كتاب إقهر الإكتئاب

كتاب إقهر الإكتئاب

عرض وملخص كتاب إقهر الإكتئاب

ديفيد هيندز

الإكتئاب


من مدّة ليست ببعيدة كنت أمشي في طريقي بجانب حائط، عندما جاء شخص ودفع بي بقوة إلى ذلك الحائط، فاصطدم رأسي واستمر الصداع والألم لعدّة أيام,

 وبعد مرور أسبوع ذهبت للطبيب. عندما فحصني وبدأ يكتب لي الوصفة الطبّية للدواء أخبرني بأنه يجب أن اخذ الدواء بصورة يوميّة!

 لماذا يكتب الدواء لي مع أنه لا دخل لي في الواقعة، الحائط والرجل هم من يجب أن يوصف لهم العلاج.

طريقة التفكير

 ربما تكون مستغربا من طريقة تفكيرا الآن أو ربما تتهمني بالجنون لكنك لو مررت بحالة إكتئاب من قبل ستعرف أنك كنت تتبع نفس الأسلوب تماما. أنت من يعاني ويحتاج للعلاج الّا أنك تنكر هذا الشيء وترفض الدواء، لأنك لا تحتاجه بل تعتقد أن الشيء البعيد ذاك – ما سبب لك الصدّمة أو سبب لك الخسارة – هو من يحتاج أن يتغيّر! أو ترى بأن ذاك الشخص هو من يحتاج العلاج وأنه لو يغيّر طريقة تعامله معك للأفضل، فإن حالتك سوف تتحسن. 

التفكير بهذه الطريقة ليس منطقيا وهو خارج نطاق السيطرة أساسا. التفكير الصحيح والمنطقي هو أن تأخذ الدواء بنفسك وتتغير أنت. 

حسنا دعونا نلق نظرة على وصفة الطبيب التي كتبها لي، فيها خمسة أصناف وأفكار من المفترض عليّ فعلهم.

المعرفة


أول خطوة في العلاج هي المعرفة

مايميّز الإكتئاب عن أي مرض آخر هو أنك يمكن أن تكون مصاب به من دون أن تعلم ذلك. من الطبيعي أن تحزن عند خسارتك لعملك أو نقودك، لكن ليس من الطبيعي أن تشعر بأن هذه هي نهاية العالم. بعد التغيرات الحياتية السلبية من الطبيعي أن تشعر بمشاعر سلبية الّا أنه ليس من الطبيعي أن تستمر هذه المشاعر يوم بعد آخر وبحجم مبالغ فيه. وبذلك يكون هناك احتمال بأنك مصاب بالإكتئاب.

كلّما كانت معرفتك بوجوده واعترافك به أسرع كلّما كان حلّه وامكانية التحكّم فيه أسهل. بنفس منطق أمي عند غسلها لأطباق الطعام بعد الأكل مباشرة، فلنتخيل بأن أمي أعدت اليوم طبق المعكرونة المفضّل لدي، أسهل وأفضل أسلوب لتنظيف الأطباق هو فعل ذلك مباشرة بعد الأكل لأننا كلما تركناهم لفترة أطول سيلتصق بهم الطعام أكثر ويصبح تنضيفهم أصعب. 

لاتنتظر من الإكتئاب أن يذهب من تلقاء نفسه لأن ذلك لن يحدث، وكلما مرّ وقت أطول على إكتئابك بدون أن تأخذ رد فعل تجاهه و تعالجه كلّما ستزداد خطورته ويزداد الوضع سوءا.

الفصل


الآن وبعد أن عرفنا واعترفنا بالإكتئاب ندخل في الخطوة التالية وهي الفصل. 

الخطوة التالية : الفصل

 لا تعّرف نفسك بتعريفك عن المشاعر التي في داخلك، فمثلا لو أنك تشعر بالإكتئاب، فلا تقل أنا مكتئب بل قل ، الإكتئاب أتى – هذا أدق وصف لحالتك – الإكتئاب ليس موجود داخلك أو هو أنت، بدليل أنه لا يكون معك طوال الوقت. أقرب تشبيه للإكتئاب هو أنه حيوان أو كائن ملازم لك. احيانا يقف بجانبك ويلتصق بك وهنا تلازمك مشاعر التعاسة والحزن، واحيانا اخرى يذهب بعيدا وهنا تبدأ أنت بتنفس الصعداء، واحيانا اخرى يذهب لفترة مؤقتة، عندها تعيش حياتك بشكل طبيعي ومن ثم يعود شعور الاحباط من جديد وهكذا.

