كيف نبيع الخرافة؟ لماذا يُنفق الناس ثلاثة دولارات وخمسًا وتسعين سِنتًا في الدقيقة لكي يتحدثوا إلى "روحاني" كي يتنبأ لهم بالمستقبل، وفي أغلب الأحيان لا يُصيب؟ ولماذا ينفق المرضى ملايين الدولارات لشراء أدوية لم يصفها الأطباء ولكنها لاقت رواجًا غير مفهوم؟ بالطبع هناك أجوبة كثيرة عن هذه الأسئلة، فإذا شاهدت كيف لسحرة السيرك أن يُكرروا أعمالهم الزائفة ويشرحوا لك كيف لخفة اليد وتشتت الانتباه أن تُضلل، كما يمكن لمن يسمون أنفسهم بعلماء الطبيعة أن يبينوا لنا كيف أن الأشياء التي تبدو خارقة للطبيعة هي في حقيقتها أمور طبيعية، أما علماء النفس فعرفوا تحيزات ذهنية شائعة تُستخدم ضدنا وتجعلنا نُسيء تأويل الواقع، وشرحوا لنا كيف تستخدم هذه التكتيكات لبيع الوهم لنا، وأول هذه التكتيكات خلق السراب، إن أول شيء تفعله هو خلق هدف غير متاح ولكنه يبدو حقيقيًّا وممكنًا وتستطيع الحصول عليه بمجرد بذل مزيد من الجهد أو المبلغ الصحيح من المال، غير أنه في الحقيقة مستحيل المنال، ومعظم العلوم الزائفة تقوم على هذا الاعتقاد، فيوهمك الدجال مثلًا أن بوسعك الاتصال بقريبك المتوفى في جلسة استحضار أرواح، ويستخدم وسائل خادعة حتى يقنعك بذلك. وثاني هذه التكتيكات هو فخ التبرير، ويستند إلى أن تجعل شخصًا ما ملتزمًا بقضيتك بأسرع وقت، وما إن يقع الالتزام في نفسه تتغير طريقة تفكيره، فالشخص الملتزم ليس مُهتمًّا بتقييم مزايا مسار ما من الفعل، بل أكثر اهتمامه منصب على إثبات أنه على الحق، وعلى سبيل المثال، حادثة انتحار جماعي بأمر من قائد طائفة (جيم جونز | Jim Jones)، فقد كان جونز في البداية يشجع أتباعه على عمل التزامات سهلة مثل: حضور خدمة الأربعاء الليليلة في الكنيسة، ثم رفع مستوى الالتزام إلى أن وصل إلى طلب الانتحار، كانت كل خطوة صغيرة حقًّا، وكان الناس خارج هذه الطائفة يرون النتائج النهائية ويتعجبون من أتباعها، أما الذين في الداخل فقد خَبَروا لولبًا مُتزايدًا من الالتزام المُتصاعد.