نظرياتٌ أثَّرَت في العلاج النفسي عند ذكر العلاج النفسي ومهمته في توجيه الفرد من المكان الذي يتوقف فيه إلى المكان الذي يُريده، يُثار تساؤل: كيف يتغير الناس؟ في هذا الصدد وضع عالم النفس "جيمس بروهاسكا | James O. Prochaska" نموذج نظرية التغيير، إذ يرى أن الناس يتغيرون عبر سلسلة من المراحل، تبدأ بمرحلة «ما قبل التفكير»، وسمة هذه المرحلة الإنكار، فلا يَعِي الفرد وجود المشكلة، عندئذٍ يساعده المعالج على فَهم نفسه وتوجيه الأسئلة المناسبة إليه حتى يصل إلى الاقتناع الشخصي، تأتي بعدها مرحلة «التفكير»، وفيها يعترف الشخص بالمشكلة ويرغب في حلِّها، لكن ليس لديه الدافع إلى ذلك، أي يُقاوم التغيير، لأنه يتضمن الخسارة والتخلي عن شيء ما، والقلق بشأن القادم، تتبعها مرحلة «الاستعداد» للتغيير، ثم مرحلة «الفعل»، ثم مرحلة «المحافظة» التي يواصل فيها الفرد التغيير ويواظب عليه مدة طويلة، وهي مرحلة صعبة، لأن السلوكيات التي يحاول الفرد تغييرها مرتبطة بشكل وثيق بحياته. اعتقد فرويد Freud أن الدافع وراء سلوكيات الناس هو البحث عن اللذة وتجنب الألم، لكن الطبيب النفسي "فيكتور فرانكل | Viktor Frankl" رأى أن ما يدفعهم البحث عن المعنى، إذ إن فرانكل نفسه في سن الثلاثين في الحرب العالمية الثانية، تعرضت زوجته للإجهاض على يد النازيين، واعتُقِل مع بعض أفراد عائلته، وبعد ثلاث سنوات خرج من معسكرات الاعتقال ليجد النازيين قتلوا زوجته وأخاه ووالديه، ولم تؤدِّ به كل تلك المآسي إلى اليأس، بل وضع نظرية فريدة في المقاومة والتحرر الروحي «العلاج بالمعنى»، لا تتعلق فقط بجرائم معسكرات الاعتقال، بل بصراعات الحياة، وقال في هذا الصدد: "كل شيء يمكن أن يؤخذ من الإنسان إلّا شيء واحد، هو آخر الحرّيات الإنسانيّة، أن يختار المرء موقفه في أي ظرف من الظروف".أسس عالم النفس "كارل روجرز | Carl Rogers" أسلوبًا علاجيًّا اسمه «العلاج المتمركز حول العميل»، ويتمحور حول المراعاة الإيجابية غير المشروطة، فالعلاقة بين المعالج والمريض في رأيه ليست وسيلة لتحقيق هدف، بل جزءًا أساسيًّا في العلاج النفسي، والمقصود بالمراعاة الإيجابية شعور المعالج بالود نحو المريض واحترامه، وألا يحكم عليه، ويؤمن بقدرته على التطور وسط بيئة مشجعة متقبلة، كما يؤمن بحقه في اختيار مصيره، حتى لو تعارض مع رؤية المعالج.