قصتك جيدة أم سيئة؟ الآن اتفقنا على سرد القصص بدلًا من الحقائق مع وجود مصداقية، لكن وجب التنويه على ضرورة اليقين بأن جمهورنا يريد أن يسمعها، لا بد ألا تكون مثل القصص التي نتلقاها عبر الهاتف، حيث يظهر في منتصف يومك فجأة شخص يُلقي عليك كلمات مكتوبة بنبرة صوت غير متناسقة مع الكلمات، والأدهى عندما يبدأ بقول أشياء لا يمكننا تصديقها. فالقصص الجيدة لها سمات، منها: أنها لا تعلم الناس أي شيء جديد بل تتفق مع ما يعتقدونه ليشعروا كم هم أذكياء، فما يصدقه الناس حقائق راسخة وإن كانت غير صحيحة وأي محاولة لإثبات عكس ذلك ستبوء بالفشل، ولهذا لا يمكن أن تستهدف الجميع لأن هناك معتقدات مختلفة وتغييرها يحتاج إلى سنين ونحن لا نملك وقتًا. القصص الجيدة متناسقة لا تناقض نفسها، فالمستهلكون أذكياء وسرعان ما ينتبهون لهذا التناقض، القصص الجيدة تنتشر، ينشرها الجمهور عندما يجد شيئًا مميزًا، وقد ذكر الكاتب شيئًا كهذا في كتابه "البقرة البنفسجية"، فعندما تمر على مزرعة بقر، لن تجد ما هو مثير للانتباه، لكن عند رؤيتك لبقرة بنفسجية وسط القطيع ستندهش وتركض لإخبار أصدقائك عن هذه البقرة. وقد ذكرنا أن الصناعة في الماضي كانت تهتم بالإنتاج أكثر من البحث عن التميز، لكن في وجود التكنولوجيا أصبحت الصناعة أسهل وانقلبت الأمور تمامًا، أصبحت المنافسة على أشدها، الجميع يتسابقون لابتكار ما هو جديد والمستهلكون يتابعون.