريقة ونوضح الاستدلال من الافتراض سنكسب المزيد من التحكم في تفكيرنا وسنبدأ نلاحظ العديد من الافتراضات والمعتقدات التي كنا نعتبرها أمرا مفروغا منه توجّه تصرفاتنا من دون أن ننتبه لذلك، وستوضح ايضا جذور التحامل والقولبة والتحيز وأنواع أخرى من التفكير الغير منطقي.

فلو أنني إفترضت على سبيل المثال أن كل المشرفين متسلطين ويتحكمون في الآخرين فسيكون ذلك رأي في كل مشرف أقابله ولن يكون عندي الدافع كي ادرس هذا الافتراض، كي أحكم عليه إن كان مبرَرا أم لا.

لاتكن ممن يحدث لهم غسيل دماغي


ايضا هناك نقطة مهمة وهي أن وسائل الاعلام مثل الأخبار والصحف هي مجرد شركات هدفها الربح، تعامل معها وفق هذا المبدأ، قد يكون ذلك الربح يأتي منك ومن الناس، فبالتالي كي تدفعك أنت كعميل للشراء منها ستنقل لك الأخبار بصورة متحيزة لطرفك ومن وجه نظرك، ستعرض القصص التي تدعم طريقتك في النظر للأمور وستخبرك بما ترغب أنت به تماما، كي تنال إعجابك.

ويمكن أن يكون الربح الخاص بها يأتي من ممول مثلا، فهنا ستنقل لك الأخبار بطريقة تراعي فيها الاجندات والمصالح الخاصة بهذا الممول.

المشكلة تظهر عندما تقرر أن تتجاهل تلك الجزئية وتستخدم الوسائل الاعلامية لتشكل إدراكك ومعتقداتك فبالتالي فكرك يتشكل اصلا بصورة متحيزة.

كي تنمي مهارات التحليل الإخباري لديك ولا تكون مجرد مستهلك، لا تنظر للمحتوى الخاص بالوسائل الاعلامية على أنه تمثيل شامل للواقع لأنها مجرد طريقة واحدة لعرض الواقع 

بطريقه عقلانية أعد كتابة القصص الاخبارية من خلال إدراك كيفية تأثير وجهات النظر عليها كما رأينا قبل قليل.

حدد الأفكار التي تاخذها من التلفاز والانترنت


كل يوم الانترنت والتلفاز يلقيان علينا آلاف الرسائل، هذه الرسائل ليست بريئة، بل هي  تتلاعب بنا وبحالتنا النفسية، معظم البرامج التلفزيونية والافلام والاعلانات تجذبنا من خلال اللعب على معتقداتنا العاطفية البسيطة وتحاول إشباع رغباتنا الفطرية بغض النظر عن كون ذلك أمرا صحيحا ام لا.

ايضا تجد التركيز فيها على الأمور الغير منطقية، لاحظ مثلا، متى كانت آخر مرة شاهدت فيها على وسائل الاعلام اشخاصا عقلاء يقومون بأشياء عقلانية، مقابل تصوير السلوك الغير منطقي على أنه عادي فتجد الفيلم أو المسلسل كله قائم على فكرة مثلا: أنا أكرهك لأنني أحبك، وإن لم تحبني سأقتلك! سلوك غير منطقي يُصدّر لنا على أنه عادي.

هل تعلم بأن معظم برامج التلفاز، كي تزيد من عدد الشريحة المستهدفة من المشاهدين تختار أن تخاطب سن مستوى فكري بعمر ١١ سنة. تخيل أنه يتم مخاطبتك وكأنك طفل عمره ١١ سنة طوال الوقت!!

هل تعتقد بأن تلك هي طريقة مناسبة لتنمي بها تفكيرك؟ فكر في أثرها عليك وفكر في الأمور التي تستطيع انجازها بدلا من مشاهدتها – من السذاجة أن تضيع عليها كل تلك الساعات يوميا 

لاتكن لواما – الحقيقة والمعتقد

اخيرا لا تكن لوام، الكثير من الناس يقضون أوقاتهم في تصيد اخطاء الآخرين والقاء اللوم عليهم بدلا من تولي المسؤولية الكاملة لتصرفاتهم

 هناك فرق كبير بين الحقيقة والمعتقد، الحقيقة هي أمر قد حدث أو أنه يحدث فعلا، ولكن المعتقد هو رأيك حول ذلك الأمر، الذي قد يكون خاطئ، أهمية المعتقدات هنا هي أنها تكوّن نبوؤات تحقق نفسها لو آمنا بها، فلو أنك تعتقد مثلا بأن هناك ضرر قد وقع عليك فذلك سيؤدي لحدوث ضرر فعلي عليك حتي لو لم يكن حقيقة في البداية.

مثلا لو أنك ترى بأن أهلك حطموا فرصة مواصلتك لتعليمك العالي فذلك المعتقد الخاص بك سواء أكان صحيحا أو خاطئا فأنت ستحويله لحقيقة

ممكن مثلا أن تفشّل نفسك بنفسك في مواصلة التعليم العالي لكي تنتقم منهم أو على الأقل أن تستسلم بحيث أنك لا تحاول أن تصلح الوضع.

كلما وجدت نفسك تلوم الاخرين تذكر بأنك لم تعد طفلا بل أنت شخص بالغ كبير يمكنك التحكم في حياتك كما تشاء.

استغل كل لحظة تستخدمها في القاء اللوم على الآخرين وحوّل تلك الطاقة لفعل يؤدي الى نجاح محتمل، أو على الأقل حوله لانفعالات إيجابية ستفيدك.

مثلا: أضعف الإيمان أن تتسآءل بينك وبين نفسك، ما الذي تعلمته من الأخطاء التي ارتكبها أهلك؟  وما الأمور التي يمكنك فعلها كي تكون مختلف عنهم فتكون أكثر رحمة وأكثر حكمة مما كانوا هم عليه إن كنت مكانهم بنفس التجربة.