مساهمة البنك في التنمية المجتمعية ركزت تجربة بنك الفقراء بصفة أساسية على تنمية الإنسان، حيث سلكت نهجًا مغايرًا تمامًا للبنوك التقليدية الأخري حينما ركزت على الاستثمار في العامل البشري بوصفه المحور الرئيس لأي تنمية مجتمعية لمحاربة ظاهرة الفقر، فنراه يدعم الروابط الاجتماعية على مستوى المراكز والأحياء الصغيرة، كما يخلق نوعًا ما من الوعي المجتمعي والمشاركة في المسؤولية تجاه المشكلات المجتمعية الراهنة وتطويع المصلحة الخاصة لتخدم بدورها المصلحة العامة في الوقت ذاته. وبذلك فكك بنك جرامين العديد من طلاسم الموروث الشعبي الذي تجذَّر في العقل الجمعي، فمشكلة الفقر لم تعد حلقة مفرغة لا يمكن الخروج منها، كما أن الفقراء أنفسهم يمكنهم أن يكونوا جزءًا من الحل ناهيك عن أن تهميش دور المرأة في العملية الإنتاجية يعد تعطيلًا لطاقات كبيرة من شأنها أن تقلب معادلة الفقر رأسًا على عقب إذا تم استثمارها بصورة جيدة، وترتكز تلك النظرة على الإيمان بحق الفقير في حياة كريمة، مما أضفى على تجربة بنك الفقراء رونقًا تمثَّل في العمل الدؤوب والطموح لتحسين جودة الحياة والتعاون المشترك والإيجابية في مقاومة السلوكيات الخاطئة وتوفير الفرصة في المشاركة في صنع القرارات وشيوع الأمل في غدٍ مشرق. وفي سبيل ذلك يبدأ البنك منذ أول وهلة قبل بَدء أي عملية استثمارية في انتقاء الفقراء الصالحين للتعامل مع البنك وتكوين مجموعات وورش عمل لمناقشة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع التنموية المقترحة وتذليل العقبات التي قد تعترض تلك المشاريع مستقبلًا، وتتم تلك المناقشات عبر مراكز وفروع البنك المختلفة التي تنتشر عبر المناطق والأحياء الريفية، وبعد الاستقرار على الملامح الرئيسة للمشروع يوفِّر البنك دورات تدريبية للمجموعة المختارة في كيفية إدارة الأعمال وتقديم الاستشارات اللازمة، على الجانب الآخر يعتمد البنك على أسلوب الانتخاب في اختيار أعضاء مجلس إدارة البنك لبثِّ روح المشاركة في المناقشات وعملية صنع القرارات.