 فلو أمعنت النظر لوجدت أن تلك كانت دورة حياة الإكتئاب وغالبا أنت تمرّ بكل الحالات السابقة وتختلف مدّة كل مرحلة ودرجة قرب أو بعد الحيوان عنك باختلاف شدّة المرض وحدّته.

حيوانك الأليف

 انظر للإكتئاب على أنه بجانبك وليس بداخلك وتخيله يقف وأنت تنظر اليه على يمينك أو شمالك.

 تشيرشيل مثلا كان يرى إكتئابه على أنه كلب يرعاه وفي كل مرة يبدأ الحزن بالتسلل اليه كان يقول: لقد وصل كلبي – كلبي هو السبب في تعكّر مزاجي – 

بهذه الطريقة بعد أن حولّت إكتئابك الى حيوان أليف سيسهل عليك التعامل معه وتحجيمه. 

التصالح


جميل! فصلنا الإكتئاب عن نفسنا. فلنبدأ إذا بالتعرف عليه وندخل في ثالث خطوة والتي هي التصالح.

ثالث خطوة: التصالح

ما رأيكم في رجل يمشي واثناء ذلك وجد نفسه يُرشق بالحجارة فانزعج جدا وأخذ كل الحجارة واحتفظ بها معه، وعندما سألناه لماذا تفعل هذا؟ أجاب: أسجل غلطات الناس. ان كل الحجارة تلك تمثل اثبات ودليل على ماقام به الناس ضدّي.

حسنا نتفهم ألمك لكن هل محاولتك لاثبات شيء كهذا تستحق هذا الثمن؟ هل ذلك يستحق أن تمشي مُثقلا بالحجارة وبالكاد تستطيع الحركة؟ 

تصالح

لكي تستطيع المشي بخفّة في الحياة يحب أن تسامح و تتحرّر من السجن، تصالح مع طفولتك السيئة! تصالح مع الفترة التي ضاعت من حياتك! مع مشروعك الذي فشل! تصالح مع نفسك ومع الغير! 

استبدل مشاعر المرار في داخلك بمشاعر الرحمة هذا أكثر فائدة لك قبل أن يكون أفضل لغيرك. ابحث عن الأعذار للناس. الأمور واضحة جدا الآن لكنها لم تكن بذلك الوضوح في الماضي كما تتخيل. 

مثلا هذه الفتاة قام والدها باجبارها لأخذ قرار معيّن وبسبب هذا القرار تألمت جدا، فهي في اعماقها تلوم والدها بشكل دائم على ماحصل لها وهي سجينة داخل المشكلة والتعاسة.  الآن بعد أن انتهى الموضوع هي تنظر للماضي بعين الخبير وكأن كل شيء كان بغاية الوضوح ووالدها تعمّد بمنتهى الشر أن يفعل ذلك، في حين أن والدها تصرّف على قدر خبرته في الحياة. نحن في النهاية بشر! وممكن أن نخلق الفوضى من حولنا احيانا تؤثر علينا شخصيا واحيانا اخرى على غيرنا. 

تصالح مع وجود الفوضى في الحياة وتصالح مع كل مايحدث.

المنظور


أصعب مايواجه من يمرّ بالإكتئاب هو أن عقله يحارب ضدّه، عقله يحارب ضدّ نفسه ويقنعه بالأفكار السلبية على أنها حقيقة. 

أنت ضد عقلك

بفرض أنني أشعر بالإكتئاب عندها عقلي سيدفعني لكي أرى أنني لست جيدا بما يكفي وبأنني لست مرغوبا فيّ، وسيقنعني بذلك. سيضع نظارة على عينيَّ فلا أرى سوى السلبي من كل شيء، وكأنها مصفاة لن ترى نجاحاتي بل فقط فشلي، وبذلك سأرتاب وأشك في نفسي وفي قدراتي وأصل لاستنتاجات كلها تصّب في تقليل ثقتي بنفسي وتؤثر على احساسي بقيمتي الذاتية.  وبعد كل ذلك ستسوء حالتي أكثر ويتعمق شعوري بالإكتئاب أكثر فأكثر.

ربما أُسلم بعدم تقديري لذاتي وكأن هذا منطقي للغاية وبأنني أستحق ذلك لأنني لم أحقق شيئا يذكر، وصلت لتلك الاستنتاجات عن نفسي و اعتبرتها منطقية في حين أنها ليست منطقية وليست صحيحة أبدا.

الانتقائية السلبية

عدم تقدير الذات سببه ليس الفشل. هناك مليون شخص أكثر فشلا منك ولكنهم لاينظرون الى أنفسهم بهذه الطريقة. 

عدم تقدير الذات سببه الوحيد هو الانتقائية السلبية – أنت تختار السلبي ولا ترى سواه في حين أنّ القيمة الذاتية ليست حقيقة هي مجرد وهم كل الناس تتخيله عن نفسها مجرد تصور لكن هذا التصور كلّما زودته عندك وقاومت المنظور السلبي فيه كلّما زودت فرصتك في مقاومة الاكتئاب وكلما زودت فرصتك في الخروج منه.

لكي تتغلب على الإكتئاب يجب أن تبني احترام لذاتك وتعزز الثقة بنفسك.

ابحث عن الإيجابيّات في حياتك، حاول أن تتذكر كل الأشياء التي قمت بانجازها سابقا. كُن واعيا ومدركا بأن الإكتئاب هو مايدفعك أن تتناسى وتقلل الإيجابيات تلك. 

الدعم


الإكتئاب ايضا سيقنعك بمنتهى المنطقية أن انطوائك وعزلتك عن الناس هى أفضل حل لك. ممكن أن يقول لك: الناس غير مهتمين بك اصلا! أو بأنك حزين لو جلست معهم فسوف تجعلهم يشعرون بالحزن مثلك، أو اي شيء مشابه لهذا.

العزلة والمستنقع

وبعد كل تلك الأفكار وعندما يعرض عليك احد ما الخروج أو يفتح معك حديث عادي ستجد بأن أفضل حل هو الهروب، فتهرب وتركض لكهفك الذي تختبئ فيه. 

حاول بكل طاقتك أن تدفع نفسك للاختلاط بالناس. اذهب بحزنك لامشكلة! اذهب بتعبك المهم أن تخرج.

الخمول مستنقع كبير لا ينمو فيه سوى الأفكار السلبية التي ستزيد حالتك سوءا. 

لا تنتظر من الناس أن يتواصلوا معك بل أبدأ أنت، اترك مساحة لهم لكي يتقربوا منك، ممكن أن تشاركهم مشاكلك ويشاركوك دعمهم  وان كنت لاترغب بذلك، لاتشاركهم لكن على الأقل يجب أن تتواجد في مجموعة بأي صورة ممكنة. ذلك سيعطيك دعم إيجابي وإحساس بأنك مقبول وهذه الطاقة ستساعدك كثيرا في مواجهة الإكتئاب نفسه.

الحركة


الإكتئاب مثلما يدفع عقلك للمحاربة ضدّك فهو يدفع جسمك للمحاربة ضدّك ايضا. 

فتشعر بأنك لا تملك طاقة كافية للقيام بأنشطتك اليومية، وكأنها حمل ثقيل على قلبك ولا تعرف كيف تتعامل معها.

الأنشطة اليومية

الحل هنا بأن تركّز على كل نشاط على حدا، عند قيامك بالنشاط الصغير الذي تقوم به الآن لا تحسب معه في رأسك نشاط اليوم كله وتعامل مع نفسك بالتدريج

حاول الخروج من المنزل ولا تقضِ وقتك كله داخله. هذا سيقلل شعورك بالعزلة.

الإكتئاب ايضا يخلق دائرة لايوجد فيها اي إحساس بالزمان ويجعل الحدود بين الأيام تختفي و يذيب الأيام في بعضها البعض. احساسك بعدم التغير والثبات سيشعرك بالاستسلام والاحباط والمشاعر السلبية تلك بشكل عام تتغذى على نفسها وتكبر اذا تركتها وسيزداد إكتئابك نتيجة لذلك.

تستطيع كسر هذه الدائرة بأن تحاول القيام بأي نشاط أو شيء جديد حتى لو بسيط من فترة لاخرى. 

نصيحة


الخروج من الإكتئاب يشبه المشي في رحلة طويلة. لن تصل في خطوة واحدة. لا تتوقع أن تتعافى من الإكتئاب بعد محاولة واحدة. لو بدأت بالتفكير في عدد الخطوات التي تحتاجها للتخلص منه ستشعر بالعجز و بأن الموضوع كبير جدا.

ركز فقط على أول خطوة!

Beat Depression book summary / review

David M. Hinds