كيف يتكيف الطفل مع الوالدين غير الناضجين عاطفيًّا للتكيف مع الوضع تجاه الوالدين غير العاطفيين يلجأ الطفل إلى أسلوبين مختلفين، الأول هو خلق سيناريو تعويضي خيالي يرسم له نهاية سعيدة يحصل فيها على ما يريد من اهتمام ورعاية إذا حقق هدفًا ما، كنيل المال أو الشهرة أو حدوث تغيير مفاجئ لوالديه، ويبقى أسير تلك الخيالات حتى عندما يكبر، فيظل يفتش عن تحقيق رغباته التعويضية، أما السيناريو الثاني فهو استبدال شخصية مزيفة بشخصيته الحقيقية، ولكنها محببة إلى والديه ليحصل على الاهتمام والرعاية. وعند التعامل مع مشكلاتهم ينقسم الأطفال نمطين، النمط الأول الداخلي وهو يميل إلى رد المشكلة إلى نفسه، ثم يبحث عن حلها داخل إطار قدراته، ولهذا يحمّل نفسه مسؤولية الإصلاح والتغيير دائمًا، مستصحبًا شعورًا بالذنب لعدم القدرة على النجاح في كل الأهداف، على عكس النمط الثاني الخارجي الذي يميل إلى إلقاء اللوم على الآخرين ومحيطه، فلا يتعلمون من أخطائهم منتظرين هبوط الحلول من الخارج، وبجانب مضايقتهم لأقرانهم وأقاربهم سواء نفسيًّا أم جسديًّا. ولأن أغلب الأطفال الذين يعانون ينتمون إلى النمط الداخلي فإننا سنركز عليهم؛ يتسمون بالحساسية وإدراكهم للتفاصيل الصغيرة، مما يصيبهم بلعنة التفكير في كل شيء، ولكن هذا يساعدهم على الشعور بالآخرين، بجانب امتلاكهم مشاعر عاطفية جياشة، ويدفعهم احتياجُهم إلى التواصل الحميمي العفْوي لتهدئة اضطرابهم، فهم يرون العلاقات وسيلة للنجاة من تحديات الحياة، مقدمين الجانب الأكبر من الرعاية والاهتمام في العلاقة، حتى لو وصلوا إلى إنكار وإفناء أنفسهم، وعلى عكس الخارجيين فهُم لا يعتمدون على الآخرين في علاقاتهم، وكذلك يحرجون في طلب المساعدة بخصوص مشاعرهم، ولهذا يصبحون الطرف الأكثر عرضة للتهديد العاطفي والتعرض للرفض والتجاهل.