ما السبب؟ ربما يقول البعض إن السبب الرئيس لدس هؤلاء الناس أنوفهم في شؤوننا أننا كشفنا حياتنا الشخصية أكثر من المطلوب، ولم نعد نستطيع فعل أي شيء في حياتنا من دون الإعلان عنه على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أسرار البيوت الخاصة أصبحت مستباحة، لذا قد نكون -من دون أن نقصد- سببًا من أسباب تدخل الناس في أمورنا بهذا القدر، ومع ذلك هذا ليس الدافع الوحيد لكل من يتدخل في حياتنا، فحتى لو أغلقنا الباب علينا فسنجد من يحاولون التلصص ودس أنوفهم، لماذا؟ لأنهم فضوليون. في مقاله "سيكولوجية الشخصية الفضولية الحشرية" يشرح الدكتور أحمد فخري أن الأشخاص الفضوليين الذين يتدخلون في ما لا يعينهم، يفتقرون إلى الذكاء الوجداني أو مهارات التواصل الجيدة، فلا يفهمون ما تُبديه من علامات ضيق من أسئلتهم. الحقيقة أن الفضول شيء غريزي طبيعي في التكوين الإنساني، لكن يوجد فرق بين الفضول الطبيعي والفضول الذي يلغي خصوصية الآخر ويطيح بها، وبالنظر إلى سيكولوجية الفضولي نجده شخصية تنقصها الثقة بالنفس، ولديها عقدة نقص، وتتسم بعدم النضج الانفعالي والاجتماعي والنفسي، ونجد الفضوليين تربوا في منازل شاع فيها العداء والشك والإذلال كنوع من الإسقاط لحماية النفس من الآخر، لذا يتسابق الفضولي في كشف عيوبك بغية حماية نفسه من كشف عيوبه، وحتى تتخلص من هذا الشخص يجب أن تكون حازمًا في ردودك وتقول إن هذه أمورك ولا يحق لأحد سؤالك عنها أو التدخل فيها. وقد تكون أسباب التدخل الغَيرة من قدرة الآخرين على فعل ما لا يستطيع الشخص الثاني فعله، أو قد تكون خدعة من خدع اللا وعي، فإذا اعتقد شاب أنه لن يستطيع الحصول على الفتاة فسيلجأ لا وعيه إلى التسفيه من الفتاة، والتقليل منها، والإساءة إليها على الملأ ليشعر أنه أفضل منها. ومن الحيل النفسية أيضًا الإزاحة، فربما لا يستطيع الموظف صب جام غضبه على المدير القاسي فيخرج غضبه على زملائه أو على أشخاص لا يعرفهم على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الدفاعات النفسية وغيرها ربما تفسر بعض أسباب دس بعض الأشخاص أنوفهم في حيوات الآخرين دون أن يتوقفوا وينظروا إلى المرآة ويدركوا حقيقة أفعالهم